زهير رسام كاتب قصص الأطفال.. رحيل وفق الأمنيات

609

زهير رسام كاتب قصص الأطفال.. رحيل وفق الأمنيات
المفتون بالموصل رحل بعيدا عنها
سامر الياس سعيد
في إحدى الأمسيات التكريمية التي حظي بها كاتب قصص الأطفال زهير رسام جاهر الأخير بأمنيته معربا عن طموحه بالاستمرار بالكتابة حتى يسقط القلم من يده وذلك في أمسية جرت إحداثها في أيلول عام 2010 وهكذا توالت الأيام ليسقط القلم من يد القاص زهير رسام وليفقد المشهد القصصي واحدا من اهم الاسماء التي كتبت للطفل وحاكت مخيلته واستطاع ان تعبر عن عالمه وسط مخيال واسع وافق رحب ..زهير رسام الذي ولج عالم الابداع متاخرا عن اقرانه كما يعبرون عن ذلك حيث ولجه معربا عن امله ببناء عالم القصة التي اغوت الطفل وجذبته الى عوالم تعبر عن الانسانية بشواهد وشخوص تحاكي ما يرسخ بهذه الذاكرة الصغيرة وعبر العديد من المنافذ كان القاص زهير رسام يرفد عالم القصة بالعديد من الحكايات النابعة من عالم الطفولة الخصب المزدان بالوان قوس قزح فكان القاص زهير رسام ابرز من امتلكوا مفاتيح هذا العالم فيسروا عبر فتحهم لذلك الباب الكثير من النوافذ
التي متعت عالم الطفولة بحكايات جميلة ملونة عطرها رسام بورود جذابة وفراشات تحلق مانحة شذاها لتلك الورود خصوصا وان البيئة الاولية لرسام استقاها من طبيعة مدينته الخلابة التي ارتبط معها بحبل سري ابى ان يفارقها حتى في ظروفها العصيبة فكان قريبا منها رافضا كل دعوات الابتعاد عنها لتبقى نسائم الموصل تداعبه كطفل كبير وتمسد بيدها الحانية رأسها المكتنز بالحكايا حيث عبر عن ذلك من جايله ومنهم القاص طلال حسن حيث روى حكاية واقعية تترجم عمق العلاقة بين رسام والموصل حيث قال ان القاص زهير رسام لتعلقه الشديد بالموصل، كان يأتي إليها صيف كلّ عام، فيزور مرابع طفولته، ويلتقي أصدقاءه وأحباءه، وهم كثر، من بينهم صديقه الحميم القاص أنور عبد العزيز، وفي إحدى زياراته، إلتقيته مساء، وسألته أين قضيت صباح اليوم ؟
فقال ذهبت اليوم إلى عين كبريت وشط الحصى ، ولم أستطع أن أحبس دموعي، فبكيت .ضحكت، وقلت إن من يسمعك، يا أبا هشام، يظن أنك عجوز تجاوز السبعين، ماذا في عين كبريت وشط الحصى لتقف عندهما باكياً ؟لا شك أن زهير رأى في عين كبريت وشط الحصى ما لا أراه فيهما، لقد رأى طفولته، ورأى تغربه مكرهاً عن تلك الطفولة الرائعة . ويختتم حسن استذكاراته عن زميله فيقول منذ فترة ليست قصيرة، والعراق ما رأيناه وما نراه، هاجر العديد من القريبين منه إلى الشتات، بينهم أخوه وأبنه وربما ابنته، وقد ألحوا عليه كثيراً، أن يترك كلّ شيء، ويلحق بهم، وهذا ما لم يفعله زهير، وها هو اليوم، يجمع أيامه وأشواقه وأحلامه، ويرحل، ولكن ليس عن العراق الذي أحبه، لن أقول وداعاً، يا أخي زهير، فأنت باق ما بقيت قصصك الجميلة . والقاص زهير رسام انجز الكثير من الحكايات التي عبرت عن خيال واسع ومن تلك المنشورات قصة الشجرة الطيبة الذي صدر عن دار ثقافة الأطفال وقصة الأرنب الحالم التي اصدرتها دار ثقافة الأطفال عام 1997 كما صدر عن اتحاد الكتاب العرب قصة الحديقة الأجمل عام 2001 كما صدر عن دار ثقافة الاطفال قصة حينما غنى الكناري عام 2010 كما صدر عن دار صديقي للاطفال قصة الأصدقاء الطيبون فيما صدر عام 2008 قصة العش الجديد عن دار ثقافة الأطفال كما صدر عن دار صديقي للاطفال قصة السنجاب الطيب والمعروف بان رسام قد الكتابة للأطفال في أواخر عام 1979 ونشر قصصه الأولى في مجلتي والمزمار وصفحة مرحباً يا أطفال في جريدة طريق الشعب . ويذكر في أحد لقاءاته الصحفية، أنه كتب قصته الأولى عام 1979 ، وكانت بعنوان عندما يصافح الثعلب ذئباً ، ونشرها عام 1980 ، وسرعان ما راحت قصصه وسيناريوهاته تظهر في الصحف والمجلات العراقية والعربية ومنها مجلتي، المزمار، تموز، مرحباً يا أطفال التي تصدر في العراق في العراق، مجلة أسامة السورية، العربي الصغير التي تصدر في الكويت، وأذيعت الكثير من قصصه من إذاعة بغداد كما نال خلال مشواره الابداعي العديد من الجوائز والشهادات التقديرية فيما حظيت تجربته الابداعية باهتمام المتابعين والنقاد منها اشارات عن قصص زهير رسام وردت في أطروحة الدكتور جعفر صادق محمد بعنوان قصص الأطفال في العراق 1969 ـ 1979، وأطروحة الدكتورة طاهرة داخل بعنوان قصص الأطفال في العراق 1980 ـ 1990، ورسالة رائدة عباس من الموصل بعنوان قصص الأطفال في الموصل 1968 ـ 2000، وأطروحة إياد عبد علي بعنوان العجائبية في قصص الأطفال في العراق 1980 ـ 1990، اما القاص انور عبد العزيز فتحدث عن مسيرة الابداع للقاص الراحل مشيرا الى انه جايل الراحل منذ سنواته الاولى حيث كانت لحكايات والدة زهير رسام الاثر في ان تنمي ذائقة الطفل رسام وتخلق فيه رغبة الاستماع لقصص الموروثات الشعبية خاصة منها ما يتعلق بعوالم الشط والغابات وتلاوين الأساطير المختلفة والسحر والمخلوقات من عوالم ألف ليلة وليلة وراويتها الشهيرة شهرزاد ومما كانت هي قد سمعته من أمّها لتنقلها لولدها الذي كان يزداد شغفاً للمزيد من قصصها الواقعية حيناً والخيالية المنسوجة من نشاط الذاكرة في أغلب الأحيان، المهمّ عندها أن يستأنس ولدها الذي لم يكن أبوه يسمح له بالذهاب للسينما أو مخالطة الاصدقاء أو التأخر عن العودة للبيت بعد انتهاء الدوام المدرسي، لذا انحصرت غالبية طفولته مصاحباً أهل الجمّاسة أو الشطّ سابحاً أو صائداً، أو مستمعا لحكايات أمّه .. ويضيف عبد العزيز أن القاصّ زهير رسّام رغم انه قضى 33 عاماً مدرّساً للغة العربية ولتدريس أدب الكبار من شعر ونثر وقصص لكل عصور الأدب العربي، فقد ظلّ متذكّراً محباً لقصص الصغار وحكاياتهم الموروثة التي اختزنها في ذاكرته، ظل هذا اللون من القصص محبّباً لنفسه، لذا فقد بدأ الكتابة للصغار ومنذ 34 عاماً وتحديداً منذ سنة 1976… الآن وبعد كل هذه السنين، فقد كانت الحصيلة ثريّة كماً ونوعاً، فقد صدرت له منذ ذلك التاريخ وحتى الآن 12 مجموعة قصصية للأطفال بدءاً من الشجرة المثمرة سنة 1978 إذ كان قبل هذا التاريخ ينشر في الصحف وحتى العش الجديد الصادرة سنة 2008… اثنتا عشرة مجموعة قصصية توزّعت على أكثر من دار للنشر داخل العراق وخارجه منها دار ثقافة الاطفال، دار الشؤون الثقافية، إتحاد الكتّاب العرب بدمشق، بالإضافة لما تختزنه مكتبته من مخطوطات لمجموعات جديدة معدّة للنشر ، أما في مجال النشر في الصحف والمجلات العربية المتخصصة للصغار فقد بلغت وزادت عن 800 قصة وحكاية وسيناريو ، وقد نشرت أغلبيتها في مجلتي ، المزمار ، ملحق تموز ، ملحق الثورة ، الوسام والحاتم الاردنيتان ، أسامة السورية ، جرائد الموصل ، التآخي ، شمس الصباح ، صديقي ، حبيبي ، الفرات وغيرها، بالإضافة لما أذاعه له التلفاز العراقي وإذاعة بغداد من قصص، كما أن القاصّ زهير رسّام كان مشمولاً بفصول في عدة دراسات أكاديمية للماجستير والدكتوراه منها أطروحة د. طاهرة داخل وأطروحة لرائدة عبّاس وقد كتبت عن قصصه أيضاً في بحثها للترقية ونُشر في مجلة دراسات موصلية الصادرة عن جامعة الموصل، وكذا في اطروحة الباحث عبد علي جميل بعنوان العجائبية في قصص الاطفال ، اذ وصف قصص زهير رسام بأنها جميلة في غرائبياتها وفنتازياتها كما تناول قصصه نقداً وتحليلاً الراحل الدكتور عمر الطالب في موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين وفي مجلات وصحف اخرى، بالاضافة لاكثر من ناقد وأديب تابعوا مسيرة القاص وقصصه عرضاً ونقداً… بعد هذا فقد حظي الكاتب باربع جوائز تقديرية منها اثنتان كجائزتي ابداع…
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP09