الباحث الدكتور عقيل الناصري : من الكتلة التاريخية إلى الجيش والسلطة في العراق
عكاب سالم الطاهر
من حين لآخر ، أقتني جريدة (طريق الشعب) ، وهي جريدة يومية سياسية يصدرها الحزب الشيوعي العراقي . لكني حصلتُ على عددها الصادر يوم (5/1/2016) ، وادت المصادفة دورَها في هذا (الحصول) . فقد زارني في (معرض الكتاب الثقافي) الذي أقامته مكتبتي (مكتبة الدار العربية للعلوم – بغداد) لمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ، زارني أديب لا أعرفه ، ولم أسأله عن إسمه . إقتنى (إشترى)مجموعةً من الكتب . وقبل أن يغادر ، أخرج من حقيبته جريدة (طريق الشعب) التي أشرتُ إليها ، وقال : هل تقبل مني هذه الجريدة .. إهداءً لك ؟ . قبلتها وشكرتُه .
الكتلة التاريخية
كان عدد الجريدة ليوم (5/1/2016) ، ثقافياً (مُتخماً) ، إن صح القول . وتشاء المصادفة الثانية ، أن الجريدة صحبتني وأنا متوجه صباح يوم (6/1/2016) الى مدينة البصرة لحضور مهرجان المربد الشعري ، في دورته الثانية عشر .
كانت سيارة (الأوباما) ، تنهبُ الطريق مسرعة في ذلك اليوم المشمس الدافئ ، متوجهة نحو البصرة . كان ذلك في الصباح الباكر من يوم (6/1/2016) . وهذا اليوم (يوم تأسيس الجيش العراقي) ، يُثير الاعتزاز والألم : الاعتزاز بهذا الجيش ، والألم لأن الغزاة الذين احتلوا بلادنا ، حَلُّوا هذا الجيش تلبية لطلب صهيوني ، ، واستجابة لتحريض اسرائيلي .
وعدتُ لقراءة موضوعات الجريدة بتأني . وفي صفحتها الأخيرة ، قرأتُ العنوان التالي :
في بعقوبة .. الدكتور عقيل الناصري متحدثاً عن ((ضرورة الكتلة التاريخية)) .
وجاء في الخبر (وهو تقرير ثقافي – سياسي) : ضيَّف (ملتقى السبت الثقافي) في مدينة بعقوبة ، الكاتب والمؤرشف الدكتور عقيل الناصري ، الذي تحدث حول (ضرورة الكتلة التاريخية) بحضور جمع من المثقفين والناشطين المدنيين والمهتمين بالشأن السياسي والفكري ..) .
من هو الناصري ؟
ولد في مدينة الناصرية عام 1944 . درس في مدارسها . ثم دَخَلَ كلية الادارة والاقتصاد ، وتخرج فيها ، وسافر بعدها الى موسكو وحصل على شهادة الدكتوراه . عاد الى العراق وعمل استاذاً جامعياً لفترة قصيرة ، وغادر عام 1978 ، إلى الجزائر ، وعمل هناك لعقدٍ من الزمان ، ثم قصد السويد ، ولازال فيها . ويُعرف عنه أنه يساري التوجه .
وتعددتْ المصادفات : الدكتور عقيل الناصري ، حَلَّ في البصرة ، للمشاركة في مهرجان المربد . وكانت اقامته وإقامتي في فندقين متجاورين . تلك كانت المصادفة الاولى .
وكانت الثانية : ظهر يوم الخميس (7/1/2016) ، جائتني رسالة عبر الهاتف من الأديب إبراهيم الخياط (أبو حيدر) ، جاء فيها : (د. عقيل الناصري يحاضر عن ((الجيش والسلطة في العراق)) في الساعة الثامنة من مساء اليوم الخميس في قاعة فندق القصر العباسي بالبصرة) . وفي الوقت المحدد توجهت نحو مكان الأمسية .
لماذا حضرتُ الأمسية ؟
كنتُ متحمساً للحضور ، ووراء هذه (الحماس) اكثر من دافع . ومن بينها : ان موضوع المحاضرة مهم ، ويأتي في سياق الاحتفالات بعيد الجيش ، وعلى هامش فعاليات مهرجان المربد . كما أن الذي تولى تنظيم الأمُسية ، هو مُلتقى جيكور الثقافي . كما ان الدعوة للحضور وصلتني من الصديق الأديب ابراهيم الخياط . وكان الهدف الصحفي يضغط باتجاه الحضور . هذه الاسباب مجتمعة دعتني لحضور الأمسية .
وهكذا كنتُ ذلك المساء ، ضمن عدد غير قليل من الأدباء والكتاب والمعنيين ، وجهاً لوجه مع المحاضر الباحث الدكتور عقيل الناصري .
استيراد الملِكْ ؟!
وبدأ الناصري محاضرته بما أسماه : (الولوج في ذاتية المؤسسة العسكرية العراقية) . وتساءل : لماذا نشأتْ حركة الضباط الأحرار ؟ وفي سياق الاجابة على هذا التساؤل ، قدم لمحة تاريخية عن تأسيس الجيش العراقي ، موضحاً أن قوى الاحتلال الأول (البريطاني) أسستْ دولة (الضباط الشريفيون) ، ويُقصد بهذه التسمية أولئك الضباط العراقيون الذين خدموا في الجيش العثماني ، وفي أواخر عهد العثمانية ، وقع بعضهم في الأسر لدى البريطانيين ، ثم تحولوا (طواعية أو بالاكراه) الى الخدمة تحت أمرة الشريف حسين : نوري السعيد – جعفر العسكري – جميل المدفعي – ياسين الهاشمي ، على سبيل المثال .
ويذكر الدكتور عقيل الناصري ، أنه تم (استيراد ملك) للعراق من الحجاز ، وبالذات من عائلة الشريف حسين ، وهو الامير فيصل بن الحسين .
وذكر أيضاً : ان الجيش العراقي كان لاعباً مهماً في توجيه مسار الاحداث في العراق ، بشكل مباشر أو غير مباشر . فقد قام الجيش بالانقلاب العسكري عام 1936 ، وحركة عام 1941 . وأشار المحاضر الى أن مسار الاحداث في العراق توجهه مدرستان للسياسة البريطانية : المدرسة الهندية من جهة ، ومدرسة القاهرة من جهة أخرى . أمّا مدرسة وزارة الخارجية البريطانية ، فكان دورُها (ترجيحياً) .
وذكر المحاضر ان التجنيد الاجباري اقر عام 1935 .
الجيش : القوة الأساسية
وتحت هذا العنوان ، تحدث الناصري ، عن ان دور الجيش العراقي في التغيير السياسي والاجتماعي في العراق ، بقي أساسياً ، سيما وان الجيش كان القوة الاساسية المؤثرة .
ويبدو هذا الدور من خلال المؤشرات التالية .
{ من أصل (12) وزارة تم تشكيلها في العهد الملكي ، كان هناك (7) رؤساء وزارة من أصل عسكري .
{ (14) مرة كان نوري السعيد يشغل أما رئاسة الوزارة ، ، أوْ وزيراً فيها .
{ حكم العسكريون العراقَ بالقوانين الاستثنائية .
مرحلتان ..
وأشار المحاضر الى ان عام 1948 ، يشكل انتهاء مرحلة في مسيرة الجيش العراقي ، وبداية مرحلة أخرى .
– قبل عام 1948 ، كان قادة الجيش العراقي (معظمهم) متأثر بالأتاتوركية .
– بعد عام 1948 ، كان التأثر بـ (23 تموز / يوليو) في مصر . وبوضوح : ذكر المحاضر ان الانقلابية العسكرية في العراق بعد عام 1948 ، كانت ذات سمة أمريكية .
وقسم المحاضر (جمهورية) ما بعد 14 تموز 1958 ، الى :
– جمهورية عبد الكريم قاسم (14 تموز 1958 – 9 شباط 1963) .
– جمهورية السنوات الممتدة من 9 شباط 1963 وحتى 9 نيسان 2003 .
– الجمهورية الحالية .
لا مداخلات
.. بل أسئلة ؟
محاور عديدة تطرق اليها الباحث الدكتور عقيل الناصري . وقد دونتُ ، اعتماداً على السماع ، ما استطعت التقاطه . وفي نهاية المحاضرة ، أشار مدير الأمسية الأديب عمر السراي ، الى أن : (لا مداخلات ، بل أسئلة) ، عندها تقدم عدد من الحاضرين بأسئلتهم .
واستنتج ان الباحث عقيل الناصري كان موضوعياً فيما تطرق اليه ، وقدم تحليلات مهمة . وكان قريباً جداً من (الحيادية) ، رغم صعوبة وتعقيدات الموضوع الذي حاضر فيه .
وحين انتهى من محاضرته ، تقدمتُ نحوه قائلاً : كنتَ متحدثاً ولم تكن خطيباً .
وكان الأديب عبد السادة البصري رئيس (ملتقى جيكور الثقافي) قد القى كلمة في بداية الأمسية ، رحب فيها بالدكتور عقيل الناصري وبالحاضرين ، موضحاً أن الملتقى نظم هذه الأمسية في أجواء الاحتفالات بذكرى تأسيس الجيش العراقي ، وعلى هامش فعاليات مهرجان المربد في دورته الثانية عشــــــــرة .
























