لماذا يقترن الفشل باجتماع جنيف؟
فاتح عبدالسلام
كوفي عنان المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سوريا، يعلن قبل ساعات من عقد مؤتمر جنيف انّه متفائل لإحراز التقدم على سبيل تطبيق الخطة المقررة لانتقال سلمي للسلطة.
لا أظن انَّ من المغامرة القول قبل أنْ ينعقد ذلك المؤتمر أن كوفي عنان ذاهب إلى مساحة غير محسوبة من التفاؤل، ولعلَّه لا يمكن أنْ يفسر أسباب وجودها. وذلك كون عنان لا يستطيع ببساطة أنْ يجيب عن سؤال يتعلق بمصدر تفاؤله.
يمكن للمراقب أنْ يرصد أنَّ التفاؤل الحالي كلّه هو رهن موافقة روسيا على إجماع دولي لانتقال السلطة على وفق النموذج اليمني ولكن بطريقة مطورّة من خلال دعم دولي مكثف على اعتبار انّ الدماء التي سالت في سوريا تمثل بحاراً بالقياس إلى الدماء الزكية التي سالت في سبيل حرية الشعب اليمني.
وكذلك انّ التفاؤل يمكن أنْ يكون نابعاً من امكانية ضغط روسيا لوقف آلة الدمار الحربية للنظام ضد المدن التي أصابها الخراب الكبير ونزح أهلها داخل سوريا وخارجها، بوصف إنَّ النظام يتحمل مسؤولية ادارة البلاد وحماية أهلها على وفق الاصول القانونية والاخلاقية ومنها تحريم قصف التجمعات السكانية حتى لو كان داخلها إرهابيون وهذا لم يحصل في سوريا حتى الآن.
لكنَّ التناقض الجوهري والمصيري لا يزال عميقاً، حيث إنَّ الانتقال السلمي يعني الاشتغال على آلية مختلفة لا تتضمن بقاء الرئيس الحالي المختلف عليه ضمن أية ترتيبات سياسية بغض النظر عن المزاوجة بين موالين لنظام سابق وثوار متطلعين للتغيير الكامل ولا تسمح الظروف على حسب خطة عنان أنْ يضطلعوا وحدهم بقرار التغيير من دون الالتفات إلى صفحة ماضية حتى لو كانت مدانة.
الحقيقة التي لا يدركها عنان ولا أريد أن انتقص من ذكاء الرجل وخبرته الدولية، هي إنّ خروج الرئيس بشار الأسد من مفاوضات وخطط خارطة انتقال السلطة يعني انَّ لا وجود للنظام القديم ولم يعد هناك مكان لمزاوجة بين نظامين داخل برنامج لتشكيل حكومي جديد.لأنَّ النظام مختصر في شخص الرئيس وما يمثله من ألقاب وصفات.
الفشل هو مصير اجتماع جنيف ولعلّه فشل من النوع الجسيم، لأنَّ عاملاً واحداً لنجاحه لم يولد بعد، وحتى لو ولد فإنّه لا يعني شيئاً مادام الحكم في سوريا مرتبط باسم شخص واحد يتعامل مع آلية الخلاف والالتقاء في السلطة والمعارضة من خلال قناعة وحيدة هي أنْ تمرّ تلك الآلية من خلاله. وهو على وفق مقاييس ما يحدث في الدول العربية من تطورات مثيرة سيذهب بالقافلة مهما كانت متداعية إلى آخر الشوط.
لكن السؤال الأهم هو كم من الشعب سيكون معه؟
/6/2012 Issue 4238 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4238 التاريخ 30»6»2012
AZP20























