ماجدولين تستعيد أحداثًا مفصلية في تاريخ المغرب

تاريخ المغرب الحديثينابيع المعرفة

الرباط – الزمان

صدر حديثا للأديبة والشاعرة المغربية ثريا ماجدولين رواية موسومة ب “أثر الطير”، عن منشورات المركز الثقافي للكتاب.

ونقرأ في ظهر الغلاف كلمة الناشر التالية :

“أثر الطير” هي رواية تتشابك فيها خيوط الماضي والحاضر في تمرين عميق على النسيان، حيث تتبع الصحافية فريدة رحلتها المرهقة في البحث عن الحقيقة وسط عالم يقاوم كشف المستور. بين ظلال السياسة وصخب الذاكرة، تستعيد الرواية أحداثًا سياسية مفصلية طبعت تاريخ المغرب الحديث، من انتفاضة 1984 إلى حراك 20 فبراير 2011. بلغة تجمع بين الواقعية السحرية والعمق الفلسفي، تقدم الرواية سردًا تأمليًا يمزج الحلم بالواقع، وينسج من التفاصيل الصغيرة رؤى كونية، تجعل القارئ يتساءل: هل الحقيقة مجرد أثر طير في سماء غائمة؟

مقاطع من الرواية:

(نحن نولد أحيانا بحرب صغيرة على أكتافنا.
جلسنا في مقهى صغير، حيث كان الشاب أمامي، بوجهه الشاحب وعينيه المنطفئتين، يبدو كصورة باهتة لحكايات استنزفتها الخيبة. حديثه عن الاحتجاجات وخيبة الأمل كان كمرآة مائلة، تعكس ملامح قصتي التي لم أستطع الهروب منها. وبين كلماته المتقطعة، تردّدت أصداء أيام الجامعة، حين كانت الهتافات ترتفع بوعود التغيير، كأغنية جماعية تشق الهواء نحو السماء. اليوم، بدا ذلك الصوت مجرد صدى بعيد، كظلٍ لحلم تلاشى. تساءلت وأنا أنصت إليه: هل حدث تطور حقيقي في الوعي السياسي بعد سنوات من الركود النضالي؟ أم أن كل ما نراه الآن مجرد إعادة صياغة لليأس في أشكال جديدة من الأمل؟).
(الهتافات لم تكن مجرد كلمات، بل شظايا من وجدانٍ متعب. ومع ذلك، كان الخوف يتسلل بين صفوف المتظاهرين، وكأنه جزء من المعركة. الكل كان يدرك أن التغيير لا يأتي دون ثمن، وأن هذا الثمن قد يكون أكثر مما تستطيع الأجساد المرهقة تحمّله. لم يكن خوفا من الشرطة أو السجن، بل من تحول هذه اللحظة إلى مجرد ذكرى أخرى، تُدفن في أرشيف التاريخ، ويُعاد تدويرها في سرديات لا تخصّنا. في خضم كل هذا، كنت أتابع الأخبار بحذر، وكأنني أخشى أن يتسرب منها خبر يدمّر آخر قلاع طمأنينتي الهشة. التقارير الإخبارية كانت تصلني كجرعات زائدة من التوتر، كل كلمة فيها تحمل شبحا يقترب أكثر. شعرت كأن شيئا خفيا يترصدني، ينتظر اللحظة المناسبة ليدخل عالمي.)