السويد تتهم إيران باستخدام عصابات سويدية لاستهداف إسرائيل

ستوكهولم  (أ ف ب) – أفادت وكالة الاستخبارات السويدية الخميس أن إيران تقوم بتجنيد أفراد في عصابات إجرامية سويدية، بعضهم أطفال، لتنفيذ “أعمال عنف” ضد إسرائيل وأطراف أخرى في السويد تعتبرها طهران تهديدا.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوعين من الإبلاغ عن إطلاق نار ليلا أمام السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم وبعد ثلاثة أشهر من عثور الشرطة على قنبلة يدوية غير منفجرة على أرض مجمع السفارة.

وقالت الاستخبارات السويدية المعروفة باسم “سابو” في بيان “تلاحظ شرطة الأمن السويدية أن النظام الإيراني يستخدم شبكات إجرامية في السويد لتنفيذ أعمال عنف ضد دول أو جماعات أو أشخاص آخرين في السويد يعتبرهم تهديدا”.

وأشارت بشكل خاص إلى “مصالح وأهداف وعمليات إسرائيلية ويهودية في السويد”.

وتصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران منذ بدء الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي تصعيد دراماتيكي بعد حرب ظل دامت سنوات من القتل والهجمات التخريبية بين الخصمين اللدودين، أطلقت إيران في نيسان/أبريل 350 طائرة مسيّرة وصاروخا على إسرائيل، تم اعتراض معظمها.

وأضاف جهاز الاستخبارات السويدي “سبق أن لجأت إيران للعنف في دول أخرى في أوروبا سعيا لإسكات الأصوات المنتقدة والتهديدات المفترضة ضد نظامها”.

وقال دانيال ستينلينغ رئيس قسم مكافحة التجسس في سابو في مؤتمر صحافي إن “تقييمنا يشير إلى أن هذا نزاع إقليمي انتشر عالميا ويشمل الآن السويد أيضا ساحة له”.

وتسعى الدولة الاسكندنافية لاحتواء تصاعد عنف العصابات في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت حوادث إطلاق النار والتفجيرات تحصل أسبوعيا في أنحاء البلاد.

وقال هامبوس نيغاردز، نائب رئيس قسم العمليات الوطنية في الشرطة السويدية، في المؤتمر الصحافي، إن عنف العصابات كان مرتبطا في الأصل بالسيطرة على سوق المخدرات، لكنه “يتغير بسرعة كبيرة”.

وتقوم الشبكات بشكل متزايد بتجنيد الشباب والأطفال الأصغر سنا الذين يتوقون إلى الحصول على مكانة وكسب المال السريع، وهم يدركون جيدا أنه لا يمكن سجنهم إذا كانوا دون 15 عاما.

وقال ستينلينغ الخميس إنه “من الممكن استخدام صغار السن، حتى الأطفال، لتنفيذ أنشطة إيرانية تهدد الأمن في السويد”.

– “فوكستروت” و”رومبا”
نقلت صحيفة “داغينز نيهتر” السويدية الخميس عن وثائق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، أن رئيس عصابة فوكستروت السويدية راوا مجيد، وخصمه اللدود إسماعيل عبده، رئيس عصابة رومبا، تم تجنيدهما من قبل النظام الإيراني.

وقالت الصحيفة إن وثائق الموساد أظهرت أن مجيد، وهو مواطن سويدي تركي مزدوج الجنسية يُلقب ب”الثعلب الكردي”، تم اعتقاله مؤخرا في إيران وتخييره بين التعاون مع النظام الإيراني أو الذهاب إلى السجن.

وفي الوقت نفسه، ذكرت وسائل الإعلام السويدية في وقت سابق هذا الأسبوع أن عبده، الذي يحمل أيضا الجنسية التركية، اعتُقل مؤخرا في تركيا أثناء مراقبة حركة المرور وإطلق سراحه بعد فترة وجيزة بكفالة، على الرغم من مذكرة الاعتقال الدولية.

وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون لوسائل الإعلام في ذلك الوقت إن إطلاق سراح عبده كان “محبطا”.

وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أيضا الخميس، بدون الإشارة إلى أي مصدر، أن الموساد يعتقد أن إيران كانت وراء هجوم بقنبلة يدوية على سفارة إسرائيل في بلجيكا في نهاية الأسبوع الماضي.

وردا على سؤال عما إذا كانت معلومات وكالة الاستخبارات السويدية بشأن إيران جاءت من الموساد فقط، قال وزير العدل السويدي غونار سترومر في مؤتمر صحافي الخميس “أشعر بثقة كبيرة بشأن المعلومات التي لدى سلطاتنا”.

وفي الوقت نفسه، قال ستينلينغ إن الإسرائيليين واليهود في السويد يجب ألا يقلقوا بشأن أمنهم.

أضاف “أدرك تماما أن هذه المعلومات يمكن أن تسبب قلقا للناس في السويد (…) نحن نعمل جاهدين لضمان بيئة آمنة للجميع في السويد، بما في ذلك المصالح الإسرائيلية واليهودية في السويد”.

وقالت سابو إنها تتعاون مع الشرطة والجيش والحلفاء الدوليين “لمواجهة التهديد الذي تمثله إيران”.

وتدهورت العلاقات بين السويد وإيران منذ أن أصدرت محكمة سويدية في تموز/يوليو 2022 حكما بالسجن مدى الحياة على مسؤول السجن الإيراني السابق حميد نوري البالغ 62 عاما بسبب جرائم ارتكبت خلال حملة تطهير للمعارضين عام 1988.

ومع بدء محاكمة نوري، اعتقلت إيران الدبلوماسي السويدي في الاتحاد الأوروبي يوهان فلوديروس في نيسان/أبريل 2022 واتهمته بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو ما يعاقب عليه بالإعدام.

واتهمت الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان وأسر الرعايا الأجانب المحتجزين في إيران طهران بالانخراط في ما يسمى “دبلوماسية الرهائن”.

ولم يتم تحديد موعد للحكم في قضية فلوديروس.