إسرائيل تواصل قصف غزة بعد سيطرتها على محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر

© AFP أطفال فلسطينيون يقفون بجوار أنقاض منزل عائلة زقوت الذي أصيب خلال قصف إسرائيلي ليلا في النصيرات وسط قطاع غزة في 30 أيار/مايو 2024
© ا ف ب بشار طالب

رفح (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – أفاد شهود في رفح بوقوع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف الخميس في المدينة الواقعة في قصى جنوب قطاع غزة غداة إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا الاستراتيجي الفاصل بين القطاع الفلسطيني ومصر.

ورغم الغضب الدولي إزاء القصف الدامي الذي وقع الأحد على مخيم للنازحين قرب رفح، يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه البري في المنطقة المكتظة في جنوب قطاع غزة والذي بدأ في 7 أيار/مايو بهدف معلن هو القضاء على آخر كتائب حركة حماس.

بعد بدء العمليات في شرق المدينة، تقدمت القوات الإسرائيلية غربا، ما أدى إلى فرار جماعي لنحو مليون شخص خلال ثلاثة أسابيع، وفقا للأمم المتحدة، معظمهم نزحوا مجددا على الطرق المؤدية إلى مناطق مكتظة في القطاع المحاصر.

وفي بكين التي تستضيف منتدى صينيا عربيا، حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس المجتمع الدولي على “التصدي لكل محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم”، فيما دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى عقد “مؤتمر سلام دولي موسّع” لوضع حد للنزاع مؤكدا أنه “لا ينبغي للعدالة أن تغيب إلى الأبد”.

وحذّر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) من أن الحرب في غزة قد تستمر “سبعة أشهر إضافية لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة حماس وقدراتها العسكرية”.

وبموازاة الحرب في غزة، نشر الجيش الإسرائيلي قوات الخميس في عدد من مدن الضفة الغربية المحتلة بعد “هجوم دهسا بسيارة” أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين في العشرين من العمر قرب نابلس.

– قصف في أنحاء القطاع –

اعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه قصف 50 هدفا في أنحاء قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة.

وأفاد شهود عيان بوقوع قصف مدفعي كثيف وإطلاق نار في مناطق غرب ووسط مدينة رفح. كما طالت الضربات قطاع تل زعرب في الغرب.

وأفاد أحد مراسلي وكالة فرانس برس بهروب الكثير من الأشخاص من القطاع الغربي، حيث تم نقل أربع جثث على الأقل إلى مستشفى ناصر بعد القصف، بحسب المستشفى.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ليل الأربعاء الخميس مقتل اثنين من مسعفيها في ضربة “مباشرة” نفذها الجيش الإسرائيلي على سيارة إسعاف تابعة لها في غرب رفح.

في مدينة غزة (شمال)، وقع قصف مدفعي على حي الزيتون، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

وفي شمال القطاع أيضا، استهدف الجيش مخيم جباليا وبيت لاهيا، مع تصاعد الدخان فوق هذه المناطق، بحسب شهود عيان.

وقال الجيش إن عناصره تعرضوا لهجوم في جباليا، مضيفا أن طائرة قصفت مقاتلين، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم.

في وسط قطاع غزة، دفن فلسطينيون أقاربهم الذين قتلوا في غارة ليلية في النصيرات، بحسب أحد مراسلي وكالة فرانس برس. وكان الأطفال متجمعين قرب أكوام من الأنقاض، فيما حاول بعضهم انتشال بعض الأغراض.

وفي خان يونس بجنوب قطاع غزة، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني عن انتشال ثلاث جثث من أنقاض منزل أصيب بقصف إسرائيلي.

يأتي ذلك غداة إعلان الجيش سيطرته على محور فيلادلفيا الذي يمتد مسافة 14 كيلومترا على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.

وأعلن الجيش العثور “على حوالى 20 نفقا في منطقة محور فيلادلفيا”، الذي يقول إن الفصائل المسلحة في القطاع تستخدمه للتهريب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري إن حماس استخدمت محور فيلادلفيا “كشريان الأكسجين” ولـ”تهريب الوسائل القتالية إلى داخل قطاع غزة بشكل دائم”.

وأضاف هغاري أن القوات الإسرائيلية “عثرت على نحو 20 نفقا في منطقة محور فيلادلفيا”، بينها “بنى تحتية إرهابية متطورة شرق رفح، بطول 1,5 كلم وعلى بعد نحو مئة متر من معبر رفح”.

غير أن مصر نفت وجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة واتهم مسؤول مصري كبير إسرائيل بـ”توظيف هذه الادعاءات لتبرير مواصلة عملية رفح وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية”، وفق ما أوردت قناة “القاهرة الإخبارية” المقربة من المخابرات المصرية.

وكان المحور بمثابة منطقة عازلة عند حدود قطاع غزة مع مصر، وسيّرت القوات الإسرائيلية دوريات فيه حتى عام 2005 عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار خطة فك الارتباط مع قطاع غزة.

وأغلق معبر رفح مع مصر منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه، وبات دخول المساعدات الإنسانية الأساسية لسكان قطاع غزة شبه متوقف.

ودعت وزارة الصحة في غزة الخميس، إلى فتح جميع المعابر، خصوصا لتسهيل إجلاء المرضى والجرحى.

وفي اتصال هاتفي الأربعاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “مباشرة إصلاحات حيوية” في السلطة الفلسطينية، تمهيدا “للاعتراف بدولة فلسطينية”، مؤكدا “عزم فرنسا على العمل مع الجزائر وشركائها في مجلس الأمن” الدولي “لكي يعبر عن موقف قوي حيال رفح”، على ما أفادت الرئاسة الفرنسية في بيان.

ويصوت البرلمان السلوفيني الثلاثاء المقبل على الاعتراف رسميا بدولة فلسطين بعدما أقدمت إسبانيا وايرلندا والنروج على هذه الخطوة، على ما أعلنت رئيسة البرلمان أورسكا كلاكوكار زوبانكيتش.

وردا على ذلك، كتب وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة اكس أن “قرار حكومة سلوفينيا أن توصي برلمان سلوفينيا بالاعتراف بدولة فلسطينية هو مكافأة لحماس. آمل ان يرفض برلمان سلوفينيا هذه التوصية”.

– انتخابات مبكرة –

أعلن حزب بيني غانتس العضو في حكومة الحرب الإسرائيلية الخميس أنه تقدم بمشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال الحزب في بيان “تقدمت رئيسة +معسكر الدولة+، عضو الكنيست بانينا تامنو شيتا بمشروع قانون لحل الكنيست الـ25، وذلك استمرارًا للخطوة التي يقودها رئيس معسكر الدولة الوزير بيني غانتس، للوصول إلى انتخابات بتوافق واسع قبل تشرين الأول/أكتوبر، بعد مرور عام على المجزرة” في اشارة الى هجوم السابع من تشرين الاول/اكتوبر الذي شنته حماس على جنوب اسرائيل.

وقال حزب الليكود اليميني الحاكم في إسرائيل في بيان إن “حل حكومة الوحدة يمثل مكافأة لـ(يحيى) السنوار واستسلاما للضغوط الدولية وضربة قاتلة لجهود إطلاق سراح الرهائن”.

وبدأت الحرب في قطاع غزة مع شنّ حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر تسبّب بمقتل 1189 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أحدث البيانات الإسرائيلية الرسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 رهينة ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في تشرين الثاني/نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة محتجزين في القطاع، بينهم 37 لقوا حتفهم، بحسب الجيش.

وردت إسرائيل متوعدة بـ”القضاء” على حماس، وهي تشن منذ ذلك الحين حملة قصف مدمر على قطاع غزة تترافق مع عمليات برية، ما تسبب بسقوط 36224 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وتسببت الحرب بدمار هائل، وشردت غالبية سكان غزة الذين يقدر عددهم بنحو 2,4 مليون نسمة، وتسببت بكارثة إنسانية كبرى.