‮ ‬القائد‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬يكشف‭ ‬أسرار‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني

ماكينزي‭:‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭ ‬رحّب‭ ‬بعودة‭ ‬قواتنا‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬ثم‭ ‬غدر‭ ‬بها

لندن‭ – ‬الزمان

كشف‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬السابق‭ ‬الجنرال‭ ‬كينيث‭ ‬ماكينزي،‭ ‬كواليس‭ ‬الاتصالات،‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬افضت‭ ‬الى‭ ‬اغتيال‭ ‬القائد‭ ‬السابق‭ ‬لفيلق‭ ‬القد‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬العملية‭ ‬تمت‭ ‬وفق‭ ‬تقييم‭ ‬امريكي‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬ستظل‭ ‬ملتزمة‭ ‬بأهداف‭ ‬تهدد‭ ‬المنطقة‭ ‬ومصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

‮ ‬وكشف‭ ‬ماكينزي‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ذا‭ ‬أتلانتك‮»‬‭ ‬الأميركية،‭ ‬عن‭ ‬معلومات‭ ‬يتضمنها‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬الانصهار‭: ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬‮«‬بصفتي‭ ‬قائداً‭ (‬سابقاً‭) ‬للقيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية،‭ ‬كنت‭ ‬أتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬العملياتية‭ ‬المباشرة‭ ‬عن‭ ‬الضربة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬اغتيال‭ (‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭) ‬قاسم‭ ‬سليماني،‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬مئات‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الخدمة‭ ‬الأميركية‮»‬‭.‬

‮ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬حينها‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬إرادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬الضربة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬سليماني،‭ ‬إذ‭ ‬أجبر‭ ‬الهجوم،‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬أوائل‭ ‬2020،‭ ‬قادة‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تصعيدهم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مستمراً‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إنقاذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأرواح‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬ووفقاً‭ ‬لماكينزي،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬تغير‭ ‬الآن،‭ ‬لكن‭ ‬ضربة‭ ‬سليماني‭ ‬تقدم‭ ‬درساً‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الالتفات‭ ‬إليه،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتنبؤ‭ ‬بتصرفاتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬فإنها‭ ‬تحترم‭ ‬القوة‭ ‬الأميركية‭ ‬وتستجيب‭ ‬للردع‮»‬‭.‬‮ ‬

واعتبر‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬تنسحب‭ ‬أميركا،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬تتقدم،‭ ‬وعندما‭ ‬نثبت‭ ‬وجودنا‭ ‬في‭ ‬المخاطر‭ ‬والاستعداد‭ ‬لكل‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬فإنها‭ ‬تتراجع‮»‬،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬سياستنا‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

‮ ‬وسرد‭ ‬ماكينزي‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬تفاصيل‭ ‬كواليس‭ ‬الضربة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬سليماني،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬شخصية‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭-‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬30‭ ‬عاماً،‭ ‬أصبح‭ ‬وجهاً‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

‮ ‬وأضاف‭ ‬ماكينزي‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬‮«‬اكتسب‭ ‬سمعة‭ ‬باعتباره‭ ‬رجلاً‭ ‬مسيطراً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يترقى‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬قائد‭ ‬فرقة،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬العشرينات‭ ‬من‭ ‬عمره‮»‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬خرج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بشعور‭ ‬مرير‭ ‬بالازدراء‭ ‬تجاه‭ ‬الولايات،‭ ‬التي‭ ‬ألقى‭ ‬باللائمة‭ ‬على‭ ‬مساعداتها‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬بلاده‮»‬‭. ‬‮ ‬وأشار‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬السابق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬أو‭ ‬1998،‭ ‬قائداً‭ ‬لـ»فيلق‭ ‬القدس‮»‬،‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬دوره‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬القوة‮»‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬استخدم‭ ‬طلاقته‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬لتوسيع‭ ‬نفوذ‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

‮ ‬وتابع‭ ‬ماكينزي‭: ‬‮«‬وبصفته‭ ‬قائداً‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬لسليماني‭ ‬خط‭ ‬تواصل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني،‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬الابن‭ ‬له،‭ ‬وتمت‭ ‬ترقيته‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬لواء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬وبحلول‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بات‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬بطلاً‭ ‬في‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬شهرة‭ ‬سليماني،‭ ‬تزايد‭ ‬غروره‭ ‬أيضاً،‭ ‬وأصبح‭ ‬دكتاتوراً،‭ ‬وبات‭ ‬يتصرف‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأخرى،‭ ‬أو‭ ‬الجيش‭ ‬التقليدي‭ ‬للبلاد،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬الأكبر‮»‬‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬ماكينزي‭ ‬إن‭ ‬سليماني‭ ‬‮«‬أيّد‭ ‬عودة‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بالمهمة‭ ‬الثقيلة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬هناك،‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬بإخراجنا‭ ‬من‭ ‬بغداد،‭ ‬وقتل‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬وقوات‭ ‬التحالف،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬العراقيين‭ ‬والسوريين‭ ‬الأبرياء‮»‬‭.‬

‮ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬المساس‭ ‬به،‭ ‬عندما‭ ‬سُئل‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬أجاب‭: ‬ماذا‭ ‬سيفعلون،‭ ‬هل‭ ‬سيقتلونني؟‮»‬‭.‬

‮  ‬وذكر‭ ‬ماكينزي‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬كجنرال‭ ‬شاب،‭ ‬شاهد‭ ‬فشل‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما،‭ ‬وإدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الديناميكية‭ ‬التي‭ ‬جلبها‭ ‬سليماني‭.‬

‮ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬كما‭ ‬شاهدت‭ ‬أيضاً‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬وهم‭ ‬يحاولون‭ ‬مهاجمته‭ ‬دون‭ ‬جدوى،‭ ‬ولذلك‭ ‬عندما‭ ‬توليت‭ ‬منصب‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2019،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الخطوات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬قمت‭ ‬بها‭ ‬هو‭ ‬الاستفسار‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬لدينا‭ ‬خطة‭ ‬لشن‭ ‬ضربة‭ ‬وقتله‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬طلب‭ ‬منا‭ ‬الرئيس‭ ‬القيام‭ ‬بذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬الإجابة‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬مُرضية‮»‬‭.‬‮ ‬

وتابع‭: ‬‮«‬قمت‭ ‬بتوجيه‭ ‬قائد‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة‭ ‬للعمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬التابعة‭ ‬للقيادة‭ ‬المركزية‭ ‬لتطوير‭ ‬خطط،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬كيانات‭ ‬أخرى‭ ‬مهتمة‭ ‬بسليماني‭ ‬أيضاً،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ ‬CIA‭ ‬والشركاء‭ ‬الإقليميين،‭ ‬إذ‭ ‬رأينا‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬مارس‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬للتحرك‭ ‬ضده‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬ناقش‭ ‬‮«‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخطط،‭ ‬ولكن‭ ‬تمت‭ ‬تنحيتها‭ ‬جانباً،‭ ‬وذلك‭ ‬إما‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملياتية،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬تكلفتها‭ ‬السياسية‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬باهظة‭ ‬للغاية،‭ ‬لكنها‭ ‬تطورت‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬خيارات‭ ‬مناسبة‭ ‬للاستخدام‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬توجيهنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬للتحرك‮»‬‭.‬

‮ ‬وأضاف‭ ‬ماكينزي‭: ‬‮«‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬ولايتي‭ ‬كقائد‭ ‬للقوات‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية،‭ ‬واستمراراً‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019،‭ ‬تعرضت‭ ‬القواعد‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬للقصف‭ ‬19‭ ‬مرة‭ ‬بقذائف‭ ‬الهاون‭ ‬والصواريخ،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬هو‭ ‬مَن‭ ‬يقوم‭ ‬بتنسيق‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬وذلك‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكاته‭ ‬داخل‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭.‬

‮ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬‮«‬بلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬ديسمبر،‭ ‬عندما‭ ‬تعرضت‭ ‬إحدى‭ ‬قواعدنا‭ ‬الجوية‭ ‬لنحو‭ ‬30‭ ‬صاروخاً،‭ ‬وأُصيب‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الخدمة‭ ‬الأميركية‭ ‬و2‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الشرطة‭ ‬العراقية،‭ ‬وأودت‭ ‬بحياة‭ ‬مقاول‭ ‬أميركي،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬السابقة‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الإزعاج‭ ‬أو‭ ‬التحذير،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقه‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬مليئة‭ ‬بالأفراد‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية،‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة،‭ ‬وكنت‭ ‬أعلم‭ ‬أنه‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬الرد‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬ماكينزي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للهجوم،‭ ‬جاء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬موظفي‭ ‬فريقه‭ ‬إلى‭ ‬مكتبه،‭ ‬لمراجعة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬ماكينزي‭: ‬‮«‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬سُلطة‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬آنذاك‭ ‬مارك‭ ‬إسبر،‭ ‬لكننا‭ ‬كنا‭ ‬نعلم‭ ‬أنهم‭ ‬يريدون‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نقدم‭ ‬لهم‭ ‬بعض‭ ‬الخيارات،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬هدف‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬كنا‭ ‬نتطلع‭ ‬إليه‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬فيلق‭ ‬القدس،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬تنسيق‭ ‬العمليات‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬وقوات‭ ‬التحالف‮»‬‭.‬

‮ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬الأهداف‭ ‬المحتملة‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬سفينة‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخبارية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ (‬سافيز‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬قوله‭.‬

‮ ‬وذكر‭ ‬ماكينزي‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬مناقشة‭ ‬الخيارات‭ ‬جميعها،‭ ‬أخبر‭ ‬فريقه‭ ‬بأنهم‭ ‬سيوصون‭ ‬بأهداف‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬فقط،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجري‭ ‬هناك‭ ‬بالفعل‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية،‭ ‬وذلك‭ ‬لتجنب‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الصراع،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الضربة‭ ‬قد‭ ‬تشمل‭ ‬4‭ ‬أهداف‭ ‬لوجستية‭ ‬واستهداف‭ ‬3‭ ‬شخصيات،‭ ‬اثنين‭ ‬منهم‭ ‬كانا‭ ‬من‭ ‬مسهلي‭ ‬عمليات‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬أما‭ ‬الثالث‭ ‬فكان‭ ‬سليماني،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يوصِ‭ ‬باتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬بشأن‭ ‬خيارات‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أو‭ ‬الجنوب‭ ‬الإيراني‭.‬

‮ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬بحلول‭ ‬منتصف‭ ‬الصباح،‭ ‬كنت‭ ‬أرسلت‭ ‬توصياتي‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬إسبر،‭ ‬عبر‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬السابق‭ ‬مارك‭ ‬ميلي،‭ ‬وبحلول‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الظهر،‭ ‬حصلنا‭ ‬على‭ ‬الموافقة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الخيار‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أفضله،‭ ‬وهو‭ ‬ضرب‭ ‬مجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬اللوجستية،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬سليماني‭ ‬أو‭ ‬مسهلي‭ ‬عمليات‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭.‬‮  ‬

وتابع‭: ‬‮«‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬نشن‭ ‬الضربة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬الأحد،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬إسبر‭ ‬وميلي‭ ‬إحاطة‭ ‬لترمب‭ ‬في‭ ‬مارالاجو،‭ ‬ولكن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬السابق‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترمب‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬ستكون‭ ‬كافية،‭ ‬وكنت‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬جرت‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬فقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬منها،‭ ‬وكانت‭ ‬لدي‭ ‬ثقة‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬ميلي،‭ ‬فهو‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإحاطات‭ ‬الرئاسية،‭ ‬والتي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الآراء‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬جميعهم‭ ‬على‭ ‬عِلم‭ ‬بالمخاطر‭ ‬الكاملة‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬عليها‭ ‬العملية،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنشأ‭ ‬بعد‭ ‬إتمامها‮»‬‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬ماكينزي‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬ترمب‭ ‬‮«‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مهتماً‭ ‬جداً‭ ‬باستهداف‭ ‬سليماني،‭ ‬فقد‭ ‬قمت،‭ ‬السبت،‭ ‬بوضع‭ ‬تعديلاتي‭ ‬النهائية‭ ‬على‭ ‬ورقة‭ ‬حددت‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اخترنا‭ ‬شن‭ ‬ضربة‭ ‬لقتله،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬كان‭ ‬هدفاً‭ ‬مشروعاً،‭ ‬وخسارته‭ ‬ستجعل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الإيراني‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬والعملية‭ ‬ستكون‭ ‬مؤشراً‭ ‬قوياً‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬غائبة‭ ‬في‭ ‬تعاملاتنا‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬لسنوات‭ ‬عديدة‮»‬‭.‬

‮ ‬ولكن‭ ‬ماكينزي‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬قلقاً‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬ترد‭ ‬بها‭ ‬إيران،‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للضربة‭ ‬تأثير‭ ‬رادع،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتقام‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬وبعد‭ ‬دراسة‭ ‬متأنية،‭ ‬رأيت‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬سترد،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬ليس‭ ‬بعمل‭ ‬حربي،‭ ‬وهو‭ ‬الاحتمال‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقلقني‭ ‬لسنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬لديهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البدائل‭ ‬التي‭ ‬يمكنهم‭ ‬إيذاءنا‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وأرسلت‭ ‬الورقة‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬آنذاك‭ ‬عبر‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة،‭ ‬وصحيح‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أوصي‭ ‬بعدم‭ ‬ضرب‭ ‬سليماني،‭ ‬لكنني‭ ‬ذكرت‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬عليها‭ ‬العملية‮»‬‭.‬

‮ ‬ولفت‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الأحد،‭ ‬وشملت‭ ‬العمليات‭ ‬‮«‬ضرب‭ ‬خمسة‭ ‬مواقع‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬خلال‭ ‬أربع‭ ‬دقائق‭ ‬تقريباً،‭ ‬وقمنا،‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بقصف‭ ‬اجتماع‭ ‬كان‭ ‬يضم‭ ‬أفراداً‭ ‬من‭ ‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مصرع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الرئيسيين،‭ ‬وبعد‭ ‬الضربة‭ ‬عندما‭ ‬ذهب‭ ‬إسبر‭ ‬وميلي‭ ‬إلى‭ ‬مارالاجو،‭ ‬قمنا‭ ‬بتزويدهما‭ ‬بتقييمات‭ ‬الأضرار‭ ‬وجميع‭ ‬التفاصيل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬جمعها‭ ‬من‭ ‬الهجمات،‭ ‬وقمنا‭ ‬بإعداد‭ ‬عرض‭ ‬تقديمي‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬صفحة‭ ‬واحدة‭ ‬استخدمه‭ ‬ميلي‭ ‬لإحاطة‭ ‬الرئيس‮»‬‭.‬

‮ ‬ووفق‭ ‬ماكينزي،‭ ‬اتصل‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬ذلك‭ ‬المساء‭ ‬حاملاً‭ ‬معلومات‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬الإحاطة،‭ ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬يحذر‭ ‬ميلي‭ ‬سابقاً،‭ ‬فإن‭ ‬ترمب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬راضياً،‭ ‬وذلك‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬أمر‭ ‬باستهداف‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬العراق‮»‬‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬السابق‭: ‬‮«‬كنت‭ ‬في‭ ‬مكتبي‭ ‬عندما‭ ‬نقل‭ ‬لي‭ ‬ميلي‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة،‭ ‬وكان‭ ‬الموظفون‭ ‬يتواجدون‭ ‬حولي،‭ ‬لكني‭ ‬لم‭ ‬أقم‭ ‬بتفعيل‭ ‬مكبر‭ ‬الصوت‭ ‬في‭ ‬هاتفي،‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬سماع‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬تجمدت‭ ‬في‭ ‬مكاني‭ ‬لثانية‭ ‬أو‭ ‬ثانيتين،‭ ‬ثم‭ ‬طلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يكرّر‭ ‬كلامه،‭ ‬ولكني‭ ‬تأكدت‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أسمع‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‮»‬‭. ‬‮ ‬وذكر‭ ‬ماكينزي‭ ‬أن‭ ‬ميلي‭ ‬أخبره‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬ترمب‭ ‬‮«‬وافق‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬إلى‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وعلى‭ ‬السفينة‭ ‬الإيرانية‭ ‬سافيز‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‮»‬‭.‬

‮ ‬وكان‭ ‬المجتمعون‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬‮«‬ستجلب‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬ماكينزي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوافق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬ولا‭ ‬أنا‭ ‬كذلك،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الردع،‭ ‬لكننا‭ ‬لم‭ ‬نرى‭ ‬أنها‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬مسار‭ ‬لمفاوضات‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‮»‬‭.‬

‮ ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المكالمة،‭ ‬اتصل‭ ‬ماكينزي‭ ‬بـ»أعضاء‭ ‬فريقه‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬متواجدين‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬الساعة‭ ‬7‭ ‬مساءً‮»‬،‭ ‬وروى‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬ردة‭ ‬فعلهم‭ ‬واندهاشهم‭ ‬بعدما‭ ‬أخبرهم‭ ‬بالتعليمات‭ ‬التي‭ ‬تلقاها،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬كنا‭ ‬نعلم‭ ‬جميعاً‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترتب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القرارات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أصدقائنا‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬سيضطرون‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬القتال،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬الوقت‭ ‬للحديث‭ ‬حول‭ ‬الأمر‮»‬‭.‬

‮ ‬وأشار‭ ‬ماكينزي‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬السفينة‭ ‬‮«‬سافيز‮»‬‭ ‬والقائد‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بسرعة،‭ ‬لكن‭ ‬سليماني‭ ‬اعتبر‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬هدفاً‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‮»‬‭.‬

‮ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬أو

اخر‭ ‬الخريف،‭ ‬قمنا‭ ‬بتطوير‭ ‬خيارات‭ ‬لضربه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬ولكننا‭ ‬كنا‭ ‬نفضل‭ ‬خطة‭ ‬دمشق؛‭ ‬لأن‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬ضده‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأجيج‭ ‬غضب‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬هناك،‭ ‬وربما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬عسكري‭ ‬وسياسي‭ ‬قوي،‭ ‬لكن‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أعلم‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة‭ ‬كان‭ ‬يشاركني‭ ‬فيها‮»‬‭.‬

‮ ‬وتابع‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬كان‭ ‬شكل‭ ‬الاستهداف‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬خطوات‭: ‬العثور‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬وترتيب‭ ‬العملية‭ ‬وإنهائها‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬تحديد‭ ‬المكان

‮ ‬ولفت‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬السابق،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المقترحات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالإعداد‭ ‬لعملية‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني‭ ‬وإتمامها‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬قد‭ ‬قطعت‭ ‬شوطاً‭ ‬طويلًا‭ ‬بالفعل،‭ ‬وكنا‭ ‬نعلم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬يصل‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬فإن‭ ‬طائرته‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬تهبط‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬الدولي،‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬نقله‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬بعيد‮»‬‭.‬

‮ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬لحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬كانت‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬خفيفة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المطار،‭ ‬وهو‭ ‬طريق‭ ‬يعرفه‭ ‬الجنود‭ ‬والطيارين‭ ‬ومشاة‭ ‬البحرية‭ ‬باسم‭ ‬الطريق‭ ‬الأيرلندي،‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬سقط‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬وقوات‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬بسبب‭ ‬سليماني‭ ‬وأتباعه،‭ ‬ولكن‭ ‬الجزء‭ ‬الخاص‭ ‬بالإعداد‭ ‬للعملية‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬معقداً‭ ‬عندما‭ ‬خرج‭ ‬سليماني‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الأيرلندي،‭ ‬ودخل‭ ‬شوارع‭ ‬بغداد‭ ‬المزدحمة‮»‬‭.‬

‮ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ضرب‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعقب‭ ‬نزوله‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الأضرار‭ ‬الجانبية،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نستخدم‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬MQ-9‭ ‬مسلحة‭ ‬بصواريخ‭ ‬هيلفاير‭ ‬لمهاجمة‭ ‬سيارته‭ ‬وسيارة‭ ‬التأمين‭ ‬المرافقة‭ ‬له،‭ ‬ولكن‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬دائماً،‭ ‬فإنه‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬قيود‭ ‬كبيرة‮»‬‭.‬

‮ ‬

وتابع‭: ‬‮«‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طائرات‭ ‬MQ-9‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬البقاء‭ ‬فوق‭ ‬المطار‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬موعد‭ ‬وصوله‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق،‭ ‬وكنا‭ ‬نفضل‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية‭ ‬ليلاً،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬سُحب‭ ‬تحجب‭ ‬الرؤية،‭ ‬لكننا‭ ‬كنا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬مرتبطين‭ ‬بجدول‭ ‬سليماني‭ ‬نفسه‮»‬‭.‬

‮ ‬

وقال‭ ‬ماكينزي‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬لدينا‭ ‬معلومات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬سيسافر‭ ‬جواً‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬الثلاثاء‭ ‬31‭ ‬ديسمبر،‭ ‬وبعد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المناقشات،‭ ‬قررنا‭ ‬ضرب‭ ‬سليماني‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم،‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬دقائق،‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحذير‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيراني،‭ ‬وقررنا‭ ‬تأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬السفينة‭ ‬سافيز‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬متحمساً‭ ‬لإغراقها،‭ ‬ولُحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬مضطرين‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬الاستمكان

‮ ‬

وعقب‭ ‬الغارات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬‮«‬كتائب‭ ‬حزب‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬بدأت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬أمام‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وأشار‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬أمر‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التأمين،‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬طائرات‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬AH-64‮»‬‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬استعراض‭ ‬للقوة‭.‬

‮ ‬

وأضاف‭: ‬‮«‬حينها‭ ‬ازداد‭ ‬قلقي‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬شن‭ ‬ضربة‭ ‬لقتل‭ ‬سليماني،‭ ‬فهل‭ ‬سيحفز‭ ‬ذلك‭ ‬الحشود‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬اقتحام‭ ‬السفارة؟‭ ‬وكيف‭ ‬ستبدو‭ ‬علاقتنا‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم؟‮»‬‭.‬

‮ ‬

وتابع‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬شعرت‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأميركي،‭ ‬والذي‭ ‬يضم‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجية‭ ‬والدفاع‭ ‬ومستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬استناداً‭ ‬على‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تشن‭ ‬رد‭ ‬انتقامي‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬ميلي‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬الجماعات‭ ‬الشيعية‭ ‬المسلحة‭ ‬ستُصاب‭ ‬بالهلع،‭ ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستفعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬مباشر‭ ‬ضدنا،‭ ‬وهو‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أختلف‭ ‬معه،‭ ‬وقد‭ ‬تفهم‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬أسبابي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يُحسب‭ ‬له،‭ ‬ثم‭ ‬تأكد‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬سنكون‭ ‬مستعدون‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إذا‭ ‬قامت‭ ‬طهران‭ ‬بذلك‮»‬‭.‬

‮ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬ذهب‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬31‭ ‬ديسمبر،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬هو‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نأمل‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬الضربة‭ ‬فيه‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬‮«‬النهار‭ ‬انقضى‭ ‬ونحن‭ ‬ننتظر‭ ‬ظهور‭ ‬علامات‭ ‬على‭ ‬تحرك‭ ‬سليماني،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬شاشتان‭ ‬ضخمتان‭ ‬معلقتان‭ ‬على‭ ‬الحائط،‭ ‬أظهرت‭ ‬إحداهما‭ ‬سلسلة‭ ‬دوّارة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬من‭ ‬مسيرات‭ ‬MQ-9،‭ ‬فيما‭ ‬أظهرت‭ ‬الأخرى‭ ‬مئات‭ ‬الطائرات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطائرات‭ ‬المدنية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعبر‭ ‬سماء‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

‮ ‬

موعد‭ ‬الرحلة

‮ ‬

ومضى‭ ‬ماكينزي‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬أخيراً‭ ‬غادر‭ ‬سليماني‭ ‬منزله،‭ ‬واستقل‭ ‬طائرة‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬لكننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬متأكدين‭ ‬مما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الطائرة‭ ‬مُستأجرة‭ ‬أم‭ ‬تجارية،‭ ‬وأقلعت‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬الساعة‭ ‬9‭:‬45‭ ‬صباحاً‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الشرقي‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬مدتها‭ ‬ساعتين‭ ‬إلى‭ ‬بغداد،‭ ‬وكنا‭ ‬مستعدين‭ ‬لوصوله،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬طائراتنا‭ ‬تحلق‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬وفي‭ ‬مواقع‭ ‬جيدة،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬اقتربت‭ ‬طائرته‭ ‬من‭ ‬بغداد،‭ ‬فإنها‭ ‬لم‭ ‬تهبط،‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬مع‭ ‬ميلي‭ ‬وإسبر،‭ ‬بينما‭ ‬شاهدنا‭ ‬طائرته‭ ‬وهي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬قدم‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬

وأضاف‭: ‬‮«‬حينها‭ ‬سألني‭ ‬أحد‭ ‬موظفي‭ ‬البنتاجون‭: ‬هل‭ ‬يمكنك‭ ‬إسقاط‭ ‬هذا‭ ‬اللعين؟،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬اتخذ‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الطلب،‭ ‬اتصلت‭ ‬بقائد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬المتواجد‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬وسألته‭ ‬إذا‭ ‬أعطيتك‭ ‬أمراً‭ ‬بإسقاط‭ ‬هذه‭ ‬الطائرة،‭ ‬هل‭ ‬يمكنك‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية؟‭ ‬واستجابت‭ ‬القوات‭ ‬هناك‭ ‬بسرعة،‭ ‬وقمنا‭ ‬بنقل‭ ‬مقاتلتين‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬خلف‭ ‬طائرة‭ ‬سليماني،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬خيار‭ ‬إنهاء‭ ‬المهمة‭ ‬إذا‭ ‬طُلب‭ ‬منا‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬عملنا‭ ‬بشكل‭ ‬محموم‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الطائرة‭ ‬مُستأجرة‭ ‬أم‭ ‬تجارية‮»‬‭.‬

‮ ‬

ولفت‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬تبين‭ ‬لها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطائرة‭ ‬كانت‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬دمشق،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬مدنية،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬‮«‬50‭ ‬شخصاً‭ ‬بريئاً‭ ‬على‭ ‬الأقل‮»‬‭.‬

‮ ‬

وقال‭: ‬‮«‬حينها‭ ‬نصحت‭ ‬ميلي‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬قصف‭ ‬الطائرة،‭ ‬فحتى‭ ‬سليماني‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يستحق‭ ‬هذه‭ ‬الخسارة‭ ‬في‭ ‬الأرواح،‭ ‬وقد‭ ‬اتفقنا‭ ‬أنا‭ ‬وهو‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬وتراجعت‭ ‬مقاتلاتنا،‭ ‬وبدأت‭ ‬طائرة‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬الهبوط‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬كما‭ ‬قمنا‭ ‬بسحب‭ ‬طائراتنا‭ ‬من‭ ‬مهمتنا‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وأخذنا‭ ‬جميعاً‭ ‬نفساً‭ ‬عميقاً،‭ ‬وأعدنا‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬خياراتنا،‭ ‬وقلت‭ ‬للموظفين‭ ‬والقادة‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬10‭:‬48‭ ‬صباحاً‭ ‬إن‭ ‬تعليمات‭ ‬الرئيس‭ ‬ستظل‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬ولكننا‭ ‬سنقوم‭ ‬بالعملية‭ ‬عندما‭ ‬تسنح‭ ‬لنا‭ ‬الفرصة‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬إلى‭ ‬بغداد

وكشف‭ ‬ماكينزي‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬سيسافر‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬عائداً‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬خلال‭ ‬الـ36‭ ‬ساعة‭ ‬المقبلة‮»‬،‭ ‬لتظهر‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬أخرى‭ ‬لاستهدافه‮»‬‭.‬

‮ ‬

وقال‭: ‬‮«‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وكان‭ ‬لدي‭ ‬التزام‭ ‬بحضور‭ ‬مباراة‭ ‬في‭ ‬تامبا‭ (‬في‭ ‬فلوريدا‭)‬،‭ ‬وجاءت‭ ‬معي‭ ‬فرق‭ ‬الأمن‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وكانت‭ ‬السماء‭ ‬صافية،‭ ‬وتمنيت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬أيضاً،‭ ‬وسارت‭ ‬المباراة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬وقبل‭ ‬نهاية‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬تلقيت‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ ‬إسبر،‭ ‬وقضيت‭ ‬معظم‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني،‭ ‬وأنا‭ ‬جالساً‭ ‬متكئاً‭ ‬على‭ ‬قدمي‭ ‬في‭ ‬المرحاض‭ ‬للتحدث‭ ‬مع‭ ‬إسبر‭ ‬وميلي‭ ‬عبر‭ ‬هاتف‭ ‬آمن،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬مساعد‭ ‬الاتصالات‭ ‬الخاص‭ ‬بي‭ ‬يقف‭ ‬خارج‭ ‬الباب،‭ ‬حاملاً‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬واي‭-‬فاي‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬وأخبرتهما‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬معلوماتنا‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬سيغادر‭ ‬دمشق‭ ‬قريباً،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬وأنه‭ ‬سيتوجه‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭.. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الليلة‭ ‬مرهقة‮»‬‭.‬

‮ ‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬ذهب‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية،‭ ‬وكشف‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬فيما‭ ‬بعد؛‭ ‬بسبب‭ ‬تأخر‭ ‬رحلة‭ ‬سليماني‭ ‬إلى‭ ‬العراق‮»‬‭.‬

‮ ‬

ولكن‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬بضع‭ ‬ساعات‭ ‬‮«‬بدأت‭ ‬التحركات‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬القائد‭ ‬السابق‭ ‬للقيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سليماني‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬وأقلعت‭ ‬الرحلة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬تجارياً‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬الساعة‭ ‬3‭:‬30‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الشرقي،‭ ‬واتصلت‭ ‬برئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬المشتركة،‭ ‬وكان‭ ‬هو‭ ‬ووزيرا‭ ‬الدفاع‭ ‬والخارجية‭ ‬الأميركيين‭ ‬يقومون‭ ‬بمراقبة‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬اجتماعات‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬البنتاجون‮»‬‭.‬

‮ ‬

وأضاف‭: ‬‮«‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ظهرت‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬التتبع‭ ‬لدينا،‭ ‬وشاهدتها‭ ‬وهي‭ ‬تتجه‭ ‬شرقاً،‭ ‬وبينما‭ ‬كنت‭ ‬أتذكر‭ ‬خيبة‭ ‬أملنا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬قمت‭ ‬بمراقبة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطائرة‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬ولحُسن‭ ‬الحظ،‭ ‬بدأت‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬الهبوط‭ ‬فوق‭ ‬بغداد،‭ ‬وهبطت‭ ‬الساعة‭ ‬4‭:‬35‭ ‬مساءً،‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬بالتوقيت‭ ‬المحلي‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬ليلة‭ ‬غائمة

‮ ‬

وذكر‭ ‬ماكينزي‭ ‬أجواء‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬الغائمة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مسيرة‭ ‬‮«‬MQ-9‮»‬‭ ‬مضطرة‭ ‬للطيران‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬للتمكن‭ ‬من‭ ‬الرؤية،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬بعيدة‭ ‬لتجنب‭ ‬سماع‭ ‬صوتها‭ ‬أو‭ ‬رؤيتها‭.‬

‮ ‬

وتابع‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬ثم‭ ‬شاهدنا‭ ‬السلالم،‭ ‬وهي‭ ‬تُرفع‭ ‬إلى‭ ‬باب‭ ‬المقصورة‭ ‬الأمامي،‭ ‬وفي‭ ‬الساعة‭ ‬4‭:‬40‭ ‬مساءً،‭ ‬تأكدنا‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬كان‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬بنفسه،‭ ‬واتصل‭ ‬بي‭ ‬قائد‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة‭ ‬حينها‭ ‬وقال‭: ‬سيدي،‭ ‬الأمور‭ ‬ستحدث‭ ‬الآن‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬لوقف‭ ‬العملية‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتخذ‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬الآن،‭ ‬ولكن‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬تلقيت‭ ‬الأوامر‭ ‬بالفعل،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬ببساطة‭: ‬قم‭ ‬بالضربة‭ ‬حينما‭ ‬تسنح‭ ‬لك‭ ‬الفرصة‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬

وذكر‭ ‬ماكينزي‭ ‬كيف‭ ‬شاهد‭ ‬سليماني‭ ‬وهو‭ ‬يركب‭ ‬سيارة،‭ ‬ويبتعد‭ ‬عن‭ ‬الطائرة‭ ‬مع‭ ‬سيارة‭ ‬التأمين‭ ‬الأخرى،‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬منحدرات‭ ‬وأماكن‭ ‬وقوف‭ ‬السيارات‭ ‬والشوارع‭ ‬المختلفة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الطريق‭ ‬الأيرلندي،‭ ‬وكانت‭ ‬الساعة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬4‭:‬42‭ ‬مساءً،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬مضى‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬على‭ ‬تمريري‭ ‬تفويض‭ ‬شن‭ ‬الضربة‭ ‬إلى‭ ‬قائد‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة،‭ ‬والذي‭ ‬بدوره‭ ‬قام‭ ‬بتمريره‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬سيطلق‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وقد‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب‭ ‬الصعبة‭ ‬السابقة،‭ ‬أن‭ ‬تفويض‭ ‬هذه‭ ‬السُلطة‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬ممكن‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬يسمح‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬أفضل‭ ‬معرفة‭ ‬بالوضع‭ ‬بالتصرف‭ ‬بسرعة،‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للقيادة‮»‬‭.‬

‮ ‬

ومضى‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬ثم‭ ‬زادت‭ ‬سرعة‭ ‬السيارتين،‭ ‬وكانت‭ ‬عيون‭ ‬الجميع‭ ‬حينها‭ ‬ملتصقة‭ ‬بالشاشات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أحداً‭ ‬يتحدث‭ ‬قط،‭ ‬ثم‭ ‬فجأة،‭ ‬ظهر‭ ‬وميض‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬عبر‭ ‬الشاشة،‭ ‬وتطايرت‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬سيارة‭ ‬سليماني‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬وبعد‭ ‬ثانية‭ ‬أو‭ ‬ثانيتين،‭ ‬تم‭ ‬ضرب‭ ‬السيارة‭ ‬الأخرى‮»‬‭.‬

‮ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أجواء‭ ‬فرح‭ ‬أو‭ ‬تحية‭ ‬بالأيدي‭ ‬بيننا،‭ ‬بل‭ ‬ساد‭ ‬الصمت‭ ‬المكان،‭ ‬بينما‭ ‬كنا‭ ‬نشاهد‭ ‬النيران،‭ ‬وهي‭ ‬تشتعل‭ ‬في‭ ‬السيارتين،‭ ‬وبعد‭ ‬دقيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬هاجمنا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وأسقطنا‭ ‬ثمانية‭ ‬أسلحة‭ ‬أخرى،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬كانت‭ ‬ناجحة،‭ ‬فإننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬

ولفت‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬العملية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربة‭ ‬مماثلة‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬اعتقدت‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬قائداً‭ ‬في‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬كان‭ ‬يتواجد‭ ‬فيه،‭ ‬ولكنهم‭ ‬عرفوا‭ ‬لاحقاً‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬

‮ ‬

اللحظة‭ ‬الحاسمة

‮ ‬

وكشف‭ ‬ماكينزي‭ ‬كيف‭ ‬عرفوا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬أنهم‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬كنت‭ ‬في‭ ‬منزلي‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬مساءً‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬التقارير‭ ‬الإخبارية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الظهور،‭ ‬وعندها‭ ‬فقط‭ ‬أصبح‭ ‬لدي‭ ‬الوقت‭ ‬للتفكير‭ ‬فيما‭ ‬حدث،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ترمب،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتلقى‭ ‬معلومات‭ ‬من‭ ‬مستشاريه‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تشن‭ ‬ضربة‭ ‬انتقامية‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬العملية،‭ ‬وهو‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشاركه‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأميركي،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الضربة‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬مُبرَرة،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬متفائلين‭ ‬بشأن‭ ‬عواقبها‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬

ولكن‭ ‬ماكينزي‭ ‬اعترف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬ترمب‭ ‬‮«‬صحيحاً‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬ففي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬سليماني،‭ ‬لكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬فقدان‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬أرواح‭ ‬وسط‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬وقوات‭ ‬التحالف‭ ‬والعراقيين‭ ‬كنتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لقيادته،‭ ‬إذ‭ ‬كنت‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬حدوث‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬ولذا‭ ‬فإن‭ ‬خطر‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬التحرك‭ ‬وشن‭ ‬الضربة‮»‬‭.‬

‮ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحزم،‭ ‬إذ‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نقم‭ ‬بذلك‭ ‬مطلقاً‭ ‬خلال‭ ‬إدارتين‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬وجيهة،‭ ‬ولكن‭ ‬حينها‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬رأت‭ ‬طهران‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولذا‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬حساباتها‮»‬‭.‬

‮ ‬

تصميم‭ ‬حقق‭ ‬نتائجا

‮ ‬

وأشار‭ ‬ماكينزي‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬‮«‬ذات‭ ‬النطاق‭ ‬الصغير‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نسبها‭ ‬مباشرةً‭ ‬إلى‭ ‬إيران‮»‬،‭ ‬ولكنه‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التوجيهات‭ ‬العملياتية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ووكلائها‭ ‬قد‭ ‬تغيرت،‭ ‬والتي‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬شن‭ ‬الهجمات‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‮»‬‭.‬

‮ ‬

وأضاف‭: ‬‮«‬أظهرت‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬سليماني‭ ‬لإيران‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التصميم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬غائباً‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تكرر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬هاجمت‭ ‬طهران‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬واجه‭ ‬تدخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

‮ ‬

واختتم‭ ‬ماكينزي‭ ‬بالقول‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نخطط‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإنه‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مستعدين‭ ‬لإظهار‭ ‬نفس‭ ‬التصميم،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬خطر‭ ‬التصعيد‭ ‬يبدو‭ ‬وشيكاً،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬رفض‭ ‬الاعتراف‭ ‬بهذا‭ ‬الخطر‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعثر‭ ‬سياستنا‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬والدروس‭ ‬المُستفادة‭ ‬من‭ ‬ضربة‭ ‬سليماني‭ ‬تبدو‭ ‬واضحة،‭ ‬ويجب‭ ‬ألا‭ ‬ننساها،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬سيحترمون‭ ‬قوتنا،‭ ‬وسيستغلون‭ ‬ضعفنا‮»‬‭.‬

‮ ‬