
ما الذي يحدث بعد الرحيل المزعوم؟ – رزاق ابراهيم حسن
يقول يوسف الزبيدي وهو من الادباء الشباب ويعمل في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق: لقد بكيت عند تهيئة لافتة نعي الاتحاد لرزاق ابراهيم يوم الجمعة في السابع من شهر ايلول ووجدت نفسي مندفعا بمزيد من الدموع وانا اشهد عددا من الادباء يقفون امام اللافتة معبرين بالدموع وكلمات الرثاء عن حزنهم الشديد لوفاة رزاق ابراهيم حسن وكانت الصفحات والمواقع الالكترونية تعلن عن اصدقاء من الادباء والكتاب قد مزجوا الدموع بكلمات وعبارات الرثاء فيما راح البعض الاخر يقدم خواطر ومقالات عن علاقته برزاق ابراهيم حسن وذكرياته معه، وعن بعض ما قدمه من مؤلفات ونتاجات وعن تأثيره في الوسط الثقافي العراقي وعن الفراغ الذي يحدثه فقدانه في هذاالوسط وكان رزاق ابراهيم حسن مشغولا مع اغلب افراد عائلته بوفاة وفاتحة عمه وابي زوجته الشيخ الحاج محسن معيلو ولم تكن المناسبة وتقاليده تسمح بالاستماع للاذاعة او مشاهدة التلفاز ولم تسمح الظروف بالاطلاع على الصحف، ولم يكن خبر الوفاة معمما على جميع الصحف وانا نشر في بعضها ولذلك فان هذا الخبر لم يكن قد طرق امام الجميع، وانما غاب عن البعض فيما ادى الاطلاع على الخبر بمعزل عن رزاق وعن الحقائق الى انغمار بعض الاصدقاء وبعض افراد العائلة في نوبات من البكاء. ويقول البعض من هؤلاء: لقد صدمنا عند اكتشاف الحقيقة ولم تكن الصدمة عابرة وبسيطة وانما هي من الصدمات المعنوية والنفسية، واننا نحمل الجهة المسؤولة عن بث الخبر ما حدث لنا من حزن وارتباك اذ توجد مسافة طويلة بين الموت والحياة وليس من الجائز ان نتعامل مع الاحياء بطقوس معدة للاموات وان نعد لهم موتا افتراضيا يسبق موتهم الحقيقي بسنوات، ثم ان الموت في مجتمعنا لا يحدث للميت الفرد فقط وانما تمارس عند حدوثه طقوس جماعية، وتقام له مجالس فاتحة وايام من العزاء النسوي ويقام له قبر معلوم بعد ان يوارى التراب ويفترض ان يحصل الاديب والصحفي على مثل هذه الطقوس والتقاليد بمزيد من الاهتمام وان تكون علاقته بالموت اكثر دقة من علاقة الانسان الاعتيادي ولكن خبر وفاة رزاق ابراهيم حسن لم تبثه اسرته، بل ان العائلة لم تطلع عليه فور نشره وانما بعد يومين من النشر في بعض الصحف والقنوات، وكان رزاق اثناء النشر يحضر فاتحة عمه محسن معيلو ولم يكن مرتبطا عند النشر باية جهة اعلامية وادبية فمن اين جاء خبر الوفاة وما الذي قام باعداده وارساله الى وسائل النشر المقروءة والمرئية؟ والى اتحاد العام للادباء والكتاب؟
هناك عدد من الاحتمالات عن الخبر واعداده ونشره ومنها:
1- ان رزاق ابراهيم مصاب بمرض الشلل الرعاشي، وهو منقطع عن النشر منذ اشهر ويحتمل ان يدفع ذلك الى الوفاة، فقد عرف عن رزاق حضور متواصل في الكتابة والنشر، وانقطاعه عن ذلك يرجع الى وفاته بسبب المرض.
2- حدوث التباس بين وفاة والد زوجة رزاق وبين رزاق نفسه في الصفحات والمواقع الالكترونية اذ تحمل بعض المواقع والصفحات التي تحمل اسماء اشخاص من اقرباء رزاق نعيا للعم محسن معيلو دون تحديد دقته لاسمه ومكانته، حيث يدفع ذلك الى ان المقصود بالنعي رزاق ويقترن بالسرعة وعدم الدقة، ومحاولة السبق في ايصال الخبر الى وسائل النشر ومثل هذا التصرف قد ينجم عن حرص على ايصال المعلومة باسرع وقت.
3- ويقع ضمن اطار ذلك الادباء الذين يموتون في الاماكن العامة كالشوارع والفنادق والمستشفيات، اذ لا تتوفر في اغلب هذه الاماكن شعب اعلامية تتابع الخبر فور وقوعه، وتنقله بدقة الى وسائل النشر فيحدث من جراء ذلك التباس ويحصل ان يكون الخبر كاذبا او ياتي خلاف الحقيقة او يكون سابقا لاوانه، او تكون الحقائق مختلفة حول مكان حدوثه واسم المتوفى.
4- كما يحدث ان ينشر الخبر في وسائل اعلامية مهمة، ولكنه ليس دقيقا، ولم يقترن بالموت اذ تدعي كل جهة انها اعتمدت فيه على الجهة الاخرى، وانها غير مسؤولة عن عدم دقته ونشره كما حدث مع خبر رزاق ابراهيم حسن اذ ادعى الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق انه حصل على الخبر من الاتحاد العام للادباء والكتاب فرع النجف ولم يصدر اي تصريح عن اتحاد النجف بشأن الخبر وكيفية الحصول عليه علما ان المختلف بشأن وفاته وعدمها يسكن بغداد منذ اكثر من خمسة عقود، وانه ينتمي للاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، ولم يتصل اتحاد النجف بعائلة رزاق ابراهيم حسن ولم يناقش معها هذا الموضوع وما يتصل به من تشييع ودفن وفاتحة واحتياجات اخرى.
ومع ان التقليد الذي يمارسه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق تقليد يحمد عليه، اذ يبادر عند وفاة احد الادباء الى تهيئة لافتة كبيرة تحمل اسم الفقيد وصفته الادبية ومكان اقامته وفقدانه وتحمل تعزية موجهة لاهالي الفقيد، ومع اهمية هذه المعلومات التي قد تقترن بها ندوة بشأن ابداع ونتاجات الفقيد واقامة مجلس فاتحة الا ان هذه المعلومات ناقصة وغير مستوفية للمطلوب تحقيقه، اذ انها لا تشمل جميع الادباء المتوفين وانما بعض الادباء، وقد يموت بعض الادباء ولا يحصلوا على لافتة وندوة واي نوع من التعازي، ويحصل ان يعلن حادث الفقدان في الصحف ولا يذكر من الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق كما يحصل ان يموت عدد من الادباء في اوقات متقاربة او متزامنة ولا يحصل على اي درس واستذكار.
ان من غير اللائق ان يعلن موت اديب وان يظهر انه حي وانه ما يزال على قيد الحياة، كما انه من غير اللائق ان يعلن عن وفيات ادباء من خلال اسمائه فقط، ودون التعرف على اسباب هذه الوفيات وما صدر لهم من مؤلفات ومن دراسات ونصوص، وذلك ما يحدث في الاتحاد العام للادباء والكتاب. وليس من المناسب ان يعلن كل ذلك في لافتة محدودة المساحة ولكن من المناسب ان يظهر الاتحاد العام للادباء والكتاب انه يتابع وضع كل اديب على حدة وانه على معرفة بحياة ونتاجات كل اديب وذلك من خلال ما يلي:
1- تشكيل لجنة في الاتحاد مهمتها زيارة الادباء المرضى وكبار السن ومتابعة الادباء في اسفارهم وما يتاح لها من مشاركات خارج العراق وداخله.
2- عند وفاة اي اديب تقوم الصحف والمجلات بعرض لمؤلفاته وما كتب واصدر من نصوص لكي يتاح لها نشر اخبار وتقارير من الادباء المتوفين وتزويد الصحف والمجلات بتقارير سنوية عن هؤلاء الادباء.
3- اقامة معارض سنوية مكرسة لنتاجات واصدارات الادباء المتوفين.
4- انشاء مكتبة ضمن مكتبة الاتحاد العام للادباء والكتاب، خاصة بالادباء المتوفين بحيث تسهل على الباحثين والنقاد الكتابة عن مؤلفاتهم ونصوصهم.
5- متابعة ما يخص الادباء العراقيين المتوفين من اخبار ومواد منشورة في الصحف والمجلات العربية والاجنبية وحفظها في ارشيف خاص واستنساخ الجيد منها وتوزيعه في مناسبات معينة على الادباء والنقاد والصحفيين الثقافيين
6- حث الدارسين لدراسة الادباء الموتى لرسائل الماجستير واطروحات الدكتوراه واقامة الندوات في الجامعات والكليات.
7- تقديم نبذ ثقافية عن المتوفي لالقائها في المهرجانات والمؤتمرات الثقافية وهذه المقترحات وغيرها يمكن تنفيذها حسب الاماكن المتوفرة كما يمكن اقامة نشاطات معينة تهدف الى تنفيذها واستذكار ودراسة الادباء الموتى من خلالها.























