بغداد .. حبيبتي – عمار عبد الباقي العمري

بغداد .. حبيبتي – عمار عبد الباقي العمري

هَلْ بَاذِخُ المُزْنِ أَهْدَاني مُحَيَّاها

                                      أَمْ أَنَّ رَجْعَاً مِنَ التَارِيخِ أَدنَاها

أَم أَنَّ عِطراً مِنَ المَجهُولِ دَاهَمَني

                                     فَاسْتَيقَظَ العُمْرُ بِالأَحضَانِ يَلْقَاها

غَابَاتُ نَخلِكِ يَابَغدَادَ عَامِرَةٌ

                                   جُودي عَلَيَّ بِمَنْ في الكَرْخِ سُكْناها

لاتُنْكِريها فَضَوعُ الطِيبِ يُعلِنُها

                                      مِنْ سَاحَةِ النَصْرِ لِلمَأْمُونِ رَيَّاها

لاتُنْكِريها فَمُ الزَورَاءِ يُشْهِرُها

                                      فَالسَعفُ أَومَأَ والبَرحِيُّ سَمَّاها

جُودِي عَلَيَّ بِبَعضٍ مِنْ لَوَاحِظِهَا

                                     فَالسَهْمُ سَهْمُكِ وَالصَيَّادُ جَفْنَاها

كَأَنَّ صَوتَكِ إِذْ نَادَيْتِ ، يَهتِفُ بِيْ

ثَغْرٌ سَقَانِيْ مِنَ الأَعسَالِ أَحلَاها

تَغْدو الشِفَاهُ بِهِ جَذْلَىً فَتُثْمِلُنِيْ

إِنْ دَاعَبَتْنِيْ وَعَضَّتْهَا ثَنَايَاها

بَغْدَادُ يَا مَهدَ مَنْ أَهوى وَحَاضِرَهَا

  دُنْيَايَ فِيْهَا وَفِيْ دُنْيَاكِ دُنْيَاها

إِنِّيْ أَخَالَكُمَا تَاجَاً وَمَالِكَةً

 فَجْرَ المَمَالِكِ ، عَدْلُ الدَهْرِ وَلَّاها

يَا تَوأَمَيْنِ فِدَى سَعدَيهِمَا كَبِدِيْ

 إِنِيْ أُكَابِدُ فِيْ حُبِّيْكُمَا الآها

تَاهَ الفُؤادُ وَمَا مِنْ آخِذٍ بِفَمِيْ

 فَقَد تَدَاخَلَ فِيْ إِسْمَيْكِ إِسْمَاها

نَادَى الزَمَانُ بِزَورَاءٍ مُبَغْدَدَةٍ

 وَبِالرُصَافَةِ أَو بِالكَرخِ نَادَاها

بَغْدَادُ مُدِّيْ جُذورَ (الغَيْنِ) فِيْ رِئَتِيْ

وَلْتُسْرِجيْ بِحِبَالِ الصَوتِ أَعلَاها

حَتَّى تَضُجَّ بِرَعدِ الرُوحِ حُنْجُرَتِيْ

 وَأَسْتَعِيْدُ مِنَ الجَوزَاءِ أَصداها

وَتَعلُ بِاسْمِكِ عُقْبَانٌ مُطَهَمَّةٌ

فَيَسْتَقِلُّ مِنَ الأَجْواءِ أَعلاها

فَكَمْ سَطَعتِ جَمَالاً شَاقَ مُغْتَرِبَاً

وَكَمْ شَجَوتِ بِلَحنِ الشَوقِ أَفْواهَا

وَكَمْ سَكَنْتِ مَنَافِي القَلْبِ مُشْرِقَةً

 وَكَمْ جَلَوتِ عَنِ الأَرواحِ ظَلْمَاها

فُوزِيْ بِدِجْلَةِ والصَوبَيْنِ كُلِّهِمَا

 وَاسْتَأْثِرِيْ بِنِسَاءِ الكَونِ إِلَّاهَا

إِنْ تُنْكِريها فَمِنْ أَضْلاعِكِ انْبَثَقَتْ

 فَزاحَمَتْكِ عَلَى مُضْنَاكِ ، مُضْنَاها

بِنْتُ الفُرَاتَيْنِ مَا زَالَتْ تُسَاوِمُنِي

  وَيَسْتَبِيْحُ وَقَاري عَذْبُ مَغْنَاها

تَرمِيْ عَليَّ مِنَ الأُوركِيدِ أَعبَقَهُ

والعَاطِراتِ مِنَ القُبْلاتِ أَشَهَاها

تَروي بِعُمري حُقُولاً مِنْ سَنَابِلِها

 وَتَنْتَقِيْ بِشِغَافِ القَلبِ مَأْوَاها

وَتَغْمُرُ الرُوحَ حَنْوَاً لَو يَجُودُ بِهِ

قَطرُ السَمَاءِ عَلَى الصَحرَاءِ أَحيَاها

وَكُلَّمَا قَصَدَتْ شُطآنَها سُفُنِيْ

 فِي العَامِرِيَّةِ شَاءَ الحُبُّ مَرسَاها

إنِّي وإنْ كانَ وَحيُ الشِعْرِ في عَصَبِي

 أَسْتَلهِمُ العَذْبَ مِنْ آهَاتِ نَجواها

إنَّ القَصِيْدَةَ لَو قِيْلَتْ بِفَاتِنَةٍ

 مَاتَتْ بِحَضْرَةِ أُخْرَى رُوْحُ مَعناها

تُهدَى القَصَائِدُ أَبْكاراً لِرَونَقِها

 بَيْتُ القَصِيدَةَ ما تُمْلِيْهِ عَيْناها

بَغْدَادُ أَنْتِ وَإِيَّاها سَوَاسِيَةٌ

 دُمْتُمْ لِزَهْرِ جِنَانِ الخُلْدِ أَشْبَاها

إِنِّيْ اصْطَفَيْتُكُمَا قَدَرَاً عَلَى قَدَرِيْ

 إنِّي المُنَاشِدُ في حُبِّيْكُما اللهَ.