الحصة الأولى
اسمها لازم تلك البناية التاريخية التي تحادد نهر دجلة عند جسر الشهداء أنها الجامعة المستنصرية وتلك الأبنية المتفرقة والتي تجمعت في المساحة التي أصبح معظمها تقع على شارع فلسطين وبالقرب من مأكولات الموال ان التاريخ حفظ الكثير من الإحداث التي لا يتمكن الإنسان تجاهلها ونسيانها انا الطالبة هوازن عبد الواحد المرحلة الثانية كلية التربية قسم التاريخ بالرغم من أنني أحب القراءة عن التاريخ العريق لأقدم الحضارات التي ولدت على ارض بلدي العراق الأ ان الانسيابية التي جعلتني في هذه الكلية وفي هذا القسم بالتحديد ساعتي اجتازت التاسعة ولم يخطر ببالي ان امتنع عن دخول الحصة الأولى وبعدها حصة أخرى ثم انطلق إلى البيت كان يوما أطلق عليه جميع الطلاب يوم الشباب حيث يكون اللقاء بينهم ممكن أما باقي الأيام فالمحاضرات المتتالية لم تسمح بأي عمل آخر سوى دخول المحاضرات والاستماع إلى المنهاج المقرر أوقفت عن السير وبدلا من ان ادخل الحصة الأولى جرتني قدمي ان أكون أول الداخلات إلى النادي متمعنة في كل شيء فيه وكان لصوت فيروز حيز كبيرا فهذا الصوت الذي يطربني حتى أيام العطل التي أتواجد فيها داخل بيتي وفي غرفتي التي تقع في الطابق الثاني منه أيضا كان صوت المطربة يأخذني إلى الأفق البعيد للحظات لم احتسبها تعالى البخار المتصاعد من كوب الحليب الذي حمله لي زميلي إياد بادرته بابتسامة وقلت له
– انا أشكرك قد أتعبتك ..لكن اخبرني كيف عرفت أنني أريد كوب الحليب ..؟
بادلني الضحكة وتغيرت ألوانه وكأنني سألته سؤالا مخجلا بلع ريقه ونطق
– أنسيت الم تخبرينا انا وزميلتنا عائدة بأنك تحبين في الصباح كوب الحليب .. كان قبل أسابيع..
– ولحد الآن أنت تحتفظ بكلامي ..
كان الصمت مفروشا بيننا ولحظات سكون عمت في المكان وصوت فيروز يصدح فيه كنت انظر اليه فجأة فأجده هائما يتأمل صورتي ينتبه لي ويقول
– أنها فرصة سعيدة ان أجدك منذ الصباح في النادي .. حركت خصلات شعري المتطايرة ثم سكت وعدت بالكلام
– انا اسعد منك يا أياد .. كنت متعجبة وكلي ذهول لأنني كنت أخاطب كل الطلاب الذين اعرفهم بكلمة أخي أو أخواني وكثيرا ما انتقدت لهذا الأسلوب لذا وجدته متشجعا ان يدس ورقة مرتبة على شكل مربع صغير بين أوراق احد دفاتري وقال لي – أرجوك في البيـــــت اقرئيها لم اقدر ان انبس بكلمة واحدة عندما وجدت عائدة هي الأخرى شاركتنا في الحديث ..أنها كانت الحصة الأولى في قصة حب لن تكتمل لحد الآن…
هادي عباس حسين – بغداد
AZPPPL























