قصائد حافلة بترميز الجمال.. ديوان اللامي ومخاطبة الوجدان الإنساني

قصائد حافلة بترميز الجمال.. ديوان اللامي ومخاطبة الوجدان الإنساني

علوان السلمان

الكتابة الشعرية(رسم يتكلم) على حد تعبير بلوتارك..يتحقق طيفها وعوالمها بفضاءات لغوية منفتحة على آفاق دلالية مشبعة بذاكرة شعرية مكتنزة..فيها تتشابك الالفاظ بنهج ايحائي..ترميزي خالق لجمله الشعرية الحالمة ..المتجاوزة لواقعها(بانزياح معيار اللغة) كما يرى جاهين كوهن.. كونها تعكس فوضى الحواس الذي يعتمد على جمالية لفظية مفجرة لطاقتها التوليدية العاجة بالانزياحات والايقاعات(الداخلية والخارجية) بسردية شعرية ترفع اللغة من حيزها الواقعي الى التخييلي..  و(ديوان اللامي) بشعريته السوسيولوجية النفسية المنفردة باسلوبها البعيد عن الغموض ولغتها اليومية التي اكتظت بها نصوصه الشعرية..(العمودية والحرة(التفعيلة)..التي نسجتها انامل الشاعر عبدالرضا اللامي واسهمت مطبعة فضولي في نشرها وانتشارها/2015….كونها نصوصا تشكيلية فنية وجمالية حسية خاضعة لمؤثرات زمكانية..اضافة الى تميزها بصدق التصوير وجمالية التعبير واعتمادها تقنية السرد الشعري وانساق الحكي  وتلقائية اللغة والاسلوب.. والانزياح اللفظي..ابتداء من العنوان العلامة السيميائية المانحة والمحققة لهوية النص والمسهمة في فتح مغاليقه..

من يركب الموت يخشى كل صائحة

والطير يصدح وهــو الخائف الوجل

فعود النفــس تستدعــي عزائمـــــها

ولا تخــيفك الاشــباح يارجــــــــــــل

ياحمام الايك للأيكة عــــودي

قد شدا البلبل والناي وعودي

أمن الحقل فلا تنسي وعودي

انا اتعبت قيامي وقعــــــودي

فتعالي  واهدلي..لي بسعودي

أنا ما أ حنثت يوما بعهودي    ص50

   فالنص يعتمد التكثيف والايجاز والتلاحم العاطفي والجمالي..فضلا عن تركيزالشاعر على الصورة كونها من أهم خصائص اللغة الشعرية التي تتجلى في الانزياح(استعارة/جناس/ طباق..) هذا يعني ان الشاعر يوظف الاساليب البلاغية توظيفا خلاقا يستفز الذاكرة ويسهم في نبش الخزانة الفكرية للمستهلك(المتلقي)..فهو يوظف الجناس الدال بالفاظه المتشابهة مبنى والمختلفة معنى للكشف عن فطنة جمالية في بناء النص الشعري من اجل الوقوف على الجمال اللفظي وخصوصيته التي تجعل منه اداة توصيل مؤثر يحث المتلقي للبحث عن الق اللفظة واستنطاقها للكشف عما خلفها من معان..

كم من قميص مفترى

أعمى العيون

أني أرى

تعمى البصائر قبل ان تعمى العيون     /ص107

   فالنص يعتمد في بناء هيكليته على تداخل مستويات الحكي التي تسهم في تصاعد الحس الدرامي  بتحول النص من مشهد الى آخر من خلال تحول الذاتي الى الموضوعي المكتنز بفاعلية تشكيله الرؤيوي وتباين انساقه المتنامية بين الدلالة والرمز والصورة..اضافة الى حضور التناص ليزيده عمقا وثراء.. مع توظيف الشاعر لعدة تقنيات فنية كالاستفهام الباحث عن جواب بتحريك الذهن والنص بعوالمه الحدثية..والتنقيط(النص الصامت) الذي يستدعي المتلقي للاسهام في بناء النص الشعري واملاء فراغاته ..والتكرار البنية المتناظرة بين الحركة والسكون التي تسهم في تعميق مبنى البنية الشعرية القائمة على مشهدية لحظوية مكتنزة بالمحمولات الدلالية التي تخلقها داخل عوالم النص التي تحمل في ثناياها دلالات نفسية وانفعالية من اجل توكيد الانا الشاعرة المهيمنة على فضاء النص الذي يعكس جانبا من الموقف النفسي والانفعالي..اضافة الى دوره الايقاعي…

امطري فوق غيومي بسخائي

ولتكن امطارك

وحي نشيد رائع الوقع

كالحان السماء

ودعيني أتهجى

لغة المسك على

نحرك صبحا ومساء

ودعيني تحت ظل المطر الوارف

فوق الخد

كالعصفور لما

ضاق بالبرد ارتجافا

وتدفأ بالسناء

فاركضي كالنهر ما بين عيوني

واسكبي العطر على مرآة ايامي

حنينا ووفاء     /ص124 ـ ص125   فالنص بناء ذاتي يريد الشاعر ان يوهم المتلقي بحداثته من خلال بعثرة المفردات.. حتى انه ظن تجاوز العروض الشعري..متناسيا ان القافية كاشفة لبناء نصه الذي يعبر عن كونه الشعري والصــــــورة الشعرية التي هي روح ذاك البناء وكيانه الفني المتصور من خلال قدرات المنتج(الشاعر) على تجسيد المعنى في بنية لفظية كاشفة عن لحظة انفعالية تتوخى الايجاز وعمق المعنى وكثافة الايحاء لتحقيق خطاب اتصالي يثير الانفعالات ويستفز الذاكرة عبر وحدة عضوية تشكل نسقا جماليا متداخلا والفــعل الشعري والاستدلالي والانفعالي الشـــــعوري باعتماد الفاظ تعــبر عن المالوف وتهدف الى تحقيق الذات في تكوين موضوعي..

     وبذلك استطاع الشاعر خلق لغة شعرية معاصرة تخاطب الوجدان الانساني بتفاعلها والحدث الواقعي من خلال ذاتيته المتفاعلة والموضوع والمستفيدة من اللحظة اليومية والخروج بها من المالوف صوب المتخيل لتعميق المعنى في الذاكرة..عبر بنية اشارية قوامها اللغة التي هي(نظام من الاشارات التي تعبر عن افكار..) على حد تعبير سوسير..