العود من أكد الحضارة إلى فاضل.. كبار الملحنين والمطربين يعزفون على أوتار الأسطى
رياض المحمداوي
في بلادي بلاد اگد وبابل وسومر . بلاد الملك نبوخذنصر وگلگامش.الذين اسسو اولى الحضارات التي كان لها اثر كبير على مدنية ورقي وتقدم الانسان.
فلايزال الابداع ينبع في بلادي كل يوم كنخيله البرحي. فهو كالشمس لايغيب نورها عن الارض. فالابداع في بلادي ارث تناقلته الاجيال من جيل الى جيل. ومن هؤلاء المبدعين .رجل نجار بسيط مبدع اتقن صناعة الخشب وابدع في صناعة العود والالات الموسيقية الخشبية. واحبها وعزف عليها. واصبح من اشهر صناع العود في التاريخ. الاوهو الاسطى محمد فاضل حسين العواد .
هو عراقي الهوية ينتمي لعائلة عراقية بغدادية عريقة. لمع اسمه في فترة الخمسينيات من القرن الماضي من خلال ورشته في بغداد محلة الحيدر خانة منذ عام 1932 حتى الثمانينات ثم أنتقل هو واسرته إلى محلة راغبة خاتون في بغداد . تميز الاسطى محمد فاضل بموهبته الخارقة كنجار مبدع يتقن صناعة الة العود ونال شهرة واسعة ابتدأت من شارع الرشيد في بغداد. حيث تميز هذا الشارع الشهير بثلاثة اسماء هم. قهوة الشاعر الزهاوي. وكعك السيد. وورشة الاسطى محمد فاضل حسين العواد. الذي كان يقبع خلف الشارع امام الاعدادية المركزية وقد قامت جامعة اوكسفورد باقتناء أحد اعواد محمد فاضل ووضعته في متحف الجامعة.وقد منحته شهادة خبير وتقدير، أما ألاشهر من العرب الذين اقتنوا عود محمد فاضل. فهم الملك فيصل الثاني وبعض ملوك وحكام وادباء وشخصيات عربية كبيرة. ومن الفنانين. فريد الاطرش العام 1962.وكان العود الذي عزف عليه معزوفة الربيع الشهيرة. وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ومنير بشير وجميل بشير وعلي الإمام وروحي الخماش وغانم حداد وسالم عبد الكريم ونصير شمة وصادق جعفر. وشاكر حسن. وسامي نسيم وعلى حسن واحمد المختار وعمر بشير واخرين من فنانيين عرب.
ابدع الاسطى محمد فاضل في صناعة العود وابتكر نوعاً سمي بعود السحب للفنان منير بشير حين طلب منه صناعة عود يقاوم تقلبات الجو وكان منير بشير يعاني من (دوزان الاوتار) اي شد الاوتار وظبط نغمتها. وخصوصا وهو يعزف مع الفرق الاجنبية والعالمية لكونه يضبط اوتارالعود على طبقات عالية فالدوزان كان يوثر على وجه العود.. فصنع فاضل له عودا حول فيه الفرس التي تربط بها الاوتار إلى ظهر العود ليتسنى للاوتار سحبها باعلى درجة بدون ان يضغط على وجة العود.. عندما عزف منير بشير بعود السحب انحنى وقبل يد فاضل وقال له ان هذا الابتكار سيكون بمثابة حلة جديدة لالة العود التاريخية . وبهذا وللتاريخ ان الاسطى محمد فاضل هو اول من صنع عود السحب في العام 1954.وتعتبر اعواد محمد فاضل ثروة فنية نادرة جدا لدرجة انها تباع في بعض الأحيان بالمزادات العالمية. وكانت ورشة فاضل هي بمثابة التقاء لجميع الفنانيين الرواد من موسيقيين ومطربين وشعراء وادباء .يجتمعون ويستمعون لجديد بعظهم لبعض. حتى اصبحت الورشة مزاراً لكل فنان عربي يزور العراق. فقد زار الورشة كبار الفنانيين العرب امثال وديع الصافي وهاني شاكر وهاني مهنا والحفناوي والگرشة وبليغ حمدي ومحمد الموجي ودكتور جمال سلامة ولطفي بوشناق والكثير من الفنانيين العرب.
وقد ورث ابناء محمدفاضل هذه الصناعة وحافظوا على اسم ابيهم وهم:-
فايق. الابن البكر ولد في بغداد 1941
فالح محمد فاضل هاجر الى الامارات
وعمر محمد فاضل في بغداد
ويعرب. هاجر إلى بلجيگا عام 1999 وجميع هؤلاء يمارسون مهنة ابيهم في صناعة العود وتحت مسمى محمد فاضل حسين واولاده. نال محمدفاضل عدة جوائز تقدير عالمية وعربية لكونه الصانع الاول في العالم لالة العود.
ورغم ان تاريخ هذه الآلة شغل العديد من المؤرخين و الباحثين في تاريخ الموسيقى العربية و الشرقية, العرب منهم و الأجانب. و لم يقفوا على تاريخ موحد لهذه الآلة العتيقة, كونها متجدرة في التاريخ الحضاري للإنسان. لكن بعد البحث و المقارنة و الوقوف على المفارقات التاريخية, أتضح لنا أن تاريخ هذه الآلة يعود إلى عهود غابرة في التاريخ الإنساني. فان هذه الآلة منشأها الاول هو الحضارة الاكدية التي نشأت في بلاد مابين النهرين حيث ازدهرت هذه الحضارة بالثقافة والفن والبناء والابداع. ومن خلالها تواجدت هذه الالة في جل الحضارات العالمية بأشكال مختلفة من حيث الحجم و الشكل و لكن شخصية آلة العود تبقى بارزة و ظاهرة من حيث التسمية أو طريقة تناول العزف عليها. فقد اصر اكثر الباحثين ان العود وتاريخه ما قبل الإسلام .فقد جاء في تاريخ الكامل ( للمبرّد ) إن أول من صنع العود هو سيدنا نوح ( عليه السلام ) وقد اختفى بعد الطوفان . ويرى الباحث الكبير و المتخصص في الموسيقى العربية ( فارمر ) أن العود الخشبي اقتبسه العرب من ( الحيرة ) بدلاً من عودهم الجلدي، وهو عود ذو وجهين من الجلد . و يذكر بعضهم أن آلة العود ظهرت عند قدماء المصريين منذ أكثر من 3500 سنة حيث عرفت الدولة الحديثة التي بدأت عام 1600 ق.م. وهو العود ذو الرقبة القصيرة . كما عثر في مدافن ( طيبة ) على عود فرعوني ذي رقبة طويلة وريشته الخشبية معلقة بحبل في العود , ويرجع عهده إلى( 1300 ق.م.).
ودراسة المقارنة التي قام بها عالم الاثار العراقي الدكتور (صبحي أنور رشيد ) لآثار العراق ومصر وسوريا وفلسطين وتركيا وإيران قد أثبتت أن أقدم ظهور للعود كان في العراق وذلـــــــــــــك في العـــــــصر الأكدي حوالي (2350-2170 ق.م) على ضوء ختمين اسطوانيين يمتلكهم المتحف البريطاني .
ونظراً لعدم وجود آثار ذات مشاهد لهذه الآلة في العصر السومري القديم ، لذلك لم ينسب اختراع هذه الآلة إلى السومريين بل للأكديين . ثم انتشر العود في أنحاء العراق وأصـــــــــــــــــبح الآلة المفضلة في العصر البابلي القديم (1950-1530ق.م. ) حيث كان شكل صندوقه الصوتي بشكل الكمّثرى وصغير الحجم ، واستمر على هذا الشكل حتى العصور المتأخرة من تاريخ العراق القديم .أما الفرس . فقد عرفت العود منذ القسم الأخير من القرن السادس عشر ق.م. وهو العصر الذي أعقب نهاية العصر البابلي القديم. فقد استمرت هذه الالة في مكانتها في جل الحضارات العراقية حتى وصلت الى لقمة مجدها الذهبي في العصرين الاموي والعباسي. حتى يومنا هذا فالعود واشهر عازفية يبقى عراقي الهوى والاتقان ومراحل النبوغ. توارثها الاجيال من زرياب والموصلي حتى وصلت الى منير بشير وجميل بشير وسلمان شكر ونصير شمه وعلى الامام. وسالم عبدالكريم ونصيو شمة وصادق حسن وسامي نسيم وعلي حسن وشاكر حسن واحمد المختار وعلي مشاري وفنانين شـــــباب اخرين ابدعوا في هذه الالة وسجلوا بالعزف عليها اروع مناقب الابداع.
توفي محمد فاضل في يوم 6/9/2002. وقد شيعته الاوساط الثقافية والفنية وفنانيين ومثقفين عرب. لقد رحل هذا الصرح العراقي وترك للعراق وشعبه ارث الجمال والنغم .ترك لنا ارث الاجداد بحلة جديدة اضيفة لحلل الابداع العراقي الزاخر بالجمال.























