عبد الستار إبراهيم في رؤى نثار حلم.. نصوص يكتبها الجد والهزل

عبد الستار إبراهيم في رؤى نثار حلم.. نصوص يكتبها الجد والهزل

فاخر الداغري

الرؤى لغة : هي التصور الأدبي الذي يتفاعل مع فكر الكاتب أو الشاعر ونثار مشتقة من مفردة النثر والنثر هو الريح الطيبة التي ينهمر المطر من خلالها وكل هذا فأل حسن يسهم باخضرار الارض حين ينهمر المطر .

الأمر الذي يعني اجمالاً أن أفكار الأديب ابراهيم تتفاعل مع رؤياه حيث كتب نصوص الجد والهزل معتمداً فيها الخيال المطلق ( ممتطياً حصاناً اشقر يوصله الى مبتغاه بالمنثار الذي فيه حبوب الحنطة والشعير الناجمة عن بيدر فخم من سنابل القمح وهذه كناية اديبة وفرها فكر الأديب إبراهيم لصالح هذه الرؤيا وعليه :

فنحن امام مجموعة من بيادر الكلم والادب الجم والجمل المفيدة المقترنة بغزارة التفاؤلات المسبوقة بانعطافات بلاغية ومستلة من معاناة شخصية ودلالات تخيلية ما عدا الرسالتان الموجهتان الى القاصين الراحلين الأسدي والقيسي على ص70 ، ص73 من هذه السفر القيم .

بدءً باقترانات في تحديد مفهوم الخيال عند بورخس وماركيز على ( ص7 ) لتعقبها معاناته في شارع الثقافة البغدادي تحت عنوان (( ما حدث لي في شارع المتنبي ) حيث يعيش المعاناة بكل أبعادها التراجيدية مختتما فيها قوله (( تشتاقون لرؤيتي في شارع المتنبي تلك عشبة واكلها الثور )) في ايماءة منه الى ملحمة كلكامش حين بحث عن الخلود .

وفي (( محاولة طبع مخطوطة )) يتحدث عن السجايا الخلقية عند نعيم الشطري وكيف أدمن الشاعران عقيل علي وجان دمو على احتساء الخمرة التي حصدت حياتهما .

ويجنح الخيال بأديبنا عبد الستار الى تسلم جائزة نوبل واصفاً مشاعره حين يتسلمها فعلاً ولكن تخيلاً من باب الاعتزاز بالذات الأدبية ومن خلال عنوان (( مكتبتنا ومكتبة مملكة بابل )) يتواصل الأديب ابراهيم مع ربط الماضي بالحاضر على أن يبقى الاغتراف من الماضي هو المعين المملوء بما يلذ ويطيب من التراث الذي تزخر به المكتبة الوطنية مقابل وزارة الدفاع القديمة حيث امهات المصادر من الكتب القديمة جــــداً .

وتشكل (( ساعة القشلة )) بعداً زمنياً يتفاعل معه الكاتب بهاجس زمني اوجدته ضرورة ايقاظ العسكر العثماني الذ اسهم ببدعة ( السفر بر ) التي سيق بها الشباب البغدادي الى حدود قفقاسيا يوم أشتركت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى عام 1914 الى جانب المانيا ضد دول المحور فاصدر السلطان العثماني في الاستانة قرار ( السفر بر ) الذي دفع فيه العراقيون الثمن باهظاً حين عادوا مشياً على الأقدام الى ارض الوطن حيث مات العديد منهم قهراً سياساً وجوعاً وعطشاً بعد أن تجمع اباء وامهات الشباب المساقين لهذه الخدمة الاجبارية في ساحة القشلة الحالية وسط ظلام دامس الا من عود ثقاب يرون من خلاله الوجوه مع قدر فترة اشتعال ( عود الشخاطة ) الامر الذي ان الاديب ابراهيم يوظف الزمن لصالح الانسان وانقاذه من الشرور المحيطة به .

ويجنح به الخيال الى حصوله على الجنسية البريطانية في عملية ربط موضوعي يبرز فيه تشرشل وزيراً للمستعمرات البريطانية الذي يأتيه عليونه من كوبا في وقت يظل فيه ابراهيم محتفظاً بجنسيته العراقية (( فهو عراقي اصيل ومن أهل الله)) .

وتشكل الملاكمة ( بجميع مسمياتها وأوزانها )) لعبة مكروهة من قبل القاص عبد الستار ابراهيم فهي لعبة الكر والفر والعنف الجسدي .

وتبرز الاخوانية والعلاقة الحميمة والمشاعر الوجدانية ورهافة الحس الاخوي في رسالتين موجهتين الى كل من الأدبيين الراحلين فهد الاسدي وجليل القيسي حيث تتوافر المصداقية في مشاعره تجاه الاسدي والقيسي فترك الخيال والتخييل جانياً ليقول مشاعر عشق اخوي يصف فيها الاسدي بأنه ((كبير حكائي احفاد الاسلاف السومرية )) ويعتقد فيها أن القيسي (( مبدع  النصف المثالي الرفيع وصنو الكلمة الطليقة والملتزمة في ان صباح الخير … أن اشرقت عليك فهي شمس يوم جديد )) .

وتظل جميع النصوص الواردة (( في رؤى نثار حلم ) سفراً قيما ابدعه يراع الاديب عبد الستار ابراهيم الامر الذي حظي بنشره في صحف البيان والزمان وصوت الأخر.

ليظل التالق الأدبي هو الصفة الغالبة على كتابات ابراهيم فهو الحاصل على جائزة الراحل عزيز السيد جاسم عن قصته الرجل ذو القبعات والاردية المهلهلة عام  2002 .

وجائزة نادي القصة من اتحاد الادباء والكتاب العراقيين صيف 2008 عن قصة ( اللصوص والشطار ) ثم جائزة دار الشؤون الثقافية العامة 2009 عن قصة ( مدونات الكائن الاثيري )

ولا يزال يواصل عمله محرراً في ( صوت الاخر ) منذ عام 2007 الصادرة في اربيل باللغة العربية .

فبوركت المساعي وحيا الله العاملين من اجل رفع شأن الكلمة واشاعة الثقافة الملتزمة في ربوع وادي الرافدين .