مفاجأة عيد الربيع.. مجلس المخزومي يحتفي بالعاني

مفاجأة عيد الربيع.. مجلس المخزومي يحتفي بالعاني

رزاق إبراهيم حسن

خصص مجلس المخزومي الثقافي اكثر من سنتين من مسيرته للاحتفال بالاسماء والشخصيات البارزة في الثقافة العراقية من الادباء والعلماء، ولاسيما بالراحلين منهم، حيث يتم في جلسات الاحتفاء تقديم بحوث وكلمات وقصائد مكرسة للشخص المحتفى به، ومن هذه الأسماء التي تم الاحتفاء بها حسين علي محفوظ، عناد غزوان، نعمة رحيم العزاوي، رشيد العبيدي مهدي المخزومي، علي الشرقي.. الخ، وكان المجلس يشعر بالحرج إزاء شخصية ثقافية من رواد المجلس، فهو يستحق الاحتفاء والتكريم ولكنه يرفض ان يحتفى به، لانه عندما تطرح عليه فكرة الاحتفاء يعلل عدم رغبته بها انه احد رواد المجلس، وانه يريد ان يكون احد الرواد ولا يميز نفسه بشيء عن الاخرين. ولكن هذا التبرير لم يقنع القائمين على إدارة المجلس ورواده، فالشخص المعني بذلك يمتلك اكثر الاستحقاقات للاحتفاء به وتكريمه، فهو من أساتذة علم الاجتماع البارزين في العراق، اذ حصل على البكالوريوس والماجستير والاستاذية والدكتوراه في علم الاجتماع، واشرف على اكثر من 15 رسالة ماجستير و13 دكتوراه وناقش اكثر من 165 رسالة ماجستير ودكتوراه وهو إضافة الى ذلك عمل مدرسا ومعاون عميد كلية الاداب ورئيس قسم علم الاجتماع في كلية الاداب – جامعة بغداد وامين سر لجنة تحضير البحث العلمي والتعريب في الكلية، وامين سر ونائب رئيس الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية، وعضو لجنة الترقيات العلمية – كلية الشرطة والأمين العام المساعد لاتحاد المعلمين العرب، ونائب رئيس تحرير مجلة العلوم الاجتماعية، وعضو اتحاد الادباء والكتاب العرب، وعضو الجمعية العراقية للعلوم التربوية والنفسية، وعضو الجمعية العراقية للسيارات والسياحة والوقاية من حوادث الطرق، وعضو جمعية الهلال الأحمر، وعضو هيئة تحرير مجلة دراسات الأجيال، واستاذ علم الاجتماع في كلية الاداب، وعضو هيئة تحرير مجلة التدريب والتطوير في كلية التربية، وعضو لجنة العلوم الاجتماعية في بيت الحكمة، وصديق مجمع الرواد العراقي، وعضو مجلس جامعة بغداد وعضو استشاري لمجلس كلية الاداب – جامعة بغداد، ورئيس لجنة اختيار صلاحية التدريس الجامعي في جامعة بغداد، وبلغ عدد البحوث المنشورة والمقبولة للنشر اكثر من 100 بحثا وهو الأول على الملاكات العلمية في اختصاصي الاجتماع والفلسفة للاعوام 1988 – 2001 والأستاذ الأول على كلية الاداب لعام 200 – 2001 وعضو اللجنة الوطنية للعلوم الاجتماعية، لجنة الانضباط في كلية الاداب، لجنة تحضير البحث العلمي والتعريب، لجنة التربية والتعليم – نقابة المعلمين، لجنة الترقيات العلمية لكلية الاداب – جامعة بغداد – لجنة التعليم المستمر – طلية الاداب – جامعة بغداد – ومن مؤلفاته:

اولا- متابعة تنفيذ اتجاهات ومؤشرات قــــــــــــطاع التعليم العالي في القطر خـــــــــــلال السنوات 1981 – 1985.

ثانيا- المدخل الى علم الاجتماع.

ثالثا- المشكلات الاجتماعية.

 رابعا- المدخل الى علم الاجتماع – كلية الشرطة – وزارة الداخلية 2003.

خامسا- المدخل الى علم الاجتماع – كليةالاداب- جامعة بغداد.

حضور متواصل

ومع هذه الاعمال والنشاطات العلمية والاجتماعية كان للأستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني حضورا متواصلا في نشاطات مجلس المخزومي الثقافي، اذ يحرص على المشاركة فيها رغم كبر سنه وكثرة التزاماته، وصعوبة وخطورة الحركة بسبب الظروف الأمنية، وما يحدث فيها من اعمال إرهابية، ولم يكن حضوره سلبيا وانما كان يحاضر في بعض الجلسات ويقدم المداخلات والتعقيبات في جلسات أخرى، وهذا ما يفعله في مجالس ومؤسسات أخرى، مثل بيت الحكمة ومجلس امال كاشف الغطاء وغيرها. ولكي يتم الاحتفاء بهذه الشخصية العلمية والثقافية والاجتماعية مع وجود اعتراض منها، فقد ارتأت إدارة مجلس المخزومي ان تكون الجلسة بالمحتفى به مفاجأة له، وان لا يخبره احد بانعقادها، وان يكن موعد الانعقاد في مناسبة عامة، وليس في مناسبة ذات صلة بالاحتفاء وكان مجلس المخزومي يحتفي كل عام بعيد نوروز ويقيم الاحتفاء صباحا وليس عصرا كما هو الحال في جميع جلساته، لانه تأسيس في يوم هذا العيد ولان الاحتفاء بهذا العيد يعبر عن دوافع واهداف وطنية، وعن عمق العلاقة مع المواطنين الاكراد، وكان من المعتاد في جلسة عيد نوروز ان تكون الجلسة مفتوحة، لكل من يريد الاسهام فيها بكلمة او مقالة او قصيدة، ولعل الأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبد الحميد العاني كان قد هيأ نفسه لتقديم وجهة نظر او معلومات عن نوروز وتاريخه، وعن معاني ومضامين الاحتفاء به، وعن ذكرياته عن نوروز في سنوات الطفولة والشباب ومراحل الوحدة الوطنية العراقية الحقة.

 ولكن نوروز تأجل في يومه 21/3/2016  لم يحظ بكلمات وقصائد كثيرة كما هو الحال في السنوات السابقة، وتخلى عن مناسبة للاحتفاء بالاستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني، حيث ادار جلسة الاحتقاء الاديب والكاتب السيد محمد الجابري، والقى فيها الباحث والمؤرخ محسن العارضي الذي عرف ببحوثه ومؤلفاته عن تاريخ العراق الحديث محاضرة عن الأستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني، استعرض فيها سيرته ومراحلها منذ ولادته ودراسته في المتوسطة والثانوية وحصوله على الشهادات العليا، ودوره في تطوير دراسة علم الاجتماع في الجامعات العراقية وما انجز من بحوث ومؤلفات، ومارس من مهمات. وقد أوضح العارضي ان عبد اللطيف العاني ليس من الذين يغلقون انفسهم على اختصاصاتهم ولم يجعل الاختصاص وسيلة للابتعاد عما هو عام، وانما كان ومايزال يضع اختصاصه في خدمة المجتمع، ويضع علم الاجتماع في صميم التغييرات والتطورات الاجتماعية. ومن سمات هذه الشخصية انه لم يتعب من البحث العلمي والتدريس والحضور المتواصل في المجالس والندوات والمؤتمرات وانما كان ومايزال يدأب على الحضور الفاعل في اية جلسة يدعى اليها ويجد فيها خدمة للمجتمع والعلم والعلاقات الوطنية السليمة من التعصب والطائفية والانغلاق والجمود.

والمجالس الثقافية ليست اكاديمية ولا تمارس نشاطاتها حسب السياقات الاكاديمية، وانما هي اقرب للمجالس الاجتماعية، ولكن حضور العاني فيها وامثاله من الاكاديميين جعلها تقترب من السياقات الاكاديمية، وتشكل امتدادا لها في بعض الجلسات، وتكون امتدادا للمجالس العشائرية في جلسات أخرى، ويحاول مجلس المخزومي في مجمل نشاطاته ان يكون علميا وثقافيا، وان يخضع العشائرية للبـــــــحث والحوار والروح الديمقراطية.

كلمات وقصائد

ولم تكرس جلسة الاحتفاء بالاستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني للحديث عنه فقط، وانما القيت قصائد وكلمات عن نوروز وعيد الام من الشعراء عبد الله العزاوي وحيدر الدهوي وحياة الشمري وغيرهم والقى شعراء قصائد تجمع بين هذه المناسبات والاحتفاء بالعاني، كما تحدثت في الجلسة الدكتورة آمال كاشف الغطاء والدكتور عادل المخزومي وتعهد الدكتور عبد الرضا عوض المشرف على مجلة أوراق فراتية بطبع احد مؤلفات الأستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني مجانا وتقديرا للعاني وسمو اخلاقه وعظمة تواضعه واعتزازي الكبير بصحبته في حضور مجلس المخزومي فقد شاركت في جلسة الاحتفاء بقصيدة عمودية ارجو ان تكون قد نالت استحسان الحاضرين في جلسة الاحتفاء. اقرأ القصيدة كاملة لان الجلسة مزدحمة بالقصائد والكلمات وليست هذه القصيدة العمودية الوحيدة التي كتبتها، وانما كتبت الكثير من امثالها الى جانب جمهور الشعر في العراق ينقسم الى قسمين، قسم يمثل الاتحادات والمنظمات الثقافية، وهو يميل الى قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة في الغالب وقسم يمثل المجالس الثقافية والمناسبات ويميل في الغالب الى القصيدة العمودية وهناك قسم ثالث يميل الى الشعر في اية قصيدة، وانا احسب نفسي احدا هذا الجمهور، وأتمنى ان تحسب قصيدتي في حق الأستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني شعرا وان تكون لائقة باخلاقه وما يفيض عنه من محبة وبشاشة خير، وتأثير جميل واحترام للإنسان وانسجام عفوي بين الظاهر والباطن، بين الاخلاق والثقافة العلمية، وفيما يلي قصيدتي في حق الأستاذ الدكتور عبد اللطيف العاني وارجو ان يعذرني الشعراء الاخرون من الاستشهاد بقصائدهم لانني احتفظ بنصوصها، ولانني لم اعد قادرا على حفظ الشعر اثناء القائه. وأقول:

بوركت يا عبد اللطيف العاني

          فلقد اضأت العمر بالعرفان

وجعلته متوهجا مستلهما

        ما تحمل الاخلاق من ميزات

ولقد صغت من العلوم محبة

        وجمعت بينهما بفيض معان

واقمت كل فضيلة موروثة

          من سالف الأجيال والازمان

رهن المحبة وانغرست بارضها

          روضا باجمل صورة وكيان

وجعلت روحك ساحة مفتوحة

            للخير كل مدى وكل أوان

ان الفضائل قد حبتك جمالها

       وحباك ما في العلم من عنوان

ومشيت في اعراقها وطريقها

              متقدما بالحب للإنسان

لم تعرف الحقد الذميم ولم تدع

          للنفس غير الحب من بنيان

بوركت من مثل تعالى ساطعا

             بتواضع دمث رفيه الشأن

وتباركت منك الخصال بما حوت

             من حكمة وبساطة وتفان

ولقد عرفنا عنك اخلاقا وقد

         صحبتك مقترنا مع البرهان

فانعم بها وانعم على اوصافها

        بك واتخذ منها رؤى واماني

فلقد بنيت لها مقاما شامخا

            من طيبة وكرامة وحنان

واشعتها للطامحين سخية

         بالضوء ناطقة بخير بيان

ورسمتها في كل عين قدوة

           تزهو الذرى فيها بكل مكان

وكفاك انك صادق في رسمها

             من غير تمثيل ولا الوان.