القوة الحقيقية للسلامة الوحدة الوطنية
تعلمنا من دروسِ اجتماعية قديمة مفادها إن الحزمة من العصيّ إذا أجتمعت لا تكسر واذا تفرقت سوف تكسر واحدة تلو الاخرى ودرس آخر الا وهو (إن القوم التي إذا تعاونت ماذلت) هذهِ دروس إجتماعية قبلية قديمة لها مغزى في حينهِ ولكن مفادها في الوقت الحاضر ذو أهمية اكبر وعلى مدى العصور، وسأنطلق من هذين الدرسين المهمين على ما يجري في بلدنا العراق الآن فبلدنا هو بلد الحضارات وعميق بعمق جذوره في التاريخ، وهو البلد الوحيد على وجه البسيطة الذي إنطلقت منه الموجات البشرية الى بقية أنحاء الكرة الارضية فهو البلد الذي خطت على أرضهِ الكتابة والقوانين وهو الشمس التي أشرقت بنورها على بقية الاقوام الذين سكنوا الارض، فمن الذي لا يعترف بحضارة وادي الرافدين، حضارة سومر وبابل واكد والاشوريين، وقد مَن الله على أهل هذا البلد بالخيرات المتنوعة في أرضه، في باطنها وعلى وجهها، فهو بلد الزراعة بكل أنواعها وهو بلد التمور وبلد الحمضيات وبلد المحاصيل الشتوية والصيفية أضافة الى كونهِ بلد المعادن المختلفة التي في باطن أرضهِ وفي مقدمتها النفط والكبريت وبقية المعادن الاخرى فاصبح البلد الذي تتجه اليه كل أنظار العالم من البلدان القربية والبعيدة وقد ظهرت نظرية حديثة تقول إذا نضب النفط فأن آخر برميل سيكون بالعراق، فهو بلد الخيرات المكتشفة وغير المكتشفة والبلد الخصب في أرضه واعتدال مناخهِ وهو حلقة الوصل بين الشرق والغرب وهو الذي يسكن فيه أقوام مختلفة، ففيه العربي والكردي والتركماني والشبكي واليزيدي، وفيه ديانات متنوعة فهناك المسلم والمسيحي والصابئي أضافة الى ديانات آخرى قد تكون غير موجودة الآن ولكنها كانت بالماضي كاليهود مثلاً تعايشت هذه الاقوام متآخية على أختلاف مسمياتها واختلاف أديانها، كانت تربطهم روابط كثيرة منها رابطة التآخي في الوطن ورابطة المصاهرة ورابطة الانسانية وقد إستحضرت قول الامام علي (عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والتسليم) حين قال (الناس أما أخ لك في الدين أو أخ لك في الخلق) فابناء هذا البلد محسودون والحاسد يتمنى زوال النعمة من أمام العراقيين وتصبح لغيرهم، وقد إتبع الحساد طرقاً مختلفة منها إختلاق الفتن والدسائس كي يفرقوا وحدة الصف ويضعفوا الحس الوطني فدقوا إسفين التفرقة بين مكونات هذا البلد، واستخدموا التفرقة الطائفية والعنصرية.
فعلى أبناء بلدنا إن يتوخوا الحذر والحيطة وان يكونوا حذرين اشد الحذر وحريصين أشد الحرص على وحدة الصف الوطني كي يفشلوا كل المؤمرات والدسائس فالعدو هو عدو مشترك يريد أن يضيع الهوية العراقية من خلال تقسيم البلد الى كانتونات طائفية وعرفية ولكن أبناء هذا البلد بالمرصاد لكل هذهِ المؤمرات فنحن ندعو الى وحدة الصف والكلمة لتفويت الفرصة على الاعداء، استخدم الاستعمار والصهيونية اساليب مختلفة منها الاسلوب العسكري وثم الاسلوب الثقافي كي يؤثر على ثقافة شعبنا ولم ينجح، ثم لجأ الى اسلوب آخر خبيث الا وهو أسلوب التكفير ثم جاء بداعش المنظمة الارهابية والدموية التي تتستر بالدين وتكفر الناس متى شاءت وصبت حقدها وغضبها على بلدنا من خلال إحتلالها لبعض أجزائه وممارساتها اللاإنسانية مع من استولت عليهم من أبناء المحافظات التي إحتلتها، والدليل على حقدها وتفاهتها ممارساتها التي يعرفها القاصي والداني وكذلك تهديم تراثنا الحضاري وتخريب المتاحف ونهب الاثار وبيعها في اسواق العالم.
لكن أبناء شعبنا بكل مكوناتهِ القومية وتنوع معتقداتهِ الدينية وقف وقفة رجل واحد، والحشد الشعبي خير دليل على ذلك ودعوات المرجعية التي لم تبخل بالتوجيه والنصح لابناء شعبنا فهو دليل آخر على الوحدة الوطنية التي هي الصخرة الصماء التي تتكسر عليها كل المحاولات الخبيثة التي تريد النيل من وحدة شعبنا والسيطرة علينا وعلى خيراتنا وسيبقى العراق واحداً موحداً بأرضه وشعبه بعون الله تعالى.
اما الجانب الاخر المهم والخطر بنفس الوقت وهو الثقافة يجب ان يكون الخطاب الثقافي خطاباً وطنياً واحداً ونبذ كل الخطابات المسمومة وعلينا ابناء هذا البلد ان نتسلح بالعلم والمعرفة وخاصة جيل الشباب لانهم قادة المستقبل وبناة هذا البلد ويجب ان نعمل على ان تكون الثقافة الوطنية ثقافة متصلة،علينا ان لا نضيع الماضي بل يجب أن نربطه بالحاضر وثم نربطه بالمستقبل بواسطة الاجيال المتلاحقة.
سمير عبد خلف الدليمي – بغداد






















