الطائفية تفرّق ولا تجمّع
خطر كبير
الطائفية هي سلاح من الاسلحه الخبيثة التي استخدمت من قبل الاعداء لتفريق المجتمع الواحد الى عدد من الطوائف المتناحرة فيما بينها.
ظهرت الطائفية في الاسلام على اثر ظهور المذاهب الدينية المعروفة في عالمنا الاسلامي والتي قامت على اثر توسع الفتوحات الاسلامية ودخول اعداد من البلدان غير العربية الى الاسلام وتوزع عدد كبير من الصحابة والتابعين في هذه البلدان، فعلى اثر ذلك ظهرت المذاهب الدينية في بداية القرن الاول الهجري ولأن فقهاء المسلمين اسسوا هذه المذاهب ليبسطوا تعاليم الدين الاسلامي الى الناس ويعملونهم كيفية تطبيق تعاليم الدين وتعبدهم اليومي. فكانوا يهدفون الى مساعده الناس على اداء الطقوس الدينية في حياتهم اليومية.
فكانوا يقصدون تسهيل التعبد والوصول الى رضا الله سبحانه وتعالى في تطبيق تعاليم الدين الاسلامي الحنيف بالطريق المشروع والسهل.
عندما وضعوا اصول هذه المذاهب لا يقصدون ان تكون هناك فتنة وتناحر بين المسلمين فكانت كل المذاهب التي اسسها الفقهاء هي صحيحة، علماً ان كل الفقهاء الذين وضعوا القواعد الاساسية لمذاهبهم لم يكفر احدهم الآخر ولم يخطئ احدهم الاخر وهناك حديث نبوي شريف يقول (ان من أجتهد وأصاب فله اجران ومن أجتهد وأخطأ فله اجر واحد). هذا من ناحية، واما الناحية الاخرى فأن معنى المذهب هو الطريق. فنقول ان فلاناً قد ذهب مذهباً صعباً وفلاناً ذهب مذهباً سهلاً فيعني ان احدهم ذهب طريقا صعباً والاخر ذهب في طريق سهلٍ والمذهب هنا الطريق او طريقة التعبد وتطبيق تعاليم الدين بالطريق الايسر والمفهوم لكل الناس والابتعاد عن التعقيد والتطرف ولكن سرعان ما أستغلِت هذه المذاهب استغلالاً سيئاً واصبحت سلاحاً مشؤوماًللتفريق بين أبناء المجتمع الواحد من قبل الاعداء. وبدلاً من ان تكون هذه المذاهب تجمع ابناء المجتمع الاسلامي اصبحت اداة للتفريق بين المسلمين وبعد ذلك اصبح التنافر والاقتتال بين ابناء المجتمع الواحد قائماً على اشده لذا فأن ابناء هذا المذهب يكفر ويخطئ المذهب الاخر واصبح الاعداء يبثون سمومهم وحقدهم ويشيّعون شائعات خطرة فمثلاً يقولون بأن هناك ستكون حرب طائفية ويعملون ويهيئون لها ولكن نُهيب بكل المسلمين المؤمنين ان يحتكموا الى الكتاب والسنة النبوية الشريفة. اذ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابهِ العزيز (انما المؤمنون أخوة) ويقول الحديث الشريف (انما المؤمنون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعا له سائر الجسد بالسهرُ والحمى) ويقول الحديث الشريف ايضاً (ان المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحتقره) فالمسلمون بكل طوائفهم أو كل مذاهبهم هم اخوة متحابون تجمعهم كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ويجمعهم كتاب الله الذي هو القرآن الكريم وتجمعهم القبلة الواحدة التي هي الكعبة الشريفة وتجمعهم الصلاة التي كتبها الله عليهم وتجمعهم الزكاة المفروضة عليهم ويجمعهم الجهاد في سبيل الله والذي هو فرض على كل مسلم ومسلمة،فأذن لا يوجد هناك مجال للتفرقة والتناحر بين المسلمين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعوها فانها منتنة قيل وما هي يارسول الله قال العصبية) اذن فأن التعصب عادة جاهلية وهنا يعنى التعصب بمعناه العام.
تعصب واضح
فهناك التعصب للعشيرة او التعصب للجماعة او التعصب للمنطقة او التعصب لمذهب معين. ونحن هنا بصدد التعصب بشكله الواسع. فعلينا ان نتذكر قول الله سبحانه وتعالى (ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) فعلينا ان ندعو ونتمسك بالحكمة والموعظة الحسنة بدلاً من التعصب والتناحر والدعوة للفرقة والاقتتال. فبلدنا العراق هو بلد الخيرات وبلد الانبياء وبلد الحضارات، وان ابناءه محسودون على هذه النعمة التي يكتنـزها هذا البلد المليء بالخيرات وان عين الاعداء مفتوحة عليه. الاعداء البعيدون والقريبون يتمنون زوال هذه النعمة من امام العراقيين والاستيلاء عليها من قبلهم فهم لا يشغلهم شاغل سوى التفنن باختلاق الفتن وزرعها بين ابناء هذا البلد الجريح ومن ضمن هذهِ الفتن الطائفية البغيظة التي تفرق بين ابناء هذا البلد فهم يدعون الى زرع بذور الشَّر بين السنةِ والشيعةِ ودفعهم الى التقاتل فيما بينهم ويهدفون كذلك الى زرع بذور العنصرية والشوفينية اي انهم يدعون الى زرع بذور الفتنة بين مكونات هذا البلد فهم حريصون كل الحرص على زرع بذور التفرقة والاقتتال بين العرب والاكراد او بين الاكراد والتركمان. لذا فأن الاعداء حاقدون على ابناء هذا البلد ولا يريدون له الاستقرار. فالطائفية والعنصرية سلاحان خطران اذا صارا بيد الاعداء. فالمطلوب من ابناء هذا البلد الانتباه الى دسائس الاعداء وتفويت الفرصة عليهم وعدم فسح المجال لهم لكي ينفذوا مآربهم ودسائسهم. فيجب على ابناء هذا البلد وخاصة المسلمون والرجوع الى القرآن والسنة النبوية الشريفة، ووجب علىّ ان اشيرا الى قول الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حيث قال (اعلموا انه لا يزال الناس مستقيمين ما استقامت أئمتهم وهداتهم) ان قول الخليفة عمر بن الخطاب يحمل المسؤولية الى القادة والهداة ويدعوهم الى القيام بواجباتهم وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى والأنتباه الشديد الى أيّ خطر من شأنه يزرَع بذور الفتنة والشقاق بين الناس واني اذكر قول الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حينما قال (ليس منا من دعا الى عصبية) اي ليس من امة محمد أي ليس من المسلمين من يدعو الى عصبية ويهدف من خلالها الى زرع بذور الشقاق بين صفوف المسلمين.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (وَقِفوهم انهم مسؤولون). (24) الصافات.
ان هذا القول هوقول شامل ولكن أخص بالذكر القائمون على الناس اي ولاةِ أمور المسلمين ان ينتبهوا على ذلك وبشده واستمرار.
وقد قال الله سبحانه وتعالى (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) المرسلات.
35 فاني أنبه كل من له علاقة بأمور المسلمين ان يؤدي واجبه بالشكل الذي يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يركن الى مصلحة فردية ولا يداهن من اجل نزوة أنيةِ وينسى تعاليم وأوامر رب العالمين. وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم انك ميت وانهم ميتون (30) الزمر. ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31) الزمر. فماذا يقول القائمون على زرع الفتنة بين أبناء هذا المجتمع الواحد او يؤيدون الاقتتال بين المسلمين. فأين هؤلاء من حديث الرسول (صلى الله عليه سلم) حين قال (من أعانَ على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه يائس من رحمة الله) اي اذا قال (أق) ولم يكمل كلمه أقتل، فكيف بالذين يأمرون بزرع الفتنة بين أبناء هذا المجتمع ويوضبون لها الامور ويدفعون الاموال الطائلة من اجل إشاعة روح التفرقة والشقاق ويوصلون الامور لحد الاقتتال بين المسلمين وما اكثر الذين قتلوا بجريرة هؤلاء المجرمين. فالذين قتلوا لاذنَب لهم سوى انهم شيعة او سنة او اسم احدهم حسين او علي والآخر اسمه عمر أو عثمان او ابو بكر فانهم قُتِلوا ولا أثر لجثثهم حتى الان، وان القتلة واسيادهم يأمرون بالمزيد من أيقاع القتل والفتنة ولا يتذكرون قول الله سبحانه وتعالى (يوم تقُلَّبً وجوهم في النار يقولون ياليتنا اطعنا الله واطعنا الرسول(55) الاحزاب.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد (وقالو ربنا إنا اطعنا ساداتنا وكبرائنا فاضلونا السبيلا (67) الاحزاب.
لذلك فاني أنبهُ القائمين على أمور أبناء هذا البلد ان ينتبهوا الى الخطر الكبير الذي زُرع في نفوس بعض المحسوبين على الاسلام ويدعون الى التفرقه ويدعون الى التعصب الطائفي الاعمى الذيإذا استعرت ناره سوف تأكل الاخضر واليابس وسوف لا يكون أحد رابحاً ابداً بل ان الكل خسران والعياذ بالله. علينا ان ندعو الى التمسك بتعاليم الدين الحنيف وان نتعظ بأوامر ونواهي الله سبحانه وتعالى وما جاء بسنةِ النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال الله سبحانه تعالى في كتابه العزيز ومن أظلم ممن ذُكِّر بأيات ربه ثم اعرض عنها وإنَّا من المجرمين منتقمون والسؤال هنا هل الذين يأمرون بزرع الفتنة والشقاق الطائفي بين صفوف المسلمين يعتقدون انهم لا يموتون؟ وان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المجيد (كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون (57) العنكبوت. وقال الله سبحانه وتعالى (أذهَبْتُم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون (20) الاحقاف).
خطر الطائفية
وانا نأمل من ابناء شعبنا والمسلمين خاصة ان ينتبهوا الى خطر الطائفية والعمل على نبذها واشاعة روح المحبة والتصافي والسلام بين مكونات هذا الشعب وكذلك الانتباه الى خطر العنصرية بين ابناء هذا الشعب وعدم فسح المجال للخبثاء من التصيد بماء العنصرية العكر وعدم اشاعة روح التعصب القومي والتمييز بين مكونات هذا البلد هذا عربي وهذا تركماني وهذا كلدا أشوري وهذا شبكي الى غير ذلك من المكونات التي يتكون منها بلدنا العراق الواحد وان تكون الدعوة الى اشاعة روح المحبة والاخوة والاجتماع تحت خيمة العراق الواحد الموحد. إضافة الى ذلك فأن أخواننا المسيحيون والصائبة والايزيديون لهم حق الحماية والحفاظ عليهم كونهم شركاء في الوطنية. فمن منظار التأخي والوطنية يجب ان ننظر اليهم بعين الرعاية والاحترام. والدفاع عن مصالحهم وعن عوائلهم وممتلكاتهم ولا نسمح لـ كائن من كان ان يروعهم لانهم اخواننا وشركاؤنا في هذا الوطن. هذا من منظار انساني ووطني واما المنظار الديني فأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالحفاظ على اهل الذمة والوفاء بالعهود نحوهم اذ يقول الله سبحانه وتعالى (واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولاً) وكذلك يقول الله في كتابه المجيد لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) ظهرت في بداية منتصف القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين تكتلات دينية تدعو الى التسنن واخرى تدعو الى التشيع وهذه جميعها تريد شق صف المسلمين وهي بنفس الوقت خطر على الوحدة الوطنية في أي بلد من البلدان العربية والاسلامية. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوحد أبناء شعبنا تحت راية الله اكبر ويجمع شملهم تحت خيمة العراق الكبرى والحنونة وان يهدي أبناء شعبنا العراقي على بعضهم البعض وان يخرج هذا البلد من هذه المحنة سالماً معافى وان يفوت الفرصة على الاعداء انه نعم المولى ونعم النصير وبالاجابة جدير والحمد الله رب العالمين.
سمير الدليمي – بغداد























