موت أحزاب الشعارات
حينما عاد اخي من اسره الذي استمر ثماني سنوات في ايران عاد متديناً جداً يصلي ويصوم ويزور العتبات المقدسة بنهم شديد فبين خميس واخر تجده في كربلاء او النجف . رغم انه ذهب الى الحرب وكان يشرب الخمر بعد ان تجلب له كامل مزاته صديقاته الكثيرات وبأعترافه هو ولا تزال صوره وهو جالس في ملاهي بغداد وباراتها فاتحاً ازرار قميصه للنصف تملأ البومات البيت !
وبمرور الزمن بدأ الرجل يصبح اكثر تحرراً وصار مسلماً تقليدياً يؤدي فروض عبادته كأي مسلم تعود الصلاة والصوم . بعد التغيير وما ان واجهتنا صدمة سلطة الاسلاميين اصبحت اشم من رائحة حديثه انه اصبح ملحداً فحينما يكون هناك حديث عن امر ديني او سياسي نصل فيه الى وعود الاخرة يقول بخجل ان وجدت ويقصد الجنة مثلاً ؟
حدثني ذات مرة ايام لم يكن جندياً وكان هناك مداً شيوعي في اواخر الستينات واوائل السبعينات يجتاح البلاد من شمالها الى جنوبها بأريافها ومدنها الى درجة ان مدينة صغيرة كالشطرة كانت تسمى موسكو الصغيرة حدثني عن ذهابه الى جامع الخلاني كي يستمع الى محاضرات الدكتور احمد الوائلي بغية اكتساب المعرفة فالحكمة كما يقول هي ضالة المؤمن اياً كان نوع المؤمن ! فالملحد مؤمن بكفره كما تعرفون يااخوة الايمان !
تذكرت اخي وحديثه وتذكرت اخر شيوعي بمنطقتنه وهو الرفيق المرحوم حسين عطوان ابو علي الذي لا يبعد بيتي عن بيته سوى اقل من خمسين متراً تذكرتهم وجال في خاطري سؤال استنكاري واستغرابي في آن واحد عن الحرب الدائرة في العراق اليوم والتي تخوضها لوحدها التيارات الاسلامية (مشكورة) نيابة عن الكل وكيف اننا لا نشاهد ولا (طير) من الحزب الشيوعي العراقي الذي خبصتنا سكرتاريته بمناسبة وبدون مناسبة بنضال افرادها وشجاعتهم وصولاتهم وبطولاتهم في ساحات الوغى!
لا اريد ان اشطب شيئا من التاريخ والذي هو في كل الاحوال سيبقى تاريخاً فقط ولكن لي سؤال واحد هو هل توفي الحزب اكلينيكياً ولم يعد هناك جيل شيوعي قادر على حمل السلاح مدافعاً عن حدود الوطن الحر والشعب السعيد ؟
سعدي علو























