قصص قصيرة جدا ً
حروف السطور
الخبز الأسمر أفضل ما قد يقدم لهم ضمن وجبة الطعام الوحيدة في منفاهم كان المحتجزون عبارة عن رقم يكبر .. ينقلون من دفتر إلى دفتر…دفاتر إعاشة وفيات ..حضور ..أعمال شاقة ..عيادة نفس الدفاتر ذاتها ..كانوا يقولون غدا يموت وتستفيق أرقام الدفاتر .. مات معظمهم حروفاً على طيات سطور الدفاتر.
براءة
بلغ عمر التميز في المنفى، وبدأ يجر خطواته الصغيرة وراء ظله العظيم بين دهاليزه الكبيرة أملا باللحاق به عند نهاية الطريق.
فقده في الغرف المظلمة .
قسوة ايام
كان في مدينته صانع أحذية ماهرا يشار له بالبنان ويجيد حياكة الأحذية من خيوط خاصة ..
وفي المعتقل أمامه صندوق طلاء خشبي اللون يحوي فرشاة وعلبتين من الصبغ وقطع من خرق قطنية .
يرنو لأيامه التي ينتعلها الجلاوزة ..
سيكار
جمع كل الرجال المرضى والمسنين في الباحة الخلفية للزنازين المظلمة …
أوقد سيكاره الكوبي واضعا قدمه على طاولة ترتفع إلى حد مقعده ويرتشف فنجان القهوة العربية على هوادته .
بدأ يحدثهم عن حلمه الكبير عندما كان صغيرا بان تكون له جنة يلعب بها مع الصبيان .. وتعلقه بصبية ذات ضفائر طويلة وشرائطها حمر بلون شفاهها الظمياء . وسطه يزداد بالتدلي عليهم مع كل حدث غرامي يذكره …والرجال يزداد نحولهم ويشتد انتصابهم مع كل دقيقة تسرد بها لوثته القديمة .
لغة الدمى
طفلة يتيمة…كان يجلب لها يوميا كمية من خيوط الغزل ويأمرها أن تصنع له كنزه شتوية .
انتهت من صناعة كنزتها الأولى واستلقت على الظهر تتأملها ومضت تصنع كل يوم كنزه أخرى إلى أن أتلفت كل خيوط الغزل
ومضت تبكي .. دميتها لم تتعلم النطق ..
وليد فاضل العبيدي – بغداد























