المواطن وأضعف الإيمان

المواطن وأضعف الإيمان

لم تسقط بغداد ولم يسقط العراق بيد أمريكا لو كان العراقيون قد قاتلوا كما يجب أن يقاتل أبناء الوطن عندما يتعرض بلدهم الى احتلال والسبب في ذلك كمية الظلم والجور بكل انواعه واشكاله التي عانى منها العراقيون بكل مكوناتهم المعروفة للجميع من النظام السابق اللهم الا الذين كانوا منتفعين و يعتقدون ان البعث وحكومته باقية الى ما شاء الله لذا سلموا بانها قدرهم وانهم باقون او زائلون مع بقائها او زوالها فاشتركوا مع الذين ظلموا الوطن والمواطن في ظلمهم لذا تراهم الآن مشردين في بقاع الارض يقتل بعضهم الندم على ما اقترفوه بحق الابرياء وبعضهم الشوق والحنين بالعودة للوطن ، اليوم يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى فمنذ عام 2003 عام التحرير كما يحلو للبعض من المظلومين والمحرومين في زمن البعث أن يسموه وهؤلاء انخرطوا بكل ما في داخلهم من الحقد على تلك الفترة الماضية مع الحكومة الجديدة وأحزابها التي استلمت مقاليد الامور فكانت لا تختلف كثيراً عن سابقتها ، فقد مرت أكثر من اثنتي عشرة سنة عجفاء عادت بالبلد الى أسوأ مما كان عليه أضعاف مضاعفة فقد زادت نسبة الفساد بكل أشكاله وانواعه ومسمياته ، كان المواطن سابقا يحذر ويخاف من أجهزة الدولة الامنية المعروفة له وهي ثلاثية الرعب الرهيبة ( الحزب و الامن والمخابرات) ، اليوم يحذر من (الحزب والحركة و الكتلة والتيار والمنظمة ووو الخ ) التي تشكلت في العهد الجديد من قبل المكونين الاساسيين في المعادلة السلطوية العراقية، والذي يتفرع من هذين المكونين ما شاء الله من المجاميع التي تنتمي لمسميات شتى ، المواطن كان يحذر حذراً شديداً من الرشوة مثلاً لأنه سوف يحاسب حساباً صارماً قد يفضي به الى الاعدام وهذا لا يدلل على عدالة ونزاهة الحكومة السابقة وأزلامها وانما كي ينحصر هذا الجانب بيد فئة قليله فيكون المردود لها وحدها ،أما اليوم فقد توزعت الرشوة فشملت الكثير الكثير ممن يريدون الاثراء في ظل غياب تام للمراقبة عندما يتعلق الامر بالسراق والمرتشين الكبار المشتركين في العملية السياسية (الديمقراطية؟!)، وحضور تام للمراقبة على صغار السراق والمرتشين الذين دفعهم ظلم وتجاهل المسؤولين لحقوق المواطنين لارتكاب هكذا أفعال ليحققوا ولو جزءاً ضئيلاً من أحلامهم وطموحاتهم المشروعة في العيش برفاهية في بلد أودع الله به ما أودع من الخيرات والثروات حتى لو كانت عن طريق غير مشروع يرفضه القانون الطبيعي قبل الوضعي الجريمة كانت محدودة كي لا تنشغل أجهزة الدولة عن أمنها وسلامتها بقضايا بعيدة عن أمن وجودها وديمومتها ، في حين ان الجريمة الآن انتشرت وتنوعت في ظل غياب القوانين الصارمة والرادعة التي اختبأت خلف الاستفادة مادياً من مرتكبي الجرائم القادرين على شراء الردع القانوني ووضعه في ( جيوبهم) وكما يقول المثل من أمن العقوبة أساء الادب، المهم ما يحدث الآن لمؤيدي هذه الحقبة بكل مساوئها وإساءتها للمواطن العراقي من اعتقاد بحتمية استمرار ما يحدث سوف يجعلهم كمؤيدي الفترة السابقة مشردين خارج الوطن يقتلهم الندم والحنين والشوق للعودة ،، من هذا نستطيع أن نقول أن الخاسر الوحيد في ظل حكمين سابق ولاحق هو المواطن العراقي الذي استطاع الظلم السابق واللاحق أن يجعله (لا يرى ، لا يسمع ، لا يتكلم ) ليؤسس الى فترات حكم اخرى قادمة قد تكون أكثر سوءاً وايلاماً من سابقاتها مالم يكن ( يرى ويسمع ويتكلم ) ليحقق ولو الحد الادنى من طموحاته واحلامه المؤجلة منذ سنين طوال بعد أن يبتعد كلياً عن أضعف الايمان.

حامد كامل الموسوي – كربلاء