صفعة وهم

صفعة وهم

عاد إلى المنزل بخطوات مسرعة ، يتنفس الحزن بقوة دون وعي ،دخل غرفته موصدا” الباب ، راح يضرب هذا ويكسر ذاك ،وأخرها ضربه بقوة وأحدث كسرا” فيه .

فتح جرار خزنته الثاني ،اخرج النقود التي كان يدخرها منذ فترة طويلة ، كي يتقدم لخطبتها وهو جاهز تماما” ليتلافى أي سبب لرفض والديها كما في المرة الأولى ،لكن دون أن تخبره أخذت طائرة الهجرة وتركته ، كالذي وجد نفسه فجأة يغرق في بحر ولا يجيد العوم . رماها من نافذته، وأخذت تتناثر بين الأطفال وعلى الأرض ،كقطرات مطر هطلت من السماء ،فاسعدت الجميع.. ودقات قلبه تردد لا داعي لنقود لم تحقق مسعاها.

مازال مستسلم للحزن ،ويلهث الوجع من نار .

أخذ يطالع غرفته التي شهدت على فرحه في كل مرة يعد فيها نقوده ويشعر بأنه سوف يستطيع أن يتقدم لخطبتها من جديد ،وبوقت قريب ،كما وشهدت حزنه في كل مرة كان يشعر بإشتياقه وحنينه لها ،لكنه لايقوى على الأقتراب منها من أجل أن ينفذ وعده . راح يشكي لها صفعته المؤلمة بقلبه المكسور . و يطالع السرير بخيبة !. كان بمثابة سحابة تأخذه اليها متى خيم الليل وحضر الحنين ،وكأنه صديق وفي .بدأ يصرخ ..ويصرخ . .. لدرجه أيقظه الصراخ من منامه المزعج بذعر!

أحس بثقل على كتفه وهو ينهض .

طالع كتفه وجدها هي ،ديار تنام كأميرة .أخذ يطالع وجهها القمري ويضحك على كابوسه المزعج بعد أن تذكر أنهما تزوجا قبل أسبوعين .

ايلاف القيسي