حب على قيد الموت

قصة قصيرة

حب على قيد الموت

تدرين :”الليل من يجي وما اكتب احس بنقص “…

تخاطب اختها الاصغر بنبرة قلقة كأنها كانت تعلم انها في تلك الليلة سوف لن تكتب …طقوسها للكتابة: قهوة ، موسيقى ، قلمها الاخضر المفضل ، دفترها الشقي الذي يكتظ بالكلمات المتوجة بأحلامها المؤجلة..ربما غلطتها الوحيدة انها كانت تتمنى اكثر من ان تسعى لما تخطط وهذه الغلطة ملازمة لجميع الحالمين امثالها..نهضت من فراشها وبخطواتٍ بطيئة توجهت نحو نافذة الغرفة كانت ليلة ماطرة والبرد قارس في الخارج ارتدت معطفها الاسود وخرجت قررت الجلوس في الشرفة المطلة على الشارع المبتل بماء المطر ..

كانت رائحة التراب تفوح من جميع الجهات ..واذا بصوتٍ اجش تعرفه جيداً : ” أنتِ لو خبلة لو خبلة ؟ اكو وحدة تكعد بهذا البرد والمطر ولج كومي فوتي جوة لتتمرضين.

صدمها صوت مازن جارها الفضولي…

ردت عليه بأنزعاج : وانت شعليك بية اني اريد اتمرض حل عني.

لطالما كان يتدخل في حياتها على الرغم من انه غير مقيم في بيروت كان يأتي للسياحة والعمل فقط ولكن في فترة بقاءه كان يزعجها كثيراً كان رجل غريب الاطوار .. ممشوق القامة ..خمري البشرة ..عيناه عسلية وواسعة ملامحه شرقية بأمتياز … عنيد … متواضع بكبرياء مستتر .. ياسمينة : امرأة بغدادية جميلة بكل ما للجمال من معنى لم يلفت نظرها رجلا قط قالت لاحدى صديقاتها ذات يوم بأنها تتمنى ان تعشق رجلا يعلمها السير على خطى الحب كطفلة تعوم في فضاءٍ من التساؤلات بلا اجابة صريحة وواضحة …مشاعرها البكر وروحها النقية تستحق رجلاً استثنائي ليس كباقي الرجال …ربما مكتوب على المرأة الكاتبة ان تحلم بما لا يتحقق او ان تعيش باقي عمرها تندب حظها الغابر حين تقع بمن لا يستحقها قلبا وقالباً الكثير منهم يعيشون ما يتمننون في قصصهم بعيداً عن الواقع لانه لايحمل لهم سوى الخيبات …قام مازن بأثارة غضبها بسؤاله المستفز ربما كان يحاول بطريقة او بأخرى ان يعلم هل ياسمينة مرتبطة ام لا : اول مرة اشوفج بتا مكياج انت احلى بهواية هيج يكلولون انو المرأة العاشقة تعشق الالوان والميك اب منو سعيد الحظ الي تحبي؟ “

منو كلك على هاي النظرية الفاشلة والخاطئة ..وبعدين اني ماحب بس ابوية محد يستاهل احبه بزمن كثر بي الكذب والحب المزيف واني احب الالوان والحياة لاني انسانة متفائلة مو لاني عاشقة “

اخذ نفسا عميقاً ثم ابتسم قائلا بعد ان ارتاحت نفسه من اجابتها العفوية والصادقة

اصلا زين تسوين ممرتبطة بأحد ليهسة لان اكيد هذا تعيس حظ إلي يوكع بحب وحدة متعجرفة وشايفها نفسها مثلج.

قامت من مكانها وهي تردد غاضبة :

من ساعة السودة الكعدت بيها بهالشقة القريبة منك من باجر ادورلي غير ….

 لم تكمل جملتها واذا بها تقع من السلم سارع مازن لانقاذها ثم حملها ووضعها في السيارة وبينما هو يمشي بسرعة فائقة ويدعو الله ان لا يصبها مكروه سمع صوتها وهي تناديه بنبرة مرهقة ” مازن وقف السيارة مازن وقفها “

” شوقف بيها حبيبتي راح نوصل لازم يشوفج الطبيب “

يا لهذا الحب الصامت الذي كان في اعماق مازن تجاهها ورغم هذا لم يصارحها يوماً بسبب ذلك الكبرياء المستتر الذي جعل منه رجلا يخشى الاعتراف لمرأة احبها بصدق ..ولكن هل ينفع الندم.. !

دقائق عصيبة من القلق والخوف مرت على مازن وهو ينتظر خروج الطبيب ليخبره انها بخير. .ولكن توقعاته لم تكن بمحلها لان الطبيب اخبره ان ساقها قد كسرت وهناك احتمال كبير لإصابتها بأرتجاج في المخ اثر السقوط المفاجئ والقوي لانها فقدت الرؤيا بشكلها الواضح والسليم

لو ماتت ياسمينة ماذا سيكون رد فعل مازن ياترى؟ ولو عاشت هل ستتقبل اعترافه على انه حب حقيقي وصادق ام سترفضه لانها ستشعر انه مجرد عطف لا اكثر ….والكثير مثل مازن المتكبر وياسمينة المرهفة التي تخشى الوقوع في الحب بسبب القصص المشؤومة التي نسمعها عن فشل اغلب العلاقات بسبب الخيانة والكذب …

مروة عبد السلام – بغداد