فقدان الإحساس في مجتمع الحقد السياسي

فقدان الإحساس في مجتمع الحقد السياسي

كثير من التساؤلات التي تدور في مخيلة بعض المتنورين المثقفين عن انعدام الحدس والاحساس في في مجتمع اليوم .. لان تعصب وحقد رجل الدين والسياسي وعدم نزاهتهم أفقدنا الاحساس والحدس .. وهنا ليس كل رجل دين وكل متعلم هو مدرك لنفسه وذاته وتعليمه وشهادته وكذلك السياسي .. فالكثير منهم تجده مصاب بالغرور ويفتعل حواجز بينه وبين الاخرين وهذا هو نتيجة طبيعية لكل من يسرق ويخون مجتمعه فينتج عنده إصابته باضطراب الشخصية والانا فتتولد لديه اظطرابات السلوك المتعددة واعتلال الشخصيه .. وليس فقط السياسي ورجل الدين الدجال هو من يخون المجتمع .. فهناك الكثير من المتعلمين وعددهم كبير تاثرا بصاحب الكرسي الاعلى وصاحب الانا العليا .. فهل هذا العدد الكبير من المتعلمين لديهم فرط الاحساس بوطنيتهم وبدينهم السمح وخدمة الناس هل نصدق هذا ام جهلهم وأمراضهم النفسية ومصالحهم الخاصة … ضاع الاحساس عند بعض الناس اليوم ؟ كثيرين اليوم نجد قلوبهم ميتة يغتالون ويقتلون القتيل ويحضرون في جنازته كما يقول المثل الشعبي .. يخطئون بحق الاخرين .. ولا يشعرون بالذنب .. يشاهدون مآسي ومصائب اخوانهم من المسلمين فيتلذذون .. وكأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا عنيفا يشبع ملذاته وحبه للعنف … وشعار الكثير من هؤلاء اليوم بل اغلبهم في مجتمعنا يقولون (ما لنا ولهم هؤلاء لا يخصوننا) متجاهلين مفهوم (المؤمن اخو المؤمن) الذي بينه نبينا (ص) بقوله ..(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .

وهنا للاسف فقد انطمر وتبلد الاحساس في مجتمعنا اليوم وقصرت الاهداف في الحياة الدنيا على الاكل والشرب والنوم وزرع الفتن والعداوات والتلذذ بايذاء الاخرين والنفاق ….. ولو سال احدنا نفسه أين اهتماماتنا اليوم هل هي بالحقائق والتفاصيل أم بالمعاني والارتباط بين الاشياء .. ؟

هل نحن واقعيون ومنطقيون أم اكثر خيالا وابداعا وغشاً وخداع اً.. ؟

هل نستخدم مهاراتنا المتمكنين منها أم نشعر بالملل عندما نتقن هذه المهارة وننزلق لسلوك الجاهلين ..؟

ولكي تبرز مهارات الاحساس والحدس فعلى الانسان الناضج الحساس.. أن يثق في الحقائق المؤكدة ولا يثق في الخيال وعليه هو واقعي ومنطقي يفضل العمل الحقيقي المفيد ويعمل على اسعاد اخوانه الاخرين من خلال عمله ومهاراته وعلاقاته والتواصل مع الاخرين ونبذ الانا .. والانسان الحساس بطبيعته هو موضوعي يحب التطور والتعلم ويتقن علمه  والمهارة التي إكتسبها في حياته العملية والخدمة العامة.. والحساس دائما هو واضح الكلام ملتزم بكلامه دقيق في وصفه للتفاصيل .. محدد ومنظم ومرتب .. لديه القدرة على التكيف مع الواقع ومنهجي يعيش لحظته …

أما الانسان الحدسي المتنور والمثقف  يثق جدا بالالهام والاستنتاج والاستنباط .. وينظر للصورة بشكلها العام .. بدون الدخول في التفاصيل … والحدسي يفضل الجديد فقط.. وهو يحب الابداع .. ويحب الابتكار والخيال ويستخدم القياس والرموز والتشبيه يعيش ويفكر في المستقبل أكثر من الحاضر …….

اذا الاحساس والحدس للاسف عند اغلب الناس بات اليوم معدوما فقد اصبح البعض بلا تفكير بالمستقبل لتحقيق شيء ما وبلا خيال بعيدين عن الواقع وانعدام الثقة بكل شيء وغير منتظم بلا مبالاة ولا يهتم بمن حوله وما يصدر منه ومنهم ولايهتمون بما يقوله الاخرين ومعاناة اخوتهم او جيرانهم او ارحامهم وانعدام التواصل مع الناس الا اذا كانت له مصلحه عند الا خرين … من هنا فإن إقرار نحن كبشر بانعدام او تبلد الاحساس كمرض من الأمراض الاجتماعية والأخلاقية التي انتشرت اخيرا قد يعتبر خطوة أولى على طريق شفاء المتبلدين .. لان موت او تبلد الاحساس وهو يصيب عقول بعض الناس فيعطلها وعواطفهم فيبلدها .. وعلى المصابين بهذا المرض الاجتماعي الاسراع في السعي والعمل على التغيير للحفاظ على اصالة مجتمع عراق الديمقراطيه الجديد ونبذ الحقد والتعصب والعنف .. وعلينا كشف الزيف المستشري بين الدجالين وجهلة السياسة عديمي الحدس والاحساس ومن يصفقون لهم وعلى الجميع العمل وفقاً لقول الله تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .

فانعدام او تبلد الاحساس هو خلق مذموم قائم على قصر الأهداف في الحياة الدنيا يقتصر فقط على الأكل والشرب والنوم.. كما اسلفت وأصحاب هذا الخلق قلوبهم ميتة .. كما هو السياسي الكذاب ورجل الدين الدجال .. والمتاثرين بهم يخطئون بحق الآخرين نفاقا وتجنياً ولا يشعرون بالذنب وهمهم انفسهم ومصالحهم يطلقون الشعارات ولايعملون بها .. يقولون الدين والوطن .. وفي سرهم بلا دين وبلا وطن وبلا (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) …. كيف نأمن على أبنائنا والجيل الجديد ..ففي التربية او الجامعة مثلا يعلمون أولادنا ويربوهم ويدرسوهم بعض من المتأثرين بهذه الشريحة المريضة التي ذكرتها ..

كيف نأمن بهم يؤدون عملاً تربوياً وادارياً لأبنائنا او رئاسة عمل نقابي يجمع المربين ان هؤلاء المتعلمين الجاهلين المرضى باضطراب السلوك لا يهمهم قتل الاخرين بسلوكياتهم المريضة … فهل تصدقون ان عدداً كبيراً ممن يحسبون تربوي او تدريسي … يوصمون الاخرين بوصمات هم انفسهم كانوا نشطين بهذه الوصمة او تلك .. فتبلد وضياع الاحساس والحدس يرافقه اضطراب السلوك وفقدان الاخلاق الاجتماعية مرضى موجود في كل الشرائح الاجتماعية والمهنية ليس فقط في التربية والجامعة.. لكن عندما يكون بالمباشر مع ابنائنا الطلبة في الجامع او المدرسة وبين المدرسين والتريسيين والمعلمين او رئاسة هيئة ادارية اونقابية او حتى يدير مدرس وهم بناة اساس اجتماعي لمجتمع متحضر.. فان هذا المرض سينتشر ويصبح سلوك غير سوي مزمن يجب معالجته بتعليم مهارة التربية النفسيه ومهارات بناء الشخصية والسلوك السوي للافراد في مجتمعنا..

قاسم محمد الياسري – بغداد