شبح الأحزاب الكبرى يحاصر المرشحين تحت صفة مستقلين

بغداد- عبد الحسين غزال
رحبت 12 دولة، الأربعاء، باستعدادات العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
بحسب بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والدنمارك وفنلندا وألمانيا وإيطاليا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، ونشره موقع السفارة الأمريكية في بغداد. وقال البيان، إن وزراء خارجية هذه الدول يرحبون باستعدادات المفوضية العُليا المستقلة للانتخابات في العراق لإجراء الانتخابات في 10 أكتوبر الجاري. وأضاف أن «هذه الانتخابات المُبكرة هي فرصة للناخبين العراقيين لتقرير مستقبلِهم على نحوٍ ديمقراطي».
وتابع: «ندرك أهمية هذه اللحظة في التاريخ العراق، واستجابة لمطالب الشعب العراقي، تم حشد موارد كبيرة لدعم إجراء انتخابات حرة وعادلة»، وأشار البيان، إلى أن بعثة المساعدة الانتخابية التابعة لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، الأكبر من نوعها في العالم، إذ يفوق عدد المسؤولين الأمميين فيها عددهم أثناء انتخابات عام 2018 بخمسة أضعاف. ومن المقرر أن يشرع أفراد قوى الأمن المختلفة بالبلاد، إضافة إلى الموقوفين في السجون والنازحين داخل البلاد، بالتصويت في صناديق الاقتراع، الجمعة المقبل، بشكل استثنائي، أي قبل موعد الانتخابات بيومين. والأحد، أعلن الرئيس برهم صالح، أن سلطات بلاده اتخذت إجراءات استثنائية لمنع التزوير والتلاعب في الانتخابات، إلى جانب وعود متكررة من الحكومة بإجراء عملية ديمقراطية يسودها الأمن والنزاهة. إلا أن أجواء من عدم اليقين تعتري الكثيرين في البلاد، جراء الفساد المستشري على نطاق واسع وانتشار فصائل مسلحة نافذة، إضافة للخشية من هجمات قد يشنها تنظيم «داعش» الإرهابي خلال عملية الاقتراع. ووفق أرقام مفوضية الانتخابات في 31 يوليو/تموز، فإن 3249 مرشحا يمثلون 21 تحالفا و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، سيخوضون سباق الانتخابات للفوز بـ329 مقعدا في البرلمان العراقي.
ويحق لنحو 24 مليونا الإدلاء بأصواتهم بشكل عام من أصل نحو 40 مليونا (عدد السكان)، وفق أرقام رسمية. في الميدان بعد مرور عامين على انطلاق احتجاجات شعبية غير مسبوقة التي شهدها العراق، كان يفترض بالانتخابات التشريعية أن تعزز موقع المرشحين غير التقليديين أو «المستقلين»، لكن قد ينتهي المطاف بهؤلاء بالالتحاق بالأحزاب التقليدية التي كان بعضهم جزءا منها سابقاً. ففي ظل التنافس الحاد بين الأطراف السياسية لا سيما الكتل البرلمانية الكبيرة داخل البرلمان الحالي، خصوصاً تحالف «سائرون» الذي يمثل التيار الصدري وتحالف «الفتح» الذي يضم مرشحين عن الحشد الشعبي، يسعى الأفرقاء السياسيون الى الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغة 329 في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر.
وتشكّل هذه الانتخابات التي كان موعدها الطبيعي العام 2022، واحدةً من التنازلات القليلة التي قدّمتها السلطة إلى الشارع إثر الموجة الاحتجاجية غير المسبوقة في العام 2019 التي خرجت ضدّ الفساد وهدر المال العام، وطالب مشاركون بها بإسقاط النظام كاملاً.
بقية الخبر على الموقع
وتجرى الانتخابات وفقاً لقانون انتخابي جديد قائم على نظام دائرة الفرد الواحد، فيما رفع عدد الدوائر إلى 83 وقلّص حجمها بما يزيد من حظوظ مرشحين ذوي شعبية محلية كشيوخ العشائر.
ومن بين أكثر من من 3240 مرشحاً، قدّم كثر أنفسهم على أنهم «مستقلون» عبر حملات انتخابية انطلقت في مطلع شهر تموز/يوليو. لكن العديد من العراقيين يشككون في تخلّي هؤلاء فعلا عن انتماءاتهم السياسية الأصلية.
ـ «مناورة انتخابية» ـ
ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن «لجوء المرشحين لمصطلح شخصيات مستقلة يهدف الى نأي أنفسهم عن إخفاقات أحزابهم، وهم يحاولون بذلك تقديم صورة جديدة عنهم غير مسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة»، واصفا التصرف ب»مناورة سياسية».
ويسيطر اليأس والإحباط على العراقيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بحملة قمع دامية خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ما يعني أن العديد منهم قد يقاطعون الانتخابات، وهي الخامسة منذ الغزو الأميركي للعراق في العام 2003.
وسط هذا السياق وعلى خلفية أزمة اقتصادية حادة، يرجح بعض المراقبين بأن تكون المقاطعة واسعة من الناخبين الذين يقدر عددهم ب25 مليونا، ما قد يصبّ في صالح الأحزاب السياسية الكبيرة.
وتبدو ظاهرة المرشحين «المستقلين» الذين لديهم تبعية حزبية سابقة واسعة الانتشار وتشمل أطرافا وكتلا سياسية مختلفة، مثل التيار الصدري بزعامة رجل الدين النافذ مقتدى الصدر، والقائمة الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، وتحالف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وكانت مثلاً إيناس المكصوصي، المرشحة في مدينة الكوت في وسط البلاد، مرشحة مع التيار الصدري في الانتخابات الأخيرة.
وتقول لفرانس برس «كنت عضواً مستقلاً في التيار الصدري وأرشح اليوم كمستقلة»، من دون أن تستبعد انضمامها لكتلة سياسية عند دخولها البرلمان المقبل، «اذا كان هناك توافق رؤية مع تيارات سياسية أو نواب بما يخدم جمهورنا».
ـ «وعود» ـ
وتجري العادة قبل وبعد كل انتخابات في العراق أن تخوض الكيانات السياسية مفاوضات متواصلة بهدف تشكيل التحالفات النهائية عند دخول البرلمان والتي قد تتغير في اللحظة الأخيرة. ولحجم التحالفات السياسية النهائية وتشكيلاتها أهمية تتخطى الفوز، كونها ترسم الشكل النهائي للاعبين الأبرز في تشكيل الحكومة.
وبين التيارات الأوفر حظاً للفوز، التيار الصدري، صاحب القاعدة الجماهيرية الواسعة والذي يملك أكبر عدد من مقاعد البرلمان الحالي.
ويضاف إليه كذلك تحالف «الفتح» الذي يضم مرشحين عن الحشد الشعبي، تحالف الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تشكل جزءا من القوات العراقية الرسمية. ودخل هؤلاء البرلمان للمرة الأولى في العام 2018 إثر الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية الذي شارك فيه الحشد.
وترجح الباحثة لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية أن «تحتفظ الأحزاب الموالية لإيران بالنسبة نفسها تقريباً من مقاعد البرلمان».
وفي نظام سياسي تهيمن عليه الزبائنية، ستجد الأحزاب الكبيرة والتقليدية العديد من الوسائل لاستقطاب المستقلين.
ويرى الشمري أن «لدى القوى والأحزاب التقليدية قدرة على المناورة لاستقطاب المستقلين»، مضيفا «لا أستبعد لجوء جزء من المستقلين إلى الأحزاب الكبيرة في البرلمان»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «بقاءهم بدون أي تحالف لن يمكنهم من تنفيذ برامجهم»، ووعودهم للناخبين.
ويقول إن الأحزاب الكبرى ستلجأ إلى «عمليات الترغيب من خلال وعودها لهؤلاء المستقلين بوزرات ومناصب وأموال».
























