يوسف العاني : أنا من الفلوجة صححوا محل ولادتي
الفنان يفصح عن آلامه وآماله قبل رحيله الأبدي
مجيد السامرائي
كان يمانع في الظهور معي ، كأنه لايريد ان يكون الحوار الاخير معه ، بهذه الطريقة
هو يمني النفس ان يعيش أطول، يحلم ان يلم ثلة من الاولاد العراقيين المغتربين ليقيم بهم أكاديمية مسرحية ترعاها سفارة العراق في المملكة، كلما سألته سؤالا يشم منه رائحة غمز لكزني بعصاه على فخذي .
( فاذا شاخ المرء نشطت عنده خصلتان : الحرص والامل .)
هو يسألني كل يوم :هل قرأت كتاب يوسف العاني فنان الشعب لمؤلفه حمدي التكمه جي؟
فأقول : تصفحته .
فيرد بغضب : اعتبر الحوار معك لاغيا إن لم تكن فلسته تفليسا!
من المصدر الاكمل والافضل عنه استل المعلومات التالية :
يوسف العاني رجل يستلزم منا ان نذكر منجزه بالارقام :
الف 44 مسرحية واصدر 28 كتابا عن المسرح ومثل في 28 مسرحية وكتب وساهم في 12 فليما وحاز على 22 جـــــائزة ومنها 8 شهادات تقديرية ولعب دوره في 64 مهرجانا عربيا ودوليا يعتز بمسماه الفني كفنان للشعب يحمل اكمل كتاب عنه وهو برأيه منجز عمره وهو معنا يتصفحه :
سألته قبل رحيله الابدي بشهر ونيف :
{ استاذ يوسف اكثر حواسك الخمس نشاطا ؟
– والله حقيقة لم يخطر على بالي ان اسوي مقارنة بين حواسي الخمس .
كانت اذني تصغي لذلك اللحن المستمر معي . وهو صوت المغني وكنت اطرب وانا استمع للزورق والفراش بارد في ألصيف لذلك احب الصيف اكثر من الشتاء حين أسمع سليمة مراد وهي تغني (على شواطي دجلة مر) لحين ما يبتعد الزورق وانام وصوت اخر وهو فيروز ، ونحن فرقة المسرح الفني الحديث دائما عندنا خليل شوقي صوتا وتمثيلا لذلك دائما احب ان يكون امامي خليل وبحاسة الشم اشعر باقدام الممثل المسرحي على المسرح حاسة الشم تحس اقدام غبار الممثلين على المسرح. ولا اشعر بالجماد لان المحيط الذي فيه انا اشبه بالحامض حلو فيجب ان نتفرس بكل شيء يفكر به فنان وانسان.
(حلقوم ها ها ها ؟) اي يا سيدي انت وضعتني في مكان بدأت به في السطح العالي وانا ولدت كما موجود في هذا الكتاب انني ولدت على سطح عال مكشوف قرب نخلة بربن في يوم حار حسب ما بحثت يبدو انه تموز.
{ هذه قصيدة ؟
– اي نعم سويت قصيدة بعد ان كرمت كرائد من رواد المسرح العربي والافريقي .
{ من هو يوسف الطحان ؟
– اول لعبة لعبتها وكان المرحوم خليل القزويني و كذا توفيق منير يدرسانا القرآءة هناك حوار فيها وكان الاستاذ يكرر مشهد يوسف الطحان دائما رفعت اصبعي وقلت بالحاح :استاذ استاذ استاذ أنا امثله ؟!!
سألني :و لماذا انت بالتحديد ؟
لاني يوسف و هو يوسف فضحك الطلاب جميعا واحمر وجهي لاني حساس جدا .
قال : لا كلكم تحضرون والجيد يمثل الدور.
(قرأت و تدربت وحفظت النص جيدا ) واختبرنا وأخذا يستمعان لنا وقررا انني من سوف يمثل الدور ولعبتهة كلعبة .
{ اجمل شيء رأته عيناك ؟
– إبنتي وسن .فعلا إنها تعادل 10 افراد من الجنسين
{ اجمل عين مؤدية مؤثرة اثرت بك ؟
اخشى ان يكون الجواب غريبا إحتمال انك سوف تستغرب (عين امي الله يرحمها) آخر لقاء بيني وبينها الذي انغرس في جسمي وحياتي!
{ انا قصدت عين ممثلة ؟
– (زينب) كنت اتمنى دائما ان امثل معها او أمامها لانها عنوان للسمو والابداع منذ اول عمل مشترك وهو( سعيد افندي) .
{ خلينا في (texture الملمس ) لحيتك هذه متى اطلقتها ؟
– حينما كنت امثل دوري في المدن الثلاث لمحمد شكري جميل طلب مني الا احلق ذقني ، بعدها جاءني هاتف من القاهرة من يوسف شاهين قال :عندي عمل لك …كان ردي عليه : انا منشغل بالمدن الثلاث.
قال يوسف شاهين :ارجو ان تمر بي وتأخذ نص السيناريو (ياجو) كلمة نداء بيننا ونحن فرحين بها هو يناديني (ياجو) وأنا أناديه (ياجو)
قال لي يوسف شاهين : انا لا اختار دورا الا و يليق بك ، دخلت عليه بعدها قال (اه) دي اللحية بتاعتك لازم تفضل معاك لاخر الفيلم ، وصادف ايضا المسلسل متزامنا مع الفيلم .
{ ما اللحية بنظر حفيدك يوسف ؟
-(اجكجك) هو وحمودي وان حلقت يرجع ويكول بعدها (تجكجك) اقول له على عنادك مارح اشيلها .انا الان وهسة مرتاح منها…
{ انت صديق الاطباء كم حبة تأخذ يوميا؟
16 حباية!!!
{ -اوف- /حُلوة ؛مُرة ؟
– ليس دفعة وحدة اخذهن على جرعات (5 – 4 … حبات ….) قبل ان انام لكن اول واحدة مرة علقم والاخيرة حلوة (علمود يبقى طعم الدوه حلو )،
الشاعر يقول : ان الثمانين وبلغتها قد احوجت سمعي الى ترجمان !!
انا بحاجة الى ميكرفون وليس ترجمان!
{ هل يمكن ان تقول شيئا تقوله لاول مرة ؟
– والله قضية الولادة والعمر و ولادتي ليس لها تاريخ معين ولم اقله من قبل ، ولكن يبدو ان نفوس بغداد ترفع من شأن الشخص كبغدادي ، انا ولدت على سطح عال مكشوف قرب نخلة بربن في يوم حار يبدو انه تموز ، وانا من مواليد الفلوجة يا سيدي والتي كنا فيها ونحن طلاب والعديد من اهلي اخواتي فيها والحاج شهوبي اول من افتتح دكاناً للساعات و اول من شغل دائرة كهرباء و اول من نال جائزة سياقة وحتى الان (مياخذون مني فلوس) ويسموني ابن السيد لان ابي كان يؤم المصلين بجامع الفلوجة ولهذا السبب لا استطيع ان اتخيل حالها الان وهي تقصف ونحن عام 1941 ننشد قصيدة الرصافي نقول :
أيها “الإنكليز” لن نتناسى *** بغيكم في مساكن “الفلوجة”
ذاك بغي لن يشفيَ اللهُ إلا *** بالمواضي؛ جريحة وشجيجة
هو كرب تأبى الحميمة أنَّا *** بسوى السيفِ نبتغي تفريجه
هو خطب أبكى “العراقين” والشا *** م، وركنَ البِنْيةِ المحجوجة
ولكن ماذا نقول يا دكتور مجيد وانا متأكد ان من اهلنا من قتل وهجر؟
وانا اتذكر حينما كنا على ظهور الخيل ونعبر بالحصان الساقية ثم اقـــع لانهض ضاحـــــــــــكا ؟ كـــــافي ما اقــــــدر اقول شـــي بعد !
{ استاذ يوسف انت بتموز القادم تكون قد دخلت عامك ال90 صح ؟
-صح يا خوش ولد هـهـهـهـه
{ بيكاسو يقول انا طفل بال90 ؟
– علوا اصير مثل بيكاسو بس منا لل90 الله اعلم ماذا سيكون لنا ولاهلنا في لفلوجة
{ طعم الدنيا كيف يبدو لك بهذا العمر العتيد ؟
– نحن الان محاطون بعالم غريب بالعراق او بغيره لانه حتى بكوابيس الاحلام لايمكن ان يحدث شيء لان العالم يتلذذ بقتل بعضه لسنا نحن الان كماكنا . واما في شبابي فقد كنت سعيدا جدا لا يمر يوم الا ونفيد به الاخرين ونستمع ونقف في الاصطفاف ونرتجف من البرد اذكر حينما كان يشار الى ابن عمي عبد الواهب يقف ويقرا: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا ، الطلاب يصفقون لابن عمي وانا انتفخ فخرا ،وكل تلك المراحل كانت سعيدة بالنسبة الي الا حين دخلنا السياسة واودعنا السجون تلك كانت كلها سعادات .
{ والان عندك احساس سجين أم طليق؟
– سجين بلا سجن سجين بلا سجن .لان الذي اراه من حولي غريب ما كنا نحلم ان يصيربنا هكذا … لااستطيع ان اقول انها ( حلوة لا مو حلوة لان اكو غيري متعب )!
{ اجمل جـائزة حصلت عليها في حياتك؟
– هن كثيرات لكن الجائزة التي تأتي من العراق اجمل من غيرها طبعا . والدليل هذا الكتاب المؤرخ الذي امامك!!(يوسف العاني فنان الشعب )…
{ من منحك إياها؟
-الجمهور الذي كانوا في المسرح جالسين واحد قال : (احنه لازم ننطي ليوسف العاني لقب فنان الشعب (هوووووي) الشعب صفق .انا طبعا جدا تونست وتقدمت الى المايكرفون وبعض الموافقين والبعض المسؤولين قالوا نعم موافقين (هوووووو)
{ حادثة في حياتك ( انا كنت شاهدا عليها )بعد ان القيت هذه العصا ورقصت زرناك بمستشفى الراهبات ببغداد وقدمنالك باقة ورد ،كان معي رئيس تحرير الزمان د.أحمد عبد المجيد .ماذا تؤكد لك ؟
-تدري (آني ميلوك لي الفرح ) هكذا اظن بالعربي ( لايليق بي الفرح ) وانا احمل هذه العصا كانت رجلي مكسورة بعمان وطلب مني دائما أن احمل العصا وهذه العصا قدمت لي على مسرح صغير في بريطانيا وفيه شباب قالوا: ( قد تحتاجها فد يوم )قلت لها اانا شاب وين ،ضحكوا (الانكليز شيضحكهم ! ) هأهأهأ وهذا الرأس لـ( بول دوك ) تبين انه كلمة عامية تعني شيئا بالمسرح ؛ هناك كلمة مرادفة لكنها ليست على بالي الان .
حين نودي علي كمكرم ببغداد شفت عيب ان اصعد المسرح وبيدي هذه العصا، القيتها بعيدا وقفزت وقلت :هناك كان جعفر السعدي لان جعفر السعدي – الله يرحمة- توفى بين جمهور المسرح .التفت اليه وناديت جعفر جعفر ؟! لكن لم يرد ولم يرد :قلت وبعدين جاء طبيب وقالوا ودوه للمستشفى فورا ،طبعا من الاصدقاء الاعزاء ومن المسرحيين الفضلاء خسرناه مبكرا.
بعد يومين صار عندي نزف بالقولون وبنفس المسرح الوطني وشالوني للمشفى( مستشفى الرهبات في الكرادة ) الدكاتره الاطباء جاءوا وكانت من ضمنهم ابنتي الدكتورة ( وسن) ايضا.
{ زارك الكثير من الناس ؛ هل هناك شخص معين من الزواركان مميزا عن غيره ؟
-أي كان بينهم وزراء وسياسيين ؛ لكن اكو فد احد يجيْ يوميا يبوسني من رأسي ويقعد في مكان قريب مني . وقال : استاذ يوسف محتاج فلوس؟
قلت له : ولماذا السؤال؟
قال : عندي بيت صغير خاطر ابيعة وفلوسة اجيب لك اياها!!، انا على الفور قبلته من جبينه وقلت له :لالا الحمدلله مستورة .
والمديرة قالت : استاذ يوسف لن تخرج من هذه الغرفة الا بعد تزهق منها ،لاننا نعتبر العمل الذي تقدمونه يرتقي الى القدسية.
وعندما قبل الناس من الشمال والجنوب والوسط بصراحة احسست أني مقصر تجاه الشعب العراقي هذا الشعب الكريم والنبيل
، قسم من الشباب كانوا طالعين في مظاهرات في ساحة التحرير وهم في دربهم قالوا : استاذ يوسف تسمح لنا ان نقرأ أي نشيد؟
قلت لهم : (اسمح لكم طبعا !) ،اوانا اقرأمعكم \وبدأنا هكذا …. موطني موطني………
{ هل يمكن تصف لي شعورك بأداء دعبول البلام؟
ولماذا بشعور دعبول البلام لا بل هذه مشاعري، ولما كتبت المسرحية شنو كان اسمها ؟
على الفور اجبت ودون تردد :الشريعة!!
-عفية حبيت امتحنك هأهأهأ احببت دعبـــــــــول البلام (والكلام كان ليوســــــــــــــف العاني ) لانه نبيل على الرغم من انه يشرب ومخربط !!
{ هل تستطيع أداء المشهد وانت قاعد ؟
– لا احتاج ان اكون بحالة نفسية جيدة اتحرك وكذا بس اعيد لك حواره دعبول البلام كان يريد أن يسجن مع الشرفاء مع الطيبين كما يسميهم هو، كلما (يسويلة مكسوره) ياخذونه ويقولون :ما عندة اخلاق ويصفونه بالفاظ (مو حلوه) وبعدين يحبسونه مع المجرمين في حين هو يمضي اوقاته مع المثقفين و المفكرين لكنه في حالة الصحو التام يشتم بريطانيا ويحير شيسوي تسقط كذا بريطانية العظمى (وووو) يروح الى الشرطة ويقول لهم:( كلبجوني) مع الشرفاء فيأتي ردهم :
ـ الا في (مايخانة) حَبي روح (ها ها ها هاها) هو يرجع يويقول : ليش شايفين هيج حكومة واحد يريد ينحبس ميحبسوه (اه) أي وين وين اروح، يرجع للبلم ويحجي وي البلم وي السمج ويلف راسة ينام (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
























