توقيف عراقي في بيروت أقنع ضباطا لبنانيين بأنه مسؤول أمني

بيروت‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان‭ ‬‭ ‬أوقفت‭ ‬الاستخبارات‭ ‬اللبنانية‭ ‬عاملا‭ ‬عراقيا‭ ‬انتحل‭ ‬صفة‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬في‭ ‬سفارة‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬بعدما‭ ‬تمكّن‭ ‬من‭ ‬نسج‭ ‬علاقات‭ ‬وعقد‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمنيين‭ ‬لبنانيين‭ ‬رفيعي‭ ‬المستوى،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬الجيش‭ ‬ومصدر‭ ‬عسكري‭ ‬الأحد‭.‬

واعتاد‭ ‬اللبنانيون‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الاخيرين‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬اشخاص‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬المتعاونة‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬اماكن‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬المطاعم‭ ‬الفاخرة‭ ‬والملاهي‭ ‬وقطاع‭ ‬بيع‭ ‬العقارات‭ . ‬وتسلّط‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬وهي‭ ‬ثاني‭ ‬فضيحة‭ ‬انتحال‭ ‬صفة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬خلال‭ ‬أشهر،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هشاشة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬يقوم‭ ‬نظامها‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬المحاصصة‭ ‬بين‭ ‬الطوائف،‭ ‬وحيث‭ ‬يعدّ‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬أمرا‭ ‬شائعا،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬النفوذ‭ ‬والمال‭ ‬والحظوة‭. ‬وأورد‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬مديرية‭ ‬المخابرات‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬أوقفت‭ ‬مواطنا‭ ‬عراقيا‭ ‬‮«‬لانتحاله‭ ‬صفة‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬عراقي‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬عملية‭ ‬رصد‭ ‬ومتابعة‭ ‬أمنية‮»‬‭. ‬وأظهر‭ ‬التحقيق‭ ‬الأولي‭ ‬أن‭ ‬الموقوف‭ ‬‮«‬استعان‭ ‬بمستندات‭ ‬مزورة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬تمّ‭ ‬ضبط‭ ‬‮«‬البزّة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يستخدمها‮»‬‭. ‬من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬مصدر‭ ‬عسكري‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬الموقوف‭ ‬متزوج‭ ‬من‭ ‬لبنانية‭ ‬ويقيم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وكان‭ ‬لدى‭ ‬توقيفه‭ ‬يعمل‭ ‬مساعدا‭ ‬لمالك‭ ‬مقهى‭ ‬شعبي‭ ‬في‭ ‬ضاحية‭ ‬بيروت‭ ‬الجنوبية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬ركن‭ ‬السيارات‭. ‬الا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تمكّن‭ ‬من‭ ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬استخبارات‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬وقدّم‭ ‬نفسه‭ ‬كضابط‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وملحق‭ ‬أمني‭ ‬بالسفارة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬بيروت‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬المصدر‭ ‬الذي‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬اسمه‭. ‬وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬ساعد‭ ‬العراقي‭ ‬‮«‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمنيين‭ ‬وعسكريين‭ ‬واللقاء‭ ‬بهم،‭ ‬ما‭ ‬مكّنه‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬حيثية‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬وبحسب‭ ‬التحقيق‭ ‬الأولي‭ ‬مع‭ ‬الموقوف‭ ‬ومع‭ ‬ضباط‭ ‬التقوا‭ ‬به،‭ ‬لم‭ ‬يتبين‭ ‬بعد،‭ ‬وفق‭ ‬المصدر‭ ‬العسكري،‭ ‬‮«‬هدفه‭ ‬من‭ ‬انتحال‭ ‬صفة‭ ‬ضابط‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬لبنان‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬مصدر‭ ‬قضائي‭ ‬أن‭ ‬الموقوف‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬‮«‬بضباط‭ ‬في‭ ‬مخابرات‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬وبعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬وقد‭ ‬وعد‭ ‬بعضهم‭ ‬بتأمين‭ ‬رحلات‭ ‬سياحة‭ ‬دينية‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬كربلاء،‭ ‬ولم‭ ‬ينفذ‭ ‬أيّاً‭ ‬منها‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الموقوف‭ ‬كان‭ ‬يعقد‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬ضباط‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬أمنية‭ ‬لبنانية‭ ‬داخل‭ ‬مطاعم‭ ‬وأماكن‭ ‬عامة‭ ‬ومتنزهات،‭ ‬وكان‭ ‬يحظى‭ ‬بنفوذ‭ ‬لدى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضباط‭ ‬ويتصرف‭ ‬بحرية‭ ‬تامة‮»‬‭.‬

وذكر‭ ‬المصدر‭ ‬العسكري‭ ‬أن‭ ‬الموقوف‭ ‬وعد‭ ‬‮«‬بتوفير‭ ‬مساعدات‭ ‬مالية‭ ‬من‭ ‬العراق‮»‬،‭ ‬لافتا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطورة‭ ‬القضية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬إقناعه‭ ‬ضباط‭ ‬استخبارات‭ ‬بشخصيته‭ ‬الوهمية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انه‭ ‬عامل‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقهى‭.‬

وسبق‭ ‬للسلطات‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬أن‭ ‬كشفت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬انتحال‭ ‬لبناني‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬حدادة‭ ‬السيارات،‭ ‬صفة‭ ‬أمير‭ ‬سعودي‭ ‬مقرب‭ ‬من‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي،‭ ‬وقيامه‭ ‬بابتزاز‭ ‬سياسيين‭ ‬بينهم‭ ‬نواب‭ ‬ورئيس‭ ‬حكومة‭ ‬أسبق،‭ ‬لقاء‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬دين‭ ‬مرتبط‭ ‬بدار‭ ‬الفتوى‭.‬