
تقلّبات الأسواق تهبط بأسعار الخام وتربك التجارة البحرية
شلل الملاحة يخفّض صادرات النفط العراقية إلى مستويات قياسية
بغداد – قصي منذر
حذر خبراء من تصاعد الضغوط المالية التي يواجهها العراق نتيجة التراجع الحاد في صادرات النفط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على الموازنة العامة وتأمين الرواتب وحركة التجارة البحرية.
ضغوطً اقتصادية
وقال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في تصريح أمس إن (العراق يواجه ضغوطاً اقتصادية متصاعدة نتيجة انخفاض الصادرات النفطية وتذبذب الإيرادات، ما ينعكس بشكل مباشر على الموازنة العامة للدولة). مبيناً إن (تأمين الرواتب بات يعتمد بشكل متزايد على اقتراض الحكومة من البنك المركزي وجهات أخرى في ظل محدودية الخيارات المالية المتاحة).
وأضاف إن (العراق مقيد بوضع خارجي ولا يمتلك أدوات كافية للحل، كما يتأثر بالأحداث الإقليمية، برغم عدم كونه طرفاً مباشراً فيها، ما يجعله من أكثر الدول تضرراً بسبب قربه الجغرافي من مضيق هرمز). وأشار إلى إن (دول الخليج تمتلك خططاً بديلة لتصدير النفط، كما إن إيران لديها منافذ متعددة بعيداً عن المضيق، في حين يعد العراق الأكثر تضرراً من الأزمات النفطية مقارنة ببقية الدول المعتمدة على هذا القطاع). وتراجعت صادرات العراق النفطية المنقولة بحراً خلال شهر نيسان الماضي إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة استمرار شلل حركة الناقلات في مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة (انخفاض الصادرات بنسبة 96 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وبنحو 76 بالمئة مقارنة بشهر آذار، لتسجل نحو 131 ألف برميل يومياً فقط. كما سجلت عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ العراقية تراجعاً ملحوظاً.
وقال فيناياك خارمالي، رئيس العمليات في شركة سي كراون مارين سيرفيسز إن (حجم تزويد السفن بالوقود في العراق انخفض إلى نحو سبعة آلاف طن متري خلال نيسان مقارنة بخمسة عشر ألف طن في آذار، أي بتراجع بلغ 53 بالمئة).
ولفت إلى إن (الانخفاض لا يعود إلى ضعف الطلب وإنما إلى صعوبة حركة السفن والتخطيط للرحلات البحرية). وتابع إن (شركات الشحن ما تزال تواجه مخاوف تتعلق بمسارات الإبحار بعد التزود بالوقود، ما دفع العديد منها إلى تعليق العمليــــات بــــانتــــظار عودة الاستقرار إلى حــركة النقل البحري).
وتراجع متوسط سعر وقود السفن منخفض الكبريت في ميناء البصرة خلال نيسان إلى 999.28 دولاراً للطن المتري بانخفاض بلغ 42.03 دولاراً مقارنة بالشهر السابق.
وتزامن ذلك مع انخفاض الطلب على وقود السفن في موانئ الشرق الأوسط، ولاسيما الفجيرة ودبي، بسبب تباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز وتحول جزء من الطلب نحو موانئ أفريقيا والهند وسريلانكا.
في تطور مرتبط بأزمة الإمدادات، دفعت اضطرابات الشرق الأوسط والحرب المرتبطة بإيران إلى تغيّر واضح في تدفقات تجارة الوقود العالمية، بعد وصول أول شحنة من زيت الوقود المكسيكي إلى آسيا منذ تسعة أشهر لتعويض تراجع الإمدادات القادمة من العراق والكويت.
انخفاض المخزون
وأوضحت تقارير أمس إن (الأسواق الآسيوية، ولاسيما سنغافورة، تعاني انخفاضاً في المخزونات بعد تراجع صادرات زيت الوقود من كبار موردي الشرق الأوسط نتيجة التوترات الأمنية).
ووصلت ناقلة أوريون إلى سنغافورة محملة بنحو مليون برميل من زيت الوقود عالي الكبريت قادمة من المكسيك، بينما تستعد شركة بيمكس لطرح شحنات إضافية إلى آسيا خلال حزيران المقبل.
وأشار متعاملون في سوق الطاقة أمس إلى إن (ارتفاع أسعار زيت الوقود في آسيا مقارنة بالأسواق الغربية فتح المجال أمام تدفق الإمدادات من الأميركيتين إلى الأسواق الآسيوية لتعويض النقص القادم من الشرق الأوسط).
وأغلق خاما البصرة الثقيل والمتوسط على انخفاض أسبوعي حاد متأثرين بتقلبات السوق العالمية وتراجع أسعار النفط. وأكدت تقارير أمس إن (خام البصرة الثقيل انخفض بمقدار 1.35 دولار ليصل إلى 110.53 دولارات للبرميل، مسجلاً خسارة أسبوعية بلغت 11.20 دولاراً بنسبة 10.13 بالمئة، بينما تراجع خام البصرة المتوسط إلى 112.63 دولاراً للبرميل بخسارة أسبوعية مماثلة بلغت 9.94 بالمئة).
ويعتمد العراق في تسعير نفطه الخام على وجهة التصدير، إذ تُسعَّر الشحنات المتجهة إلى آسيا وفق متوسط خامي دبي وعُمان، في حين ترتبط الصادرات إلى أوروبا بخام برنت، أما الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة فتُسعَّر استناداً إلى خام غرب تكساس الوسيط مع إضافة علاوات أو خصومات بحسب أوضاع السوق.
























