
يجب أن يحكمنا الـ (CV) – عماد مكلف البدران
الكل يعرف بما فيهم الانسان البسيط ،ان حرفا (C V) يعنيان وحسب الشائع والمتعارف عليه سيرة الشخص الذاتية ،وهي الوثيقة التي تتضمن موجزاً بالوظائف ذات الصلة بالخبرة والتعليم، وبيان السيرة مطلوب مع اول لقاء بين صاحب العمل وطالب الوظيفة وتستعمل للفرز بين المتقدمين والتفاضل فيما بينهم، وغالباً ما يتبعها مقابلات . قد يتصور بعض القُراء اني استهدف من عنوان المقال سيرة الشخص السياسية ،وهذا عنوان ضيق للغاية لاسيما في المجتمعات المتقدمة التي تعد السياسي الذي يدير الحكومة موظف وهنا يكمن القصد ، الموظف إذ ان الاساس ببناء الدولة وادارة مؤسساتها هم الموظفون والعمال فلا يمكن ان توجد دولة من دون هؤلاء ،وقد اهتمت الدول المتقدمة بالسير الذاتية للمتقدمين لتظهر لنا الدولة الانموذج التي يجب الاقتداء بها ما جعلها تنجح في الوصول الى اعلى درجات الجودة بل اصبحت هي من تضع المعايير وتفرضها عالمياً وتهندس السِيَر، وبالتأكيد هذا من حقها بعدما نجحت بإنتاج العامل والموظف المتقدم المهني والحرفي الذي ادقن عمله بل اسهم بالاختراعات وتطوير الآلات وانتاجها، لا بل تحول بعضاً منهم الى رأسمالي ، وفي بلدنا وبعد هذه الاعوام من التخبط باختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ،اخفقنا بانتقاء السِيَر الذاتية الصحيحة وابعدنا من يمتلك احسنها واخترنا اضعفها ان لم تكن سِير هامشية لا قيمة لها ،وهذا يرجع الى المحسوبية والمنسوبية والمحاباة والمجاملات والواسطات والتحزبات والرشاوي ..الخ ،وربما من مجموع هؤلاء اقول ربما، تجد من يفلح بعمله ويطور نفسه بعد تعرضه الى مآزق واحراجات لكن الطامة الكبرى ان تأتي مجاميع هكذا بقدرة قادر بعضها ضعيف النظر واخر فيه عوق ويتلعثم واخر يعاني من امراض مختلفة والادهى والامر الذي يعاني من حالات نفسية تظهر عليه ما ان يعيش ضغط العمل، اما لماذا؟ لان سيرته الذاتية كاذبة او ضعيفة وليس هناك من فحص طبي دقيق وليس هناك من مقابلات حقيقية ،انما تكفي قصاصات صغيرة من الورق لتعينهم تصدر من حزبي او رجل دين او شيخ عشيرة او متنفذ في الدولة مع وجود (دهن سير) ، والامر المضحك الفكاهي ،هو اصرار الوزارات على تطبيق معايير الجودة ، فكيف تُطبق مع وجود امثال هؤلاء!! وكيف مع وجود كم من دون نوع !! وهذا الامر يسري على اعلى المناصب وارفعها ، فكيف بمن يُعول عليه باتخاذ القرار!! وكيف بمن يُعول عليه بإدارة الدولة والمؤسسات المهمة مثل القضاء والتعليم ،فموجات التعينات الاخيرة اهملت هذا الفحص الدقيق للسيرة الذاتية والحالة الجسدية وعلى ما يبدو ان هم حكامنا هو الارضاء الذي شجع التافهين والسفهاء والمغمورين والجهلة على التطاول على الدولة وقوانينها ،فبعدنا كانوا يحسبون الف حساب لهيبة دوائرهم التي تعتمد القياسات المنطقية والعلمية الدقيقة باختيار الاشخاص المسلكيين واصحاب الخبرات والاداريين الممارسين ، اصبحوا يضحكون على من ساقته الاقدار الى تبوء المناصب وهم معوقون ومرتبكون الذين بدورهم اصبحوا تحت رحمة السفهاء من السواق ومدراء المكاتب والفراشين الذين يحسنون الصيد واستغلالهم ،فيا حكومتنا الموقرة ال(C V ) اذا ما كنتم تريدون وطن ناهض ودولة قوية مبنية عل اسس علمية متينة واقتصاد ناهض، هو الذي يخلصكم من كثير من الازمات ولا تحتاجون الى تغيير مدراء بين حين واخر ويقلل من الارباك الاداري ويقلل من الفساد، اذ ان الاعتماد على سِير ذاتية جيدة وممتازة يعني استبعاد اصحاب المصالح والمتحذلقين المتملقين فضعيف السيرة سيلجأ الى التملق لسد النقص الذي يتمتع به.























