
البرلمان يتدارس الأسباب تمهيداً لتعويض المتضرّرين
تصاعد المطالبات بتنقية المياه لمنع نفوق الأسماك
بغداد – قصي منذر
تصاعدت المطالبات من مربي الاسماك بضرورة تنقية المياه في نهري دجلة والفرات للحيلولة دون اتساع ظاهرة نفوق الاسماك. وتسبب تلوث المياه في دجلة بنفوق كميات هائلة من الأسماك في محافظة واسط، ما أدى إلى خسائر كبيرة لمربي الأسماك، الذين فقدوا مصدر رزقهم خلال وقت قصير، بعد اختلاط مياه ملوثة بالنهر. وأفاد مربو الأسماك في منطقة زراعية أمس بأنهم (فقدوا نحو 300 طن من الأسماك التي كانوا يربونها خلال أشهر طويلة، حيث نفقت خلال ساعتين فقط نتيجة وصول مياه ملوثة إلى الأحواض). واضافوا إن (ذلك أعادهم إلى نقطة الصفر بعد عام ونصف من العمل). وأشاروا إلى أنهم (لم يتم إعلامهم مسبقاً بوصول مياه ملوثة، ما حال دون اتخاذ إجراءات لحماية الأسماك). مؤكدين إن (الخسائر كانت كبيرة وأثرت بشكل مباشر على مصدر رزق عوائلهم). مطالبين الجهات المعنية بـ(تعويض الخسائر ودعمهم لإعادة تشغيل مشاريعهم التي توقفت بشكل مفاجئ). وشددوا على القول ان (غياب التعويضات قد يمنعهم من العودة للعمل مجدداً). فيما أبدى مزارعون، أسفهم لخسائر كبيرة بعد نفوق أعداد كبيرة من الأسماك التي كانت جاهزة للتسويق. وأكد المزارعون أمس إن (محاولات إنقاذها عبر تزويدها بالأوكسجين لم تنجح بسبب سوء نوعية المياه). مطالبين بـ(محاسبة المقصرين وتعويض الخسائر). وحذر المزارعون من (توقف مشاريعهم بشكل كامل في حال عدم تقديم الدعم اللازم). من جانبهم، أوضح مختصون بيئيون إن (التغيرات في لون المياه تعكس ضعف عمليات التخفيف الطبيعي للتلوث، ما يؤثر سلباً على الثروة السمكية ومحطات معالجة المياه). ورجح المختصون إن (الخسائر فاقت مليون دولار نتيجة تضرر المشاريع السمكية بشكل واسع). وأشاروا إلى إن (العراق يعاني من تدهور في البنى التحتية المائية وتراجع مستويات الأنهار نتيجة شح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وقلة الإطلاقات المائية من دول الجوار، ما أدى إلى انخفاض حاد في مناسيب دجلة والفرات). وأدت الأمطار الغزيرة إلى امتلاء أحد السدود في محافظة ديالى، ما دفع السلطات إلى إطلاق كميات كبيرة من المياه باتجاه نهر ديالى، الذي يلتقي بدجلة جنوب شرق بغداد، الأمر الذي تسبب بجرف ترسبات ومياه ملوثة نحو مناطق الجنوب. وأظهرت صور أقمار صناعية ملتقطة خلال الفترة بين 28 آذار الماضي و12 نيسان الجاري، وحللتها جهات مختصة، وجود تغير واضح في لون المياه عند التقاء النهرين، ما يعكس تشكل تيارات مائية غير طبيعية وزيادة في نسب التلوث. وكانت وزارة البيئة قد أعلنت احتواء جزء من مشكلة تلوث مياه النهر وتعمل على إجراءات لمنع تكرارها مستقبلاً. وقال الوزير هه لو العسكري أمس إن (السلطات استطاعت احتواء ظاهرة تلوث مياه دجلة، وتعمل على عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل) من جانبه، قال المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، إن (السلطات ستدشن قريبا سبع وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرق العاصمة، بهدف تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر). وتسبب التلوث في تقييد استخدام المياه في بعض المناطق لعدة أيام، مع تسجيل حالات تسمم وإصابات جلدية نتيجة تلوث المياه، حيث حذرت جهات صحية من استخدام مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي في بعض المناطق المتأثرة. في غضون ذلك، أكد عضو لجنة الأمر النيابي (63) المختصة بالتحقيق بتلوث مجرى نهر دجلة كاظم الشمري، إن من مهام اللجنة، تعويض المتضررين من تلوث مياه نهر دجلة. وقال الشمري في تصريح امس إنه (بعد حادثة تلوث نهر دجلة نتيجة اندفاع المجاري والمياه الآسنة من نهر ديالى إلى دجلة، بادرنا بالتحرك النيابي وشكلت لجنة الأمر النيابي 63 واللجنة ضيفت الوزارات المعنية منها، وزارات الموارد المائية والبيئة والصحة وأمانة بغداد ومحافظة بغداد). وتابع إن (هذه الوزارات المعنية بالتلوث وتحديد المتسبب في تلوث نهر ديالى، وبالتالي أي تدفقات مائية زائدة تؤثر في نهر دجلة). مشيراً إلى إنه (من مهام اللجنة تعويض المتضررين والغاية ليست محاكمة الدوائر وإنما تشخيص المتسبب والتعاون لمعالجة الأسباب).


















