دخول‭ ‬الجنة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

دول‭ ‬الخليج‭ ‬ليست‭ ‬رهينة‭ ‬بيد‭ ‬إيران‭ ‬فقط‭ ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬حرب‭ ‬الأيام‭ ‬الثمانية‭ ‬والثلاثين،‭ ‬فهي‭ ‬رهينة‭ ‬مماثلة‭ ‬وبنفس‭ ‬المقدار‭ ‬بيد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

والدليل‭ ‬انه‭ ‬إذا‭ ‬أقدمَ‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬تهديده‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بما‭ ‬يتصل‭ ‬بالنفط‭ ‬والغاز‭ ‬والكهرباء،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬سيقوم‭ ‬بالتضحية‭ ‬باقتصاد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية،‭ ‬اذ‭ ‬انّ‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬موجهة‭ ‬وتنتظر‭ ‬الأوامر‭ ‬لتدمير‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬المياه‭ ‬ومصادر‭ ‬انتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وهو‭ ‬ثمن‭ ‬عظيم‭ ‬ستدفعه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬استشارها‭ ‬في‭ ‬ملاقاة‭ ‬هذا‭ ‬المصير‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬قراره‭ ‬تحطيم‭ ‬الحضارة‭ ‬الإيرانية‭ ‬كما‭ ‬يقول‭. ‬بالنتيجة‭ ‬تكون‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬غصباً‭ ‬عن‭ ‬ارادتها‭ ‬ذات‭ ‬الرهنين‭ ‬والرهانين‭ ‬معاً‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬انّ‭ ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتأسس‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬ينجو‭ ‬أحد‭ ‬بالصدفة‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬جميع‭ ‬الناجين‭ ‬منها‭ ‬ميتون‭ ‬في‭ ‬ثياب‭ ‬الاحياء‭.‬

‭ ‬أمّا‭ ‬العراق،‭ ‬فهو‭ ‬ملحق‭ ‬بالأحداث،‭ ‬وملحق‭ ‬بالضحايا،‭ ‬وتتمة‭ ‬الخسارات‭ ‬التي‭ ‬ستحدث،‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬فيه‭ ‬محصن‭ ‬وكل‭ ‬أبوابه‭ ‬مشرعة‭ ‬على‭ ‬الخيارات‭ ‬الأسوأ‭ ‬حين‭ ‬تهب‭ ‬رياح‭ ‬الحروب‭. ‬بل‭ ‬الأنكى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬الطرفين‭ ‬المتخاصمين‭ ‬إيران‭ ‬وامريكا‭ ‬ومعهما‭ ‬إسرائيل،‭ ‬يضعون‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬خانة‭ ‬انتظار‭ ‬غامضة‭ ‬اشد‭ ‬عذاباً‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإعدام‭ ‬ذاتها‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسلسل‭ ‬لعبة‭ ‬القط‭ ‬والفأر،‭ ‬وهناك‭ ‬رخاوة‭ ‬وشد‭ ‬بين‭ ‬بند‭ ‬وآخر‭ ‬ويوم‭ ‬وما‭ ‬يليه،‭ ‬ويشبه‭ ‬حال‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حال‭ ‬مَن‭ ‬يريد‭ ‬بإصرار‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬الجنة‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬أن‭ ‬يموت‭ ‬وأن‭ ‬يحيا‭ ‬أبداً‭. ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬امنية‭ ‬الجميع‭ ‬ان‭ ‬يموتوا‭ ‬ساجدين،‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يُصلّون‭ ‬أصلاً‭.‬

القوات‭ ‬البحرية‭ ‬لإيران‭ ‬تغلق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬أخبرنا‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬دمّرها‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬وجود،‭ ‬وانّ‭ ‬سلاح‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمُسيّرات‭ ‬وهو‭ ‬كل‭ ‬ادوات‭ ‬الهجوم‭ ‬الايراني‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬رهبر‭ ‬وتغييب‭ ‬آخر‭. ‬هناك‭ ‬معادلات‭ ‬سرية‭ ‬لا‭ ‬يتعاطى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬معها‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مصير‭ ‬إيران،‭ ‬إذا‭ ‬قرر‭ ‬السلم‭ ‬النهائي‭ ‬معها‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬الكبرى‭ ‬ضدها،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحرب‭ ‬البرية‭ ‬المحظورة‭ ‬الان،‭ ‬ولكنها‭ ‬احد‭ ‬الخيارات‭ ‬الاضطرارية‭ ‬المكلفة‭ ‬والجنونية‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية