( هتلية ) تحت خيمة الوطن         2-2

تداولية الألفاظ والأفكار

 فليح الركابي

أزمنة شوقي كريم متعددة فيها أحداث الماضي وهو زمن الرواية الخطي،والحاضر المؤلم بفواجعه ومآسيه وهو الواقع،والمستقبل المبهم الذي يلفّ حياة الغالبية من الشعب،فلا تبصر بارقة أمل تلوح في الافق، الازمنة كلها ضجيج وعويل،فكان الفضاء الروائي صراعا من أجل الوجود والبقاء،وأحداثه الجسام،وأمكنته المرعبة كالسجن الذي عاش فيه الروائي،فتلبدت حياته بوحل المكان،وتأثرت كتاباته بأجوائه التعيسة (إن زمن الخطاب المقابل للمبنى الحكائي زمن خطي يخضع لنظام كتابة الرواية على أسطر صفحاتها في حين أن زمن الحكاية زمن متعدد الابعاد يسمح بوقوع أكثر من حدث في آن واحد الامر الذي ينشأ عنه ظهور مفارقتين سرديتين هما الاسترجاع والاستباق)7) ) فهناك زمن خطاب مفترض على الورق فيه أحداث عديدة،وهناك زمن حقيقي للحكاية يؤرخ للاحداث بدقة،وهناك فلاش باك،واستشراف للمستقبل(لا أدري بم أجيب،فلقد عجزت ذاكرتي عن ملاحقة كل الازمنة التي عشتها….فلقد باتت الاشياء تحدث فجأة،وتأخذنا الى حيث لا نريد فجأة،لتعلن انتماءنا الى الامكنة المعتمة الكثيرة الضجيج فجأة)8) ) فضاء رواية(هتلية)يمتد من سومر مرورا بحقب التاريخ حتى الواقع المرّهذا اليوم في أحداثه وصراعاته وأمكنته،كان شوقي يبحث عن ذاته بين طيات الزمن في عراق الحروب والدمار،وقادة ألقى بهم الزمن علينا صدفة (وكان الرّب يرفض أن نضحك/ الرّب لا يريد منّا سوى دور الضحية الخاسرة أبدا….حوه…حوه..ليش مغرب واحنه النفخر بيك)9) ) هكذا هي حياة العراقيين نواح وبكاء،وضحايا من دون إرادتهم ارضاء للقيادة الحكيمة،وردّات أصبحت متداولة يعرفها حتى الصبيان،حين تأتي أجساد الشهداء يلفّها العلم،من جبهات القتال منذ العقد الستيني الى اليوم،ذلك العلم الذي تبدّل مرات،وتبدّل ترتيب أشكاله،وألوانه على مدار قرن من الزمن مرات عديدة بحسب رأي الحاكم وهواه، ذلك القماش الذي يلفّ الاجساد المحطمة،فيه خدعة للناس البسطاء،وهم يدفعون دماء أبناءهم ثمنا لبقاء عروش واهية،وربما ثمنا للقمة عيش معفّرة بالدم،وربما دفاعا عن العراق والانسانية.

شوقي كريم حوّل الاحداث الى أحلام مكتوبة راودته في منامه بعضها يتطابق مع الواقع،والاخر شخصي متخيل،أوعاش تفاصيله في حياته الدراماتيكية،وبعضها افتراضي،وهو الراوي العليم والمهيمن الرئيس على نسيج روايته،ولا يتنازل عن إدارة السرد إلا في حالات بسيطة الى رواته حين يمنحهم الثقة في إدارة الاحداث،وتأجيج الصراع،ويبدو أنه حريص جدا على سرد الاحداث بنفسه ،فالروائي لم يتنح جانبا ويفسح المجال أمام شخصياته بالحديث مع بعضها بحرية إلا قليلا لذا جاء الحوار قليلا في رواية(هتلة)وربما قصده الروائي، على الرغم من أنه جزء من السرد وهو(وسيلة تقنية تسهم في تطوير الحدث والسير بالخط الروائي الى الامام)10) ) والحوار المباشر يبين لنا جوانب الشخصية الثقافية والفكرية والاجتماعية،لانه يضعها على المحك.

حقيقة الشخصية العراقية عند الروائي ريفية بسيطة حقيقية ساذجة،وربما متخلية تمتزج فيها الطبيعة الشعبية العراقية في السرد، الذي يمتزج مع المحكي من اللغة اليومية المتداولة،و قد تناسلت الشخصيات عند شوقي من بعضها في سرد متواصل، فهم جنوبيون من سومر،وتحكي بعض سذاجتنا الجنوبية(السيد ارحيمة يقول- الاناث هن كل ما يجب أن نحلم به!!المعلم يقول…ويقول…ونحن لا نصدق غير كلمات السيد ارحيمة التي تجعلنا نهيج مثل ثيران بيت موحه)11)) الانثى مؤثرة في البناء الاجتماعي والروائي،وعليها تقع مسؤولية الاعداد والتربية،فضلا عن أنها الحبيبة التي يحتاجها الرجل ،وهي الام والاخت،وهذا التوظيف جاء لتأكيد الحرمان عند الشخص الريفي العراقي،و تأكيد قوة الشبق.

رواية شعبية

 أسماء الشخصيات في رواية (هتلية) شعبية عراقية فيها ملح وجاذبية،وتعبرعن سذاجة المجتمع وبساطته مثل شخصية (ارحيمة) الذي يفضله الناس البسطاء كثيرا على المعلم،و(موحه)تلك الشخصيات التي واجهت الموت والحروب الذي هيمن على الواقع العراقي منذ حقب طويلة،وضحّت بأبنائها من أجل سلامة العراق،وشخصيات الشيخ والملا وارحيمة تبدوأكثر تأثيرا في المجتمع الساذج من شخصية المعلم المتنوّر،حتى اليوم، ففي عصر التكنولوحيا والتنويرنلاحظ بعض الفضائيات تبثّ برامج عديدة تشجع على الشعوذة والطب الذي يسموه بالطب الروحاني والناس تصدق ما يقولون،ويكونون عرضة للابتزاز(لم يكمل العم الذي عاد من الموت بعد ثلاثين عاما من الموت،لانه شعر بأن ليس ثمة من فائدة،وأضاف أنه وجدهناك..هناك عند السواتر الامامية البعيدة من ينتظر موته منذ الاف السنوات…علمتنا الحروب أن ليس ثمة من فــــائدة)12) ) لا فائدة من الحرب سوى الدمار والضياع،وبناء مجتمع مفكك،حين يتذكر الروائي حرب الثمانينات،ونتائجها، فالحروب تخلق مجتمعا جديدا تعشعش فيه الخرافة،والاستغلال والفقر والجهل،وظهورعادات جديدة ومدمرة وغيرمألوفة،وها هوالمجتمع الجديد أيتام وأرامل،وعادات اجتماعية سيئة،هذه هي الحصيلة،والقطاف من الحروب.وحين الاسترسال مع السرد يعرض لنا شوقي كريم ملاحظاته عن العمل الاداري في دوائر الدولة العراقية سابقا،وقدسية ذلك العمل الذي يعد جزءا من شرف الموظف وشخصيته سابقا،والحفاظ على السرّية في المكاتبات، المفقودة اليوم،وعرض الروائي مقارنة بين موظف الامس المترفع،صاحب الشخصية المتوازنة،وبعض موظفي الدولة اليوم المبتذلون الذين يتعاملون بالرشوة حيث أصبحت الدائرة دكان عمل أودلالية،لان الذي يقودهم (هتلية) يتعاملون بالرشوة،فضلا عن ذلك كانت التقلبات النفسية والاجتماعية والسياسية هي من تتحكم في سيرالاحداث،وبناء العمل الروائي.الاجواء السومرية والاسطورية جزء مهم من فضاء الروائي، وفيها عاش ومازال مغرما ومعتزا بسومريته وشروكيته حتى في رؤياه،وحواراته مع شخصياته المتممة في بناء العمل الروائي فالمكان(كتلة من الاحاسيس والعلاقات وهو في الادب مصنوع من اللغة وان استوحى عناصره من الواقع)13)) الفضاء الروائي فضاء خطي،وهو مجموع الاحداث والازمنة والامكنة،وما يدور فيها من صراعات.

ومن أمكنة شوقي المهمة في سرد الاحداث المأساوية في العراق المعابد التي ترمز الى سوء استعمال المركز الديني،واستثماره لتحقيق المصالح الشخصية اليوم،والتي دارت فيها بعض أحداث رواية(هتلية)(يحدثنا أول الافكار أن العودة في وقت مأكول الاطراف كهذا الوقت أمر يدعو الى الخيبة والاذلال لهذا ليس هناك من يريد دخول تلك المعابد التي تطن بأناشيد التوسلات وغدت تشبه مقابر دارسة،معابد قاسية التوصيف ملطخة الجدران بالدم،وما أن يجن الليل حتى تتعالى التوسلات والصراخ،وأصوات القيء المبهمة،وثمة عصافير تفتق الشبابيك المعتمة لتطير مبتعدة)(14)يبدو شوقي كريم هنا مسرود له، تجنبا لحادث ما حين قال يحدّثنا،في عرض ذلك التصرف الذي تمارسه فئة ما،و ذلك ما يؤسف له،ويذكرنا بالامس القريب ما جرى في الامن العامة حين كانت مكان قتل وتعذيب للابرياء،واليوم تحوّل المكان بفعل التغييرات السياسية،فصارالمبعد معادلا موضوعيا سيئا للمعتقل،فهل أصبح المعبد بديلا عن الزنزانات؟وهل تحولت قدسية المكان الى مركز بيع وشراء وقتل لبعض الابرياء؟هذه هي جرأة شوقي في الطرح دفاعا عن العصافير التي هاجرت أمس وتهاجر اليوم من الوطن،وهي رمز البراءة التي تُنتهك على يد دواعش العصر الذين حوّلوا المعابد الى محاكم وأماكن قتل ودمار،أو نسفوها لاسباب تافهة،وهذا حدث واقعي مؤلم جدا.لقد تحول المكان من مقدس الى دنس فيه ترتكب الجريمة،فكان الايقاع المكاني متناغما يحكي مآسي المجتمع،وما لحق به من حيف الحكام وجورهم.

معجم شوقي

ويحفل معجم شوقي كريم الروائي بألفاظ العنكر والقصب والبردي والمشحوف وأوروك والواوي وهناك الكثير من الالفاظ في الرواية، وهذه الالفاظ بعضها من بقايا اللغة السومرية المستوحاة من البيئة الجنوبية التي ستبقى عالقة في الاذهان عند أبناء الجنوب و مستعملة في لغتهم اليومية الدارجة، فضلا عن عادات التبخير،وعادات الاعراس المتوارثة وأهازيجها(وجبنالك برنو ما ملعوب بسركيهه،تنفرش تحت بساط الرياح مداعبة سركي برنوها بهدوء لتتعالى الزغاريد وتنشر الخرقة البيضاء فوق صينية الفافون)15) ) هذه عادات مازالت شائعة في مجتمعنا اليوم كبكارة الانثى وخرقة العروس في ليلة الدخلة التي تلوّثها بدم البكارة،وهي دليل الشرف والعفة،وأحلام شوقي كريم كثيرة ومتنوعة،وبعضها يسردها مع أحداث جنسية كي يجذب القارئ،ويعطي السرد نكهة، ويهيمن على المتلقي حتى لا ينفلت منه، ويهرب خارج العمل الورقي،وربما تكون الاحداث أسطورية كاسطورة أسد بابل(إن هذا الاسد انما هو رجل راود أخته عن نفسها فمسخه الله حجرا.. ليظل شاهدا على دناءة النفس وخبثها)16) ) سذاجة في تحليل الاثر الحضاري عند الناس،وهو متوارث عندهم،ولا يفسروه تفسيرا حضاريا كما ينبغي، لقد مزج الروائي الواقع بالميثولوجيا والاسطورة،وقدم لنا المستوى الفكري البسيط عند الناس في مجتمع فطريّ تسيطرعليه البراءة والسذاجة،وأسطر شوقي بعض الاحداث لتكون قريبة من الواقع ومؤثرة في نفس المتلقي،وقد تشابك السرد،وتداخلت العصورعند الروائي الذي انفلت منها ليعرض تصرفات(هتلية) ومساوئهم في هذا العصرالذي ألحق ضررا جسيما بالفقراء من الناس،لقد أسقط الروائي الماضي على الحاضر ليعرض الفوارق بين الامس واليوم،الامس كان مشرقا واليوم يعتّم بسبب سوء تصرفات أولئك المتسلطين على رقاب الناس.

ويستثمر شوقي كريم البناء الروائي ليعرض لنا طفولته البائسة التي هي طفولة أغلب أبناء العراق ،ولا سيما الشروكية الذين عانوا البؤس والحرمان بسبب التهميش والفقر المدقع،و سوءسياسة الدولة التي أبعدتهم عن مسرح الاحداث عن قصد،وجعلتهم طبقة دنيا في المجتمع،ومازالوا يشعرون بذلك حتى حين آلت اليهم السلطة اليوم(تمتلئ ذاكرتي،بحطامات الطفولة التي غادرت باتجاه الحرمان الذي كان والدي يتركه عمدا بين يدينا،محاولا لملمة كراهيته،نجلس القرفصاء عند حد الباب نصف الموارب،مراقبين كفيه المغسولتين بعطر اللاألوان السائحة بالثلج،يومئ اليهم،فينحدرون مثل قطط المزابل،دشاديش مقلمة،وخطوات تكره ريادة الاحلام)17) ) هؤلاء هم أبناء مدينة الثورة مازالوا فقراء ملابسهم من سوق البالات المستعملة،ولم يذوقوا طعم السعادة حتى في الاحلام،وهي أحلام الروائي الذي تحدث عن أمور شخصية، لكنها تخص العموم البائس،والحصيلة لم تتغيّر أحوال الفقراء حتى في العصر الجديد،كما يسمونه اليوم.

طفولة شوقي بائسة يلفها الحرمان،وكانت تنهش مخيلته،وهو يقدمها اليوم على الورق في هذه الرواية(هتلية)، وقد حاول أن يجعلها من موضوعات الرواية التي ساحت بافكارها في الواقع العراقي المؤلم بالامس كان الحرمان، والسجون واليوم القتل والخطف والضياع والاغتراب،ومن الطبيعي أن يرى الروائي نفسه في عمله الفني،والحديث عن بعض جوانب حياته البائسة،ولا سيما مرحلة السجن.

لقد قدم شوقي كريم معالجة روائية لظواهراجتماعية وسياسية في مجتمع مضطرب تحكمه العادات البالية، والتمييز بين الابناء الذكور والاناث على الرغم من أن الاسلام أكد أن المرأة قارورة يجب العناية بها، ولكن يبدو أن بعض سكان الريف بقوا على سذاجتهم وثقافتهم القديمة المتوارثة من  الجاهلية، ولم يتحرروا من العادات البالية التي بقيت لصيقة بهم

 (-حيل… اضربها…لا ترحم انثى أبدا.الاناث أحذية البيوت التي يجب أن لا تفكر بها إلا حينما تحتاج المرور عبر الطين…اضربها لكي لا تقيم لنفسها وزنا بعد الان…اليد المتراخية لا تؤدب بنتا تذكروا هذا يوم تصبحون أباء…!!)18) ) شوقي كريم هو من يدير الاحداث ويسيرها، ولا يسمح لشخصياته بالتصرف الا نادرا- كما قلنا سابقا – وهو بطل الرواية الرئيس والراوي العليم وفي بعض الاحيان يكون راويا سيريا يعرض تفاصيل حياته وطفولته البائسة التي يصرح بها دائما في منجزه الادبي،ولا ضير في ذلك.

الثنائية والمفارقة من الاسس التي اعتمد عليها الروائي في السرد لاظهار المفجاءة والضديّة بين أحداث العمل الروائي،من أجل أن تتضح الصورة في ذهن المتلقي،وجعلها عنصر شد وجذب،كي يجعل المتلقي يميّز بين الحاكم والمحكوم في المراحل كافة،وقد قيل وبضدها تتميّز الاشياء(اللعبة تحتم علينا،أن نكون ملوكا ومنتقمين في آن واحد،أن نكون عبيدا لا تحررهم أفكار ساداتهم بل تدفعهم الى الغواية والشك، الملوك وحدهم من يعرف معنى الحرية،العبيد لا يجيدون العزف على الات أرواحهم التي أدمنت الظلمة والظلم معا)19) ) التضاد واضح بين الانثى والذكر،والملوك والعبيد،والترادف بين الظلمة والظلم فضلا عن جمالية البناء الصوتي الذي قصده الروائي بين الظلمة والظلام،وهذا واقع قديم عشناه ومازلنا في رحابه،ولم يتمكن المبشرون بالحرية من الحد من خطورته،فالعبد بالعبد والحر بالحر،على الرغم من وجود دعوة للمساواة،والتمييز بناء اجماعي قديم مستقر عندنا، ولم تغيّره حتى تعاليم السماءإلا تغييرا نسبيا.شوقي كريم تحدث عن الوجع العراقي المزمن،والساري في المجتمع منذ القدم مركزا على بساطة أهله في الممارسات اليومية، ومفردات لغتهم المحكية ،وحاول أن يضع لها حلولا على الورق ربما سيهتدي اليها الحاكم،وقد حاول كل من يحكم العراق أن يتكفل بعلاج أمراضه المزمنة،وما تلك سوى خدعة ووعود،وهذه حكاية قديمة أدت الى ضياع الانسان بين تضاريس الوطن،وشعوره بالاغتراب،وما ذلك سوى أضغاث أحلام، كأحلام شوقي في رواية(هتلية) فتبدوالاحوال العامة في تدن،ولو كره الساردون.

تداولية الالفاظ

التداولية في الالفاظ والافكار،ولا سيما الشعبية الجنوبية،السومرية المتوارثة التي تسود في تضاريس الوطن الجنوبية، متوفرة في العمل الفني الادبي،وهو من مميزات أسلوب شوقي كريم،وقد لاحظناه في  رواياته السابقة،و كيف لا وهو المغرم بحب أوروك وسومر؟معتمدا على التغريب،والعجائية في الطرح ممزوجة بصورالواقع المأساوي الذي افترضه،ووضع الحلول المناسبة له.وختاما رواية(هتلية) تجربة شوقي كريم الروائية الجريئة تناولت وضعا اجتماعيا مترديا في المجتمع العراقي، واستعرضت ضياع شعب واغترابه تحت خيمة الوطن جراء تفاقم الوضع الاقتصادي،والامني والنفسي،وضياع آخر جراء وعود الساسة غير الواقعية وزيفــــهم،فأصبحت تضاريس الوطن منفى للابناء،وهم يئنون من الجراح المتوالية والمتراكمة،والاغتراب داخل الوطــــــــن من أشد أنواع الغربة وقعا على النفــــــــوس،وكان الله في عون الناس. التنوع الاثني والعرقي بدا مألوفا في كل دول العالم إلا في العراق، كل فئة تريد حقوقها مجتزءة،وهذا مدعاة للتقسيم والتمزق،ومن أسباب الصراع الدموي المتأجج،المعلن وغير المعلن، بسبب سوء الادارة، وذلك ما أفصحت عنه رواية(هتلية) وها نحن اليوم نبحث عن نهاية للخروج من الخانق الذي نحن فيه،كي نتفرغ الى البناء والاعمار،وربما ذلك حلم من أحلام الروائي المبثوثة على الورق،التي تهدف الى توحيد الشرائح الاجتماعية في نظام سياسي واجتماعي تحت خيمة الوطن،وأن حب الوطن جعل الروائي متحمسا في طرح أفكاره حرصا على العراق وأهله.

السخرية في العنوان والاحداث عنصر جذب للمتلقي وسرّنجاح شوقي كريم وتفوقه،وتميّزه في تقديم أعماله الادبية التي تسيطر على تفكير جميع الشرائح الاجتماعية،والجرءة من مواصفات الفنان الروائي ،وأحلامه ربما يتحقق بعضها،وربما لايتحقق منها شيء،فنحن في عالم افتراضي،هو عالم الرواية.

هوامش البحث ومصادره

1-من وحي الثمانين،د علي الوردي،جمع وتعليق سلام الشمّاع،ط2 مؤسسة البلاغ بيروت 2007 ص200

2-بنية الشكل الروائي، حسن بحراوي، المركز الثقافي العربي1990 ص20.

3-تجاذب الجضارات في الرواية العربية، د. فليح الركابي، دار ضفاف ص144.

4-هتلية، شوقي كريم حسن ،2016 بغدادص6 ط1

5-نفسه 7.

6-نفسه15.

7-الشعرية ،تزفتان تودوروف ت شكري المبخوت، ورجاء بن سلامة، دار توبقال المغرب ط2 1990ص47.

8-الرواية 19

9-نفسه 22.

10-مشكلة الحوار في الرواية العربية،د. نجم عبد الله كاظم، الامارات العربية المتحدة،2004 ص17

11-الرواية 37.

12-نفسه 41.

13-ذاكرة المكان، عبد الحميد عقار،جريدة القدس العربي 13/8/2003

14-الرواية 56.

15-نفسه57.

16-نفسه106

17-نفسه114

18-نفسه117

19-نفسه.167