
نوابنا في البرلمان العربي - علي السامرائي
مرت خلال السنوات الاخيرة احداث غيرت وجه المنطقة العربية وتحولات رسمت على الارض واقع مشوه وصراعات بين ابناء البلد الواحد ، كان ثمنها باهضا من دماء و اموال وضياع فرص تنموية وتقدم اقتصادي . ازمات عربية تولد من رحم الازمات وحروب تتبعها حروب وانقسام تلو الانقسام ، وتشضي يعقبه اخر دون ان يكون هناك اي حل واضح يلوح في الافق ، او تسوية ترضي الاطراف المتصارعة حتى تحول الضحايا الى مجرد ارقام في سجلات التاريخ ، وبات التراجع سمة توصم بها العديد من الدول العربية التي تعاني من مشاكل جمة ، كانت يد ابناءها معاول لتهديم ما تحقق من منجزات او انجازات على مر السنين ، واجمالا فان اغلب مشاكل العرب معقدة ومتداخلة ومستعصية ، كما ان الخروج من عنق الزجاجة يحتاج لعمل مؤسسي متكامل ونوايا حسنة وعقول مبدعة وافكار خلاقة وخطوات واثقة ، لتتمكن من رسم ملامح مشهد اكثر واقعية وقبول ورضا حتى نبتعد عن كل ما يحبط العرب ، ويثير فيهم خيبة الامل تجاه عدم وجود حلول ملموسة منصة حرة
وتمثل الدبلوماسية البرلمانية التي اصبحت في الاونة الاخيرة منافسا بارزا للدبلوماسية الحكومية ووسيلة مهمة للتقارب المجتمعي ، وتلافي العثرات وطوق نجاة من انهيارات متوقعة ووشيكة عبر اعتماد اساليب مبتكرة وخطط للتواصل بين ممثلي الشعب العربي ، الذي وجد في البرلمان العربي ، وهو احد مؤسسات الجامعة العربية ويضم اربعة ممثلين عن البرلمان العراقي ، منصة حرة وصوتا معبرا عن مايجول في عقل الشعب العربي من امال وتطلعات وطموحات ، قد تعترضها بعض الحكومات العربية التي تحولت الى حائط صد امام تحقيقها ليزداد العجز ويسود الدمار وتبقى المشاكل والمصائب ، اهم ما يشغل بال المواطن العربي الغارق في ازماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .كان اصلاح مؤسسة البرلمان العربي احد اهم القضايا المهمة ، التي يمكن له من خلالها ممارسة دور اكبر في صنع القرار العربي ومراقبة عملية اعادة الاستقرار وحل المشاكل في اكثر من منطقة عربية ، وخلال الاجتماع الاخير للبرلمان العربي في القاهرة في 30 من شهر نيسان الماضي كانت مواقف ممثلو البرلمان العراقي واضحة وناضجة وقوية تجاه القضايا المطروحة على جدول الاعمال ، وخاصة ما يتصل بسير الأحداث والتطورات السياسية في الدول العربية والسعي الحثيث لحل الأزمات والقضايا العربية ، من خلال مسارات الحل السياسي وعلى هذا النحو قدم النائب الشيخ شعلان الكريم ممثل مجلس النواب العراقي ونائب رئيس البرلمان العربي مقترحا متكاملا لتفعيل عمل البرلمان العربي في مجالي التشريع والرقابة ، بشكل يلبي تطلعات الشعب العربي .وانطلق الشيخ الكريم من رأي يجد قبولا في الاوساط النيابية العربية يستند على اهمية تفعيل دور البرلمان العربي ، كون ذلك اصبح ضرورة ملحة لتلبية تطلعات الشعب العربي خاصة ان البرلمان العربي له دور فعال في متابعة قضايا الأمة العربية ، لكن هذا الدور مازال مقتصرا على تقديم الاستشارات إلى جامعة الدول العربية بعيدا عن دوره في الرقابة والتشريع ، ويركز المقترح المقدم الى البرلمان العربي على تفعيل الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان العربي سواء على عمل وأداء جامعة الدول العربية او في مجال تشريع القوانين ، التي تخدم الأمة العربية وهو مايعني دورا اكثر شمولية وتاثيرا في متابعة القرارات التي تخدم العرب .وتزدحم اجندة العرب بالازمات الموجعة وجديدها ، قضية السودان سلة غذاء العرب والذي يراد له ان يكون ساحة جوع جديد لقتال مدمر ودام بين الاخوة ، هذا الصراع دفع بالنائبة حنان الفتلاوي الى التذكير بضرورة ان تشغل الاوضاع بالسودان اولوية اهتمامات البرلمان العربي ، رغم وجود قضايا عربية اخرى مهمة ، ودقت الفتلاوي بكل الم ناقوس الخطر ازاء مايجري في السودان من اقتتال بين ابناء الوطن الواحد ، مما يتطلب من البرلمان العربي ان يتولى زمام المبادرة وان يكون له دور مهم واساسي وفاعل للتهدئة والحوار واحلال السلام ، ونصحت النائبة حنان الفتلاوي السودانيبن باخذ العبر مما جرى في العراق من حروب واحتلال وقتل على الهوية ،!وفتح الباب للارهاب المتمثل بالاحتلال داعشي الذي نجم عن كل ذلك سقوط الاف من الضحايا والارامل والايتام والمعاقين وبنى تحتية مدمرة وهو سيناريو يراد له ان يتكرر في السودان .
وفي ملف القضية الفلسطينية وهي الابرز والاقدم والاكثر تعقيدا منذ نحو 75 سنة كان ، ومازال الموقف العراقي رسميا وشعبيا موحدا باختلاف الحقب والنهج والحاكم ، ووفقا لما عبر عنه النائب احمد الحبوري في جلسة البرلمان العربي ، فان الدفاع عن القضية الفلسطينية مهم كونه يربط العرب جميعا برابط وثيق ، وان مايجري بشان القضية الفلسطينية من تجاوز على الفلسطينين واراضيهم ومقدساتهم يعبر عن حجم الانتهاكات ضدهم ، رافضا محاولات التطبيع مع الاحتلال واستقبال ممثليهم في بعض العواصم العربية بالورود ، فالحاجة كما يرى الجبوري باتت ماسة لمواقف واقعية ومشاريع حقيقية لتاكيد الوقوف مع فلسطين ، ومعالجة التراجع الحاصل تجاه القضية تحت عناوين السلام الزائف .اما الموقف من سوريا والذي يشهد تبدلا وتحولا وتغييرا في المزاج العربي الرسمي ازاء الوضع في البلد المجمد مقعده بجامعة الدول العربية ، فقد تطابق الموقف الرسمي مع الموقف البرلماني من خلال تذكير النائب ناظم الشبلي في كلمته خلال جلسة البرلمان العربي بدور العراق في دعم قضية سوريا ، وقيام اتحاد البرلمانات العربية برئاسة محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب العراقي عقب مؤتمر بغداد بزيارة دمشق وإعلان الموقف الموحد أو الداعم لعودتها للجامعة العربية ، اضافة الى دور الحكومة العراقية الفاعل برئاسة محمد شياع السوداني رئيس الوزراء بإقامة جسر جوي لنقل المساعدات الطارئة ووصول فرق الانقاذ التابعة للدفاع المدني وهيئة الحشد الشعبي إلى الأراضي السورية ، بقوافل من الدعم اللوجستي لتقديم العون والمساندة للشعب السوري المنكوب .
مواقف واضحة
وعلى العموم كانت بصمة النواب العراقيين في البرلمان العربي حاضرة وواضحة في اكثر من موقف وخاصة الاوضاع في اليمن وليبيا والصومال وجزر القمر ،؟اضافة لمتابعة جوانب تعليمية كمشروع التنال العربي المتعلق بشهادة الكفاءة الدولية باللغة العربية او اجتماعية ، كعقد ندوات لحماية القيم المجتمعية العربية او مكافحة العنف الاسري او اقتصادية لتعزيز الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة في العالم العربي ، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي العربي اضافة الى وضع خارطة طريق لمكافحة عمل الاطفال ،؟ومكافحة ظاهرة التنمر واعداد الية عربية موحدة لرعاية اللاجئين والنازحين.
كل تلك الملفات وغيرها تؤكد بلا ادنى شك بان التواجد العراقي في البرلمان العربي يعد تفعيلا لحالة الدبلوماسية البرلمانية ، التي يحرص على تطبيقها البرلمان ممثلا برئيسه محمد الحلبوسي الى جانب كونها حالة اساسية وضرورية وفعالة ومؤثرة ، فهي ليست نوعا من الترف ، وانما حفظ الدور المحوري للعراق والذي لايمكن الاستغناء عنه او تجاهل رأيه في رسم السياسات العربية ، وايجاد حلول لازمات العالم العربي.


















