نحو ستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد

نحو ستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد
الفساد ظاهرة عالمية تشكو منها جميع البلدان ، خصوصاً البلدان التي تحكمها الأنظمة الشمولية أو الدكتاتورية . وكلمة الفساد في اللغة تعني نقيض الإصلاح … كما قال سبحانه وتعالي : ((وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) (المائدة : 64) وحيث أن ظاهرة الفساد لا تخضع لمجتمع معين إلا أنها تستفحل وتنتشر في الدول الفقيرة التي عانت ويلات الحروب والاحتلالات ومن حوادث العنف والإرهاب ، فضلاً علي تقييد الحريات وعدم وجود قوانين وقواعد أخلاقية تحكم المجتمع وتحدد آليات عمل مؤسسات الدولة ، لذلك تتنوع مظاهر الفساد كالغش والسرقة واستغلال النفوذ والمنصب والإثراء من المال العام وتسريب الأسرار والمعلومات مقابل ثمن كالحصول علي نسبة من العقود أو المناقصات والأسبقية في تعيين ذوي القربي علي حساب الكفاءة … الخ ، ويمكن إضافة أنواع عديدة وطرق يتفنن فيها البعض وسبب ذلك كله هو ضعف الرقابة والمساءلة …
وبناءً علي ما تقدم فقد أفرز واقع الاحتلال الأجنبي البغيض للعراق توالد هذه الظاهرة واتساعها رغم محاولات الحكومة في الحد منها ومعاقبة مرتكبيها إلا إن غياب التنسيق بين السلطات الثلاث ( التشريعية .. التنفيذية .. القضائية ) أوجد ونوّع واجهات التصدي لظاهرة الفساد وتبني كل سلطة من السلطات الثلاث هيئة أو لجنة مستقلة عن الأخري لتنفيذ آليات خاصة بها في مكافحة الفساد وإثارة ملفات تحتفظ هي بها لحين إثارة زوبعة أو قضية سياسية لجهة ما ضد جهة أخري فبذلك تتحول الكرة بإثارة إحدي ملفات الفساد النائمة في أدراج هذه اللجنة أو تلك الهيئة وبذلك تتجرد قضية الفساد عن إطارها المعنوي والمادي وتتحول إلي ورقة سياسية تخدم هذا الطرف أو ذاك .
إن تنوع مظاهر الفساد بأشكاله المالي والسياسي والاقتصادي والوظيفي والثقافي يمكن عزوها أو حسابها علي المستجدات والمتغيرات التي أفرزها الاحتلال الأجنبي للبلد وتسويقه مفهوم العولمة وتوظيفه وسائل الاتصال والمعلوماتية تحت غطاء حقوق الإنسان وحرية الرأي ، لذلك بات من الضروري توحيد الخطاب الوطني وإيجاد ستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بمعني وضع خطة عمل ودليل عملي لمواجهة آفة الفساد بدءاً من المناهج الدراسية في وزارة التربية والتعليم ومن المرحلة الابتدائية صعوداً للجامعة ، مع وضع خطة للإصلاح الإداري والقانوني والتركيز علي إشاعة ثقافة النزاهة والشفافية في العمل .
قال عز من قائل :
بسم الله الرحمن الرحيم (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )) . (الشمس : 7-10 )
صدق الله العظيم
حفظ الله العراق والعراقيين من آفة الفساد والمفســـدين
صباح رزوقي سلمان الشيخلي
/2/2012 Issue 4127 – Date 20- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4127 – التاريخ 20/2/2012
AZP02