نجمة الشرق هيام يونس تحصد ألقاباً عدة

نجمة الشرق هيام يونس تحصد ألقاباً عدة

عشقت بغداد لإختلافها عن جميع بقاع الأرض

 رياض المحمداوي

هيّام يونس مطربة عربية كبيرة تعد من أجمل الأصوات العربية . من مواليد   28 كانون الثاني   1948 لبنان بلدة تنورين من عائلة تتكون من  12 اخا واختا . شاركت وأختها (نزهة) في الفيلم المصري (قلبي على ولدي) حينما اكتشفهما المخرج (هنري بركات)وهي بنت الخامسة من عمرها بعد وساطة من المنتجة (آسيا). كما شاركت كممثلة مجددا في الفيلم اللبناني (إلى أين) عام 1957 والذي شارك في نفس العام في مهرجان (كان) السينمائي. ابتعدت بعدها عن السينما فاكتفت بالغناء.

تتمتّع الفنانة الكبيرة هيام يونس بجماهيرية كبيرة في العالم العربي.

لكونها من المتمسكين بأصالة الفن اللبناني والعربي المبني على أسس صحيحة. لكونها فنانة تعددت المواهب فقد مثّلت وغنّت ونظمت الشعر ولحّنت وكتبت عدة برامج تلفزيونية واذاعية لاقت استحسان الجماهير. وتمتلك صوتا سحريا ذا بحة دافئة، ماتزال تحافظ عليه.  ولاتزال تعشق الموروث وبيئتها تنورين  البلدة التي تتسم بجمال طبيعتها التي تكسوها الخضرة وبساتين العنب والتفاح والتي تغني بها العديد من الفنانين والشعراء.

هيام من عائلة تحب الفن والشعر والادب. احبت الفن وهي لا تزال طفلة في الرابعة من عمرها عندما غنت لأول مرة للراحلة أم كلثوم .غني لي شوي شوي . وفي سن الخامسة. انتقلت هيام واهلها للعيش بمصر عاصمة الفن العربي آنذاك فسرعان ما جلبت لها الأنظار بمشاركتها وهي لا تزال في الخامسة من عمرها حين وقفت نجمة في فيلم .قلبي على ولدي. أمام أشهر عمالقة الشاشة المصرية أمثال كمال الشناوي وأمينة رزق وغنت في هذا الفيلم أغنيتين اشتهرت بهما وهما اغنية ( وحوي يا وحوي واغنية اصحى يا نايم ) وفي سن السابعة مثلت في الفيلم اللبناني.  إلى أين .والذي وضع لبنان على الخارطة السينمائية في العالم وحاز على جوائز في مهرجان .كان السينمائي. ولقبت هيام بـأعجوبة القرن العشرين لما أظهرته من صوت جميل وحضور أمام الكاميرا. كما درست هيام في مصر أصول الموسيقى والمقامات العربية والعزف على آلة العود على يد الموسيقار سليم الحلو .فهي من الفنانات العربيات اللاتي زرن العراق ودول الخليج، وكانت أولى زياراتها لدولة الكويت سنة 1961 وسجلت هناك أغنية وطنية لتلفزيون الكويت بعنوان .يا كويتنا. كما سجلت أغاني أخرى في زياراتها العديدة لدولة الكويت نذكر منها يا من يسلّم لي على الغالي ألحان الفنان عبد الحليم السيد وكلمات الشاعر الغنائي الراحل بدر الجاسر العياف .حبيبي ساكن الدسمة .أغلى الحبايب زعلان.  وغيرها. ولقبت

بألقاب كثيرة حصدتها الواحد تلو الآخر على امتداد مراحلها الفنية التي بدأتها  بالطفلة المعجزة ومعجزة القرن العشرين.  فقد كرمها الرئيس البناني الراحل بشاره الخوري الذي احتضنها مع الرئيس الراحل رياض الصلح .ثم لقبت بنجمة الشرق حين باعت إحدى أغنياتها مليون نسخة. ثم مطربة القصائد فالمطربة المثقّفة.  ومن أجل إحساسها المرهف وصفها الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب بصاحبة أخطر إحساس. هذه الألقاب كلّها لقبت بها المطربة الكبيرة هيام يونس لكونها شخصية فنيّة وانسانية محبوبة جابت الوطن العربي من شرقه إلى غربه منشدة بلهجات مختلف الأقطار العربية فاعتبرها ولقبها النقّاد بالجامعة العربية الفنية.فتحوّلت اغنياتها إلى مدرسة للغناء بعد أن أخذ الكثير من المطربين والمطربات الموهوبين يبدأون طريق الإبداع في الغناء بأعمالها. لقد أثرت هيام يونس المكتبة الغنائية العربية بأكثر من خمسمئة وخمسين أغنية. كانت من أوائل المطربات العربيات اللواتي غنيّن باللهجة الخليجية. وانطلقت بالأغنية اللبنانية بتعابير ومفردات بعيدة عن المحلية ومفهومة عربياً . أشتهرت بغناء القصيدة الفصحى وتطويعها لأَسماع المستمعين باختلاف مستوياتهم وجعلها قرينة للأغنية العاميّة من حيث الإستيعاب والقبول:

مثل تعلّق قلبي فيك _ سمراء _ عذراء _ ما باله لا يرحم… والعديد من الأغنيات الشعبية ذات الايقاعات المختلفة. كما غنت الاغنية الشعبية واجادتها واشتهرت بها مثل. سافر يا حبيبي وارجع _ دق بواب الناس كلا _ يا يمامة _ يا نخيله . فسجلت نجاح غير مسبوق في الوطن العربي. تقول هيام .

ان الفن رسالة نعيشه وترقى به إلى مستوى الخدمة الإجتماعية التي تُحافظ على تراث الوطن وتراث الأمة العربية.

لقد غنيت ألأغاني العاطفية بدلالٍ راق لكنني لم اخرج عن اطار الاغنية المحتشمة فلذلك المشاهد العربي يعتبرني فرداً من أفراد الأسرة ادخل البيوت في كل حين من خلال شاشة التلفاز.

فقد اتسمت هيام بحضور ممييز وبدفء صوتها وبأدائها المنوع بالألوان الغنائية العربية.

وقد وجهت لها اسئلة عده منها.

{ ماهي مقومات النجاح التي يجب ان تتوفر بالمطرب .

– قبل كل شيء يجب ان تتوفر كافة الشروط الفنية والموسيقية العلمية التي يجب ان تتوفر بالمطرب اوالمطربة من حلاوةالصوت والمساحة الصوتية علاوة على توفر الاذن الموسيقية والثقافة العامة  وحسن الاختيار للكلمات واللحن  كما ان جمال المظهريلعب دورا كبيراً علاوة على الاخلاق الحميدة. وهذه عناصر مهمة لامجاملة فيها.

{  لقد عاصرتي جيلين من عمالقة الاغنية العربية. كيف وجدتي العلاقة بين المطرب والجمهور وكيفية الحفاظ عليها من قبل الفنان.

– يجب على الفنان مراعاة هذه العلاقة وديمومتها بالتواصل المستمر بينه وبين جمهوره بمايطرحه من اغنيات يحرص ان ترتقي لمستوى الذائقة لتكن العصا السحرية التي يرتكز عليها الفنان لكي تظاف لجعبته كرصيد كبير من الأغاني الناجحة بحيث تجعل من قديمة وجديدة متساويين بمستوى واحد امام جمهوره. وكاغان تتسم بالرقي والاصالة والتحشم .فالاغنية مسؤولية وامانة مجتمعية تدخل كل البيوت. لتلتقي جمهورها الكبير، الذي يشكّل لها أرضية ملائمة جداً للنجاح الجماهيري. مثال على ذلك لقد غنيت تعلق قلبي فيك منذ زمن بعيد ولكنها ظلت حية لحد يومنا هذا كاغنية متجدده لها حاظر وماض رصين يحبها الجميع .والعديد من الاغاني المماثلة كاغنية “ما باله لا يرحم” وسمراء ورمت الفؤاد مليحة وسافر يا حبيبي وارجع و جدلي يام الجدايل جدلي و إيش تنفع دمعات العين وغيرها.

{  لقد لحنت من اغانيك التي اشتهرت بنفسك منها دق أبواب الناس كلمات شفيق المغربي و عيناه لبن على سكر كلمات: فؤاد شعبان. هل لاتزال موهبة التلحين تلازم هيام ام طواها الزمن.

– التلحين احساس في قمة النشوة والشاعرية. انتابني في زمن ما ونجحت في ان اوصل احساسي لجمهوري ولاازال امتلك هذه الموهبة ولكن احتفظ بها لنفسي لكونها لم تعد كعهدي بها. فانا احتفظ بالحاني لنفسي.

{ لقد زري بغداد فما هو الشيء المختلف في بغداد عن غيرها من العواصم العربية.

– ان بغداد تختلف عن كل بقاع الارض. فهي قطعة فنية رائعة تمتاز بعطر لايشبه العطور ففيها رائحة الرشيد ومجده .ففيها من الاصالة مايفوق التصور وللفن مكانة كمكانة الملوك فهي بلاد الشعراء والطرب الاصيل وعاصمة الثقافة والفنون العربية. فمن يزورها لايستطيع ان يودعها لغزير جمالها ورونقها وجمال دجلة الخلاب وعذوبة مائه. لقد احببت بغداد وانا حزينة مما الت اليه اليوم من معاناة لاهلها الطيبين الذين يتعرضون كل يوم للقتل والدمار.

فكلنا ندعو الله ان يحفظ بغداد واهلها الطيبين وان تعود لعهدها ومجدها حاظرة الدنيا وعاصمة الحب والسلام.