
القاهرة -مصطفى عمارة
على الرغم من مرور 54 عاما على رحيل الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر إلا أن الجدل حول أسباب الرحيل لا تزال مستمرة حتى الآن، وتتجدد دائما مع اقتراب ذكراه السنوية، خاصة أن خصومه في الداخل والخارج كانوا يتربصون به. وكان بعض هذه المحاولات معلنا والبعض الآخر غير معلن وكانت البداية حينما حاولت جماعة «الإخوان» التخلص منه بإطلاق النار عليه في المنشية عام 1924 تلك الواقعة التي يشكك فيها سياسيون بوصفها ذريعة من مخابران ناصر لتصفية الخصوم ،ثم توالت المحاولات وكان أبرزها محاولة التخلص منه بالسم والتي اتهم فيها المدلك علي العطفي والذي كان يقوم بتدليك عبد الناصر، كما اتهم محمد حسنين هيكل الرئيس الراحل السادات نفسه بإعطائه السم في القهوة التي تناولها قبل رحيله بيوم واحد أثناء مؤتمر القمة بالقاهرة، وتهمة هيكل لايعتد بها في التاريخ السياسي المصري للعداء الشخصي بين الرجلين. وفي مناسبة احياء مصر ذكرى رحيله، التقت «الزمان «المهندس خالد عبد الناصر نجل الزعيم الراحل لسؤاله عن حقيقة الشائعات التي تتردد بين الحين والآخر عن اغتيال والده عبد الناصر ،اذ أكد خالد عبد الناصر أنه رغم المحاولات العديدة للتخلص من عبد الناصر سواء من أعداء الداخل أو الخارج إلا أن الحقيقة هي أن وفاته كانت طبيعية نظرا للضغوط النفسية الهائلة التي تعرض لها في أيام القمة العربية، والتي أثرت بشكل كبير على صحته اذ اصيب بمرض السكر في أوائل الخمسينيات والذي تضاعف بعد الآثار النفسية التي تعرض لها عقب انفصال سوريا عن مصر والذي كان بمثابة صدمة كبيرة بعد نكسة عام 1967 والتي أثرت إلى حد كبير على صحته النفسية والجسدية، واضاف كان الرئيس الراحل قد اصيب بأول أزمة قلبية واضطر للسفر إلى الاتحاد السوفيتي للعلاج وتحسنت صحته قليلا، إلا أنّ الأطباء نصحوه بعدم بذل الجهد وهو ما رفضه نظرا لتحميله مسؤولية إزالة آثار العدوان وجاءت احداث ايلول الأسود حيث جرى عقد مؤتمر القمة العربية لحقن دماء الفلسطينيين، وبذل عبد الناصر مجهودا خارقا حتى فاجأته الأزمة القلبية الثانية أثناء وداعه لأمير الكويت، وتم استدعاء الأطباء المتخصصين لمنزله والذين شخصوا حالته بانسداد في الشريان التاجي وبذلوا مجهودا كبيرا لعلاجه إلا أنّ روحه فاضت إلى بارئها. وأوضح :لأنّ وفاته كانت مفاجأة فلم يكتب وصية لأولاده.
وعندما أثيرت ضجة حول وفاة عبد الناصر بالسم من قبل انور السادات كنا قد التقينا بالسيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية السابق والذي لم يستبعد هذا الاحتمال خاصة أنه اشيع في تلك الفترة
ان المخابرات الأمريكية اتخذت قرارا بالتخلص من عبد الناصر بعد نكسة عام 1967. وفجّر حسين الشافعي مفاجأة عندما قال إن أمريكا نجحت في تجنيد الرئيس السادات كعميل لها وبحكم قربه من عبد الناصر فإنه «من غير المستبعد» تورطه في وضع السم في القهوة. كما ألمح الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في حوار تلفزيوني له وعلى النقيض من ذلك نفت السيدة جيهان السادات في حوار لنا معها قبل وفاتها ما قاله هيكل والذي اتهمته بأنه أشاع ذلك لوجود أحقاد قديمة من السادات بعد أن استبعده ليكون الرجل المقرب له. واكدت السيدة جيهان السادات أن عبدالناصر كان من اقرب الناس للسادات، وكان عبد الناصر يتردد علينا دائما في منزله ولو أراد السادات التخلص منه لتخلص منه منذ مدة طويلة.
فيما كشف عاطف ابو بكر العضو السابق في «حركة فتح» أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني الشهير باسم ابو نضال أهدى بالاتفاق مع رئيس السودان الاسبق جعفر النميري عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم اخذت من الجيش الإسرائيلي، ولفت أنّ النميري وأبو نضال كانت تحكمهما مصالح متبادلة حيث تولى ابو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري ووسط الجدل الدائر حول وفاة عبد الناصر أعرب د. الصاوي حبيب الطبيب الخاص لعبد الناصر عن غضبه مما اثير عن وفاة عبد الناصر بالسم لأنّ ذلك يسيئ إلى سمعة الطب في مصر.
وأكد د. الصاوي حبيب في تقرير له أنّ عبد الناصر اصيب بمرض السكري منذ سنوات ثم أصيب بأزمة قلبية بعد حرب عام 1967 وكان يرهق نفسه كثيرا حتى فأجأته الأزمة القلبية الثانية عند وداع امير الكويت وهي الأزمة التي أودت بحياته.
























