نادراً ما يحتاج الطغاة إلى ذرائع

نادراً ما يحتاج الطغاة إلى ذرائع

إلى جانب اللهاث والهستيريا وتفسخ المفاهيم الهامة من (بلطجة) العيش والتعايش والحوار.. يوجد إرث إبداعي حقيقي مضاع , إرث حضاري شاسع, ضاج بالرموز والتفسيرات الإيجابية والذي تعانده السلبيات الشائعة وأيضاً القراءات والقرارات المطاطية والممغنطة -المعلومة والمعلنة. والفاهم الحقيقي للوضع البشري هو وحده من يمتلك القدرة على تحريك الراكد والخوض في المسلمات الأولية المتنوعة والتبنيات الآنية المغلوطة لتصحيحها والإستفادة منها-شرط أن يتم ذلك بقصد كشف سر الإضطهاد بجميع أنواعه وأشكاله والتصدي له.  العصر الذي نعيشه ويفضل تسميته بعصر التسلط والإشباع السريع ,والشيزوفرينيا ,وحتى المازوخية (التي يتميز بها عرب الآن). يحتم علينا كمخلوقات- تعيش بشروط وتغادر من دون رغبة ومن دون منطق يتقبله الوعي البشري الحساس والخاضع وعلى امتداد التعقيد والبساطة والسذاجة..يحتم علينا أن نحول الضعف إلى مقدرة,والكوارث إلى أشكال معبرة ننفذ من خلالها إلى دواخلنا وتنفذ من خلالنا الى العجز السلبي المستمر (فينا).

 

الإبحار سهل ولكن هل يطمئن القلب إلى المركب؟ ربما نعم وربما لا . كل هذا مربوط وبشكل تسلسلي بالمقدرة والضعف , بالتأريخ والإفرازات الايدلوجية ومزاج القدر والبحر معاً.

 

مثلاً من يستطع أن يولد الدهشة في الوحشة؟ بالتأكيد هو نفسه الذي يستطيع أن يحيل التأريخ الطاعن والمطعون إلى وجود مدهش.من خلال كلمة حق أو من خلال قصيدة أو ريشة فنان أو حتى انقلاب على الظروف المعدة سلفاً لسلب الإنسان ألقه ومقاصده النيرة الحرة.

 

يقال أن الطغاة لايموتون في أسرتهم. ويقال أيضاً نادرا ما يحتاج الطغاة الى ذرائع. كاليغولا مثلاً, طاغية روماني كان يتمنى لو أن الشعب الروماني برأس واحدة ليقطعها بضربة سيف واحدة. وهو نفسه كان يقول : كل فرد لا يحب كاليغولا فهو خائن , وكل خائن يجب أن يعدم, وبما أن الشعب كله لا يحب كاليغولا,اذاً الشعب جميعه يجب أن يعدم,ولكنها مسألة وقت.

 

المسألة مسألة وقت وتمن بالنسبة للطاغية وبالنسبة لنا ايضاً .اذاً ما بنا لا نتخلص من الخضوع الموجود في دواخلنا ونحطمه حتى لا يستمر ويؤبد هذا الوقت اللعين ولا تتحقق تلك الأمنية المتوحشة التي تمناها كاليجولا وأستمر يتمناها طغاتنا منذ الجاهلية وحتى يومنا هذا.

 

صلاح هادي – بغداد