ألا أستحق قطعة لحم أيضاً؟ – مأمون شحادة

ألا أستحق قطعة لحم أيضاً؟ – مأمون شحادة

كانت امرأة تشتري من أحد مَحال البقالة، فسمعت فجأة صوت نباح كلاب قرب المحل. أسرعت إلى الخارج وهي تقول مستنكرة:

« لماذا تضربون الكلاب؟ «

ظنّاً منها أن أحد المارة يضربها. لكنها ما لبثت أن اكتشفت أن الأمر لم يكن سوى عراكٍ بين الكلاب نفسها. عندها ذهبت إلى مَحال بيع اللحوم القريبة، واشترت كيلوغراماً من اللحم، ثم خرجت لتُطعِمَها رأفةً بها.

وبينما هي تفعل ذلك، رأى أحد المارة المشهد، فوقف يعوي مثل الكلاب مازحاً، وهو يقول: « وأنا… ألا أستحق قطعة لحم أيضاً؟ «

وفي لحظةٍ عابرة، قد يُظهر هذا المشهد البسيط ما لا تُظهره الخطابات الطويلة؛ احتياجُ الإنسان ليس دائماً في الطعام، بل في أن يُرى ويُلتفت إليه.

فكم من دعابةٍ خفيفةٍ تخفي خلفها شعوراً عميقاً بالوحدة والتجاهل.