الطريق مشرعن للإعدام؟ – محمد صاحب سلطان

نقطة ضوء

الطريق مشرعن للإعدام؟ – محمد صاحب سلطان

الحيرة التي تنتاب البشرية منذ الأزل، تكمن بإسباب نشوب الحروب وإفرازاتها على الصعيد البيئي والمجتمعي، وكيفية معالجة نتائجها ولا سيما ما يتعلق بشقها الإنساني، كون الإنسان هو الضحية الأولى فيها، سواء أكان مقتولا أو جريحا أو أسيرا، عبر أزمنة التاريخ الإنساني الغابر والمعاش، وخير من شخص هذه الحالة، عالم الإجتماع إبن خلدون بقوله(إن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة، منذ برأها الله)، لذا نجد إن الشعوب حاولت أن تضع حدا لمأساتها، من خلال إيجاد قواعد ومعايير تحكم علاقة المتنازعين فيما بينهم، إبتداء من المبادئ الإنسانية التي أوجدتها قوانين حمورابي والحيثيين والمصريين القدماء، وما جاء بالإعراف المتعمدة، وما إختزنته الكتب السماوية، من خلال الدعوة إلى حماية النساء والشيوخ والأطفال، وحسن معاملة الأسرى وحظر قتلهم أو الإساءة اليهم، والنهي عن الإجهاز على الجرحى ومنع التمثيل بجثث القتلى، والتاريخ الإنساني يرشدنا إلى أن التخريجة الأولى، كانت بما سمي لاحقا بالقانون الدولي الإنساني، الذي تلخصت قواعده في حماية الأشخاص المتضررين بما ينجم عن الحروب من الآلام وأضرارها، كما يهدف بفقراته الأخرى، إلى حماية الممتلكات التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية، بيد إن هذا القانون قد تشكل على وفق قواعد ،صاغتها إتفاقيات ومعاهدات شهيرة، شكلت منظومة قانونية، غايتها الحد من آثار الحروب بهدف خلق نوع من التوازن بين (الضرورات الحربية) والإعتبارات الإنسانية، ومن أشهرها معاهدات (لاهاي) التي وضعت قيودا على سير العمليات العسكرية، وحددت سلوك المتحاربين، ومعاهدات (جنيف) وبروتوكولاتها التي جاءت لحماية الضحايا من جرحى ومرضى وحماية الممتلكات المدنية، ولو عكسنا هذه القواعد على ما يرتكبه الصهاينة من مجازر ولا سيما ضد الصحفيين والأكاديميين والأطفال والممتلكات، فإن الإحصائيات الرقمية الموثقة والتي تبقى قابلة للزيادة مع إستمرار عمليات عمليات التوثيق، ووجود مفقودين وآلاف الجثامين تحت الأنقاض، تشير وفق أحدث الإحصائيات المتداولة حتى عام 2026 في غزة تحديدا ، إلى إستشهاد (262) صحفيا وإعلاميا منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، وإستشهاد (19) ألف طفل حتى خريف 2025 شكلوا ما نسبته الثلث من الشهداء الغزاويين الذين تجاوز عددهم (67) ألف، فضلا عن إستشهاد نحو (193) أكاديميا وأستاذا جامعيا وباحثا، إضافة إلى تدمير غالب مؤسسات التعليم العالي في القطاع ، كما خلف العدوان دمارا واسعا وغير مسبوق، بشريا وعمرانيا وأقتصاديا، بلغ ما يعادل 90 بالمائة من مباني القطاع، خلفت أكثر من (61) مليون طن من الركام والأنقاض المتراكمة، وفق بيانات الأمم المتحدة نفسها، مع تدمير (1029) مدرسة و(213) منشأة صحية، أما الخسائر الإقتصادية المباشرة قدرت بأكثر من (33) مليار دولار في القطاعات الحيوية (كهرباء، مياه، طرق، مساكن) مع تدمير شبه كامل للأراضي الزراعية، وختم الصهاينة جرائمهم بالقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في آذار الماضي ،الذي نص على إمكانية الحكم بالإعدام بحق الفلسطينين الأسرى والذي سيشمل الآلاف منهم من أصل 9500 أسير منهم أطفال ونساء؟. ويبدو إن شرعنة الإعدام الجماعي من وراء القبضان، هي تجسيد للإبادة والقتل الجماعي تحت أبصار ومرأى العالم المؤمن بفلسفة (لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم)، والمنقاد بالأوامر الصهيونية وقفازات الحديد الأمريكية، فيما العالم بقي يلعق وريقات قوانينه (الإنسانية) بحسرة التخاذل والخنوع.. وعلى المظلوم الإنتظار.