
منهجية الكتابة للأطفال بين قوة الحسّ وجمالية التعبير
انتصار جمعة المفرجي
حينما نتكلم عن الابداع في الادب فان مجال الكتابة في ادب الطفل تمثل قمة في ذلك الابداع وحينما نتكلم عن المبدعين في ادب الطفل فان الاديب جاسم محمد صالح يشكل قمة في ذلك الابداع بل هو
ظاهرة متميزة فيه من خلال الكم الهائل من الابداع الذي قدمه للطفل من قصص وروايات ومسرحيات ودراسات رصيتة وحقيقة بعد ان اطلعت على كتابات كثيرة لكتاب عراقيين وغير عراقيين من عرب واجانب لم اقف مذهولة امام أي واحد منهم مثلما وقفت مبهورة امام هذا العطاء الراقي في ادب الطفل والذي انجزهاديبنا جاسم محمد صالح فهو وقبل ان يكون اديبا وكاتبا تبوي ومؤلف خبر عالم الطفولة وابحر فيه بما لهمن امكانيات واسعة علمية وفكرية قلما تتوافر عند غيره من الادباء والكتاب .
لقد كان بارعا في رسم الصورة للطفل وفي استعماله للقاموس اللغوي القريب منه وكذلك في طرح الافكار والاراء والقيم والتي يتشوق لها الطفل وتستحوذ على اهتمامه, واديبنا بهذه الخبرة والكفاءة والمقدرة تمكن من ان ياسر قلوب الاطفال وان يستحوذ على اهتمامهم حيث كانت لكتبه اصداء واسعة لدى الاطفالوحتى الكبار فتسابقوا مع اطفالهم لقراءتها والابحار في صورها واخيلتها الجمالية والمعرفية وهذه ميزة فريدةميزت الكاتب عن غيره من ادباء الطفل.
ان االدراسات العلمية والاكايمية والتي كتبت بعفوية عن هذا الكاتب المبدع القدير ان دلت على شيءفانها تدل حتما على صحة نظرية الابداع وتميزها عند هذا الكاتب وما هذه البحوث والد ا رسات التي تناولته الا دليل على تعميق وترسيخ صورة الابدع والتميز لديه باعتباره كاتبا عراقيا وعربيا وانسانيا لم ياخد حقه من الانتشار بسبب القيم الوطنية والعروبية التي يحملها والتي بمجملها مناهضة للاستعمار والصهيونية وللطامعين بالعراق من دول الجوار وأيضا بسبب الحسد الاعلامي والغيرة من الموظفين الذين عملهم الكتابة للاطفال وهم ليسوا بادباء ابدا وانما موظفون في دوائر اعلامية ليس الا .
اثراء المكتبة
ان اديبنا الاستاذ جاسم محمد صالح اثرى المكتبة العربية بعشرات المجاميع القصصية والروائية والمسرحية والدراسات التربوية المعمقة والدليل الكبير والواضح على اهميتها وفائدتها انها ترجمت الى الكثير من اللغات العالمية كالتركية والكردية والانكليزية والفرنسية والفلندية واليابانية وكـان اخر هذا المطاف قيام الادبيبة العالمية اليابانية المشهورة بالقاء محاضرة عن مؤلفاته القصصية والروائية واهميتها في مكتبة مجلس النواب الياباتي مركزة في محاضرتها على روايته (ملكة الشمس التي اعتبرت اضافة من المؤلف الى عالم الاساطير والروايات اليابانية . لصياغته الفذة لهذه الاسطورة اليابانية ببراعة وخيال وجمالية لم تكن موجودة اصلا في النص الياباني لهذا فقد استحق ان يكون اديب الاطفال العربي والمعروف عالميا .
لقد ظهرت براعة الاديب الكاتب جاسم محمد صالح في مجالات مختلفة من ادب الطفل قصة ورواية ومسرحية وسيناريو ودراسة ويمكننا ان نقول ان لكل مجال من هذه المجالات تحتاج الى حلقات ودراسات تعقد لتناولها ودراستها ومرفة آفاق القيم الجمالية والتربوية فيها لانها تشكل عوالم من الابداع والتميز والتفرد ولكن الذي بهرني وجعلني اقف مبهورة امام الروح الوطنية التي يمتلكها الكاتب ويتميزبها عن غيره من الادباء هي الروح القومية والوطنية التي يحملها والتي عبر عنها بكل ووضوح ومصداقية في مجمل مؤلفاته وكتاباته للطفال وقدمها للطفل لكي يعزز فيه روح المواطنة وحب الوطن والاانتماء اليه والتمسك بالوطن والتراث والهوية والتاريخ وله في هذا المجال قصص كثيرة جدا كان اولها رواية حميد البلام التي تتحدث عن ثورة الموصل ضد الاحتلال الانكليزي وثلاثيته الوطنية الحصار وهي مجموعة قصصية تشمل : ( قصة الحصار , السيف , الفاس ) ورواية منقذ اليعربي والليرات العشر والصفعة وغيرها من القصص الوطنية التيدافعت عن قضايا الامة في التحر كقضية العراق وفلسطين ولست مغالية اذا قلت ان اديب الاطفال جاسم محمد صالح هو الكاتب الوحيد الذي كتب علنا ونشر قصصا وروايات في الصحف والمجلات والتي كانت تناهض المحتل الصهيوني والامريكي الذي دمر العراق وقتل ابناء ومسح كرامته في حين صمت الاخرون ولم يكتبوا شيئا او يقولوا شيئا , اما محاباة للاحتلال او للحصول على مكاسب وفرها لهم المحتل وكانَّ الاحتلال لا يعنيهم من بعيد او قريب .
ان الكتابات النقدية الكثيرة والتي تناول منجز الاديب والكاتب العروبي جاسم محمد صالح تؤكد حقيقة المنهدية الوطنية التي اختطها في كتاباته للاطفال فهو يستحق ان يسمى اديب الاطفال الوطني , لقد قال عنه الناقد فاضل عباس الكعبي وهو يؤكد وبوضوح امية هذا الكاتب وتميزه : ((هناك قلة قليلة من الادباء البارعين الذين نجحوا في مهمة الكتابة للاطفال ومن هؤلاء القلة (جاسم محمد صالح) الذي يقف وراء كل ما أثرناه هنا تمهيدا للدخول الى عوالمه في الكتابة للاطفال باعتقادي كأديب وباحث متخصص في أدب الأطفال خاصة وثقافة الاطفال عامة لا يمكن الدخول الى عوالم أدب الأطفال خاصة وثقافة الاطفال عامة ما لم يُمهد لهذا الدخول تمهيدا عاما يختلط فيه التغريب والتوضيح والشرح لافهام البعض ممن لم يفهم حقيقة الكتابة للأطفال ولم يصل ادراكهالى فهم ماهية المهارات والوظائف والمسؤوليات التي يؤديها ويقوم بها كاتب . ( وأديب الاطفال في شعاب المجتمع .)) ( منهجية الكتابة للاطفال – مقدمة – ص 7
صحيح لا يمكننا الدخول الى عوالمه فهي كثيرة وتشعبه وتحتاج الى تمكن في الولوج اليها فهي كتابات تبهر الكبار قل الصغار وتسحرهم , وهو في مكان آخر – أي الناقد فاضل الكعبي يؤشر الصفات الخلقية والتربوية التي يتسم بها وجعلت منه شخصا قريبا م الجميع فقال: (( عرفت (جاسم محمد صالح) منذ اكثر من ثلاثين سنة حيث كانت بداية تلك المعرفة عندما عملنا معا في ثقافة الأطفال في بداية الثمانينات من القرن الماضي وقد وجدته انسانا ومربيا واديبا بما تحمله هذه الدلالات من معان عالية كانسان , وجدته متزنا رصينا هادئا لا يميل الا لقيم الخير والانسانية الحقة يحب النماء والجمال والطفولة والصفاء والعلم وكل تلك المزايا والصفات دفعته الى العمل في سلك التعليم ليكون مربيا فاضلا في وسط الأطفال وهذا الوسط دفع بتجربته الابداعية الى الانصهار من جديد في التكون ثانية في عوالم جديدة هي عوالم الطفولة لينتج بذلك أدبا حقيقيا للطفولة اهله لأن يحمل بامتياز صفة كاتب أطفال تلك الصفة التي لا يمكن ان يحملها كان من ( يكون او يدعي بها ادعاء بمجرد الكتابة مرة أو مرتين للأطفال)) .
منهجية الكتابة للاطفال – ص 9
وحينما وضع هذا الناقد المعروف بتخصصه في النقد اسسا ومعايير لاديب الاطفال وجد ان هذه الاسس والمعايير كلها موجودة في اديبنا جاسم محمد صالح فقال : (( هنا نقول دون ادعاء ان صفة اديب الاطفال صفة كبيرة وكبيرة جدا لا يحملها الا الكتاب الكبار الذين خبروا الكتابة وخبروا الطفولة معا وكتابات جاسم محمد صالح لجمهور الأطفال هي الي ادخلته الى حدود أدب الاطفال وأهلته ليكون مؤهلا يحمله صفة أديب اطفال فاجح يحسب بكل فخر على أدباء وكتاب الاطفال وهذه السمة وحدها ميزة خاصة تميز جاسم محمد صالح عن غيره من الادباء والكتاب في دنيا الادب يكتمل عام , فجاسم محمد صالح كان قد كتب القصة للكبار لكنه لم يتميز بها وكتب القصة للأطفال فتميز بها واصبح بذلك يحسب على ذلك كتاب أدب الاطفال في السوق فحين يُشار الى التجارب والاسماء الراسخة في ميدان الكتابة للأطفال في العراق سنجد تجربة ( واسم (جاسم محمد صالح) ضمن عداد هذه التجارب وهذه الاسماء . (منهجية الكتابة للاطفال– ص 11
والكاتب نفسه يعلن وبصراحة مطلقة كيف تمكن من ايصال افكاره الى الاطفال فيقول : (( لقد أوصلت أفكاري إليهم وتقبلوها مني وعلمتهم كثي ا رً من الاشياء وكان حبُّ الوطن والدفاع عنه ضدَّ الاعداء والمحتلين أول ما علمتهم ثم كان بعد ذلك الصدق والاخلاص والتعاون وحب الاخرين وكذا التضحية ونكران الذات ( وهذا سرُّ سعادتي)) . منهجية الكتابة للاطفال – ص 52
انه اديب صاحب رسالة وطنية , رسالة حقيقية نابعة من تمسكه بالقيم والمباديء التي تربى عليها وحاول ايصالها الى اطفال امتنا العربية فاكد بان (( كاتب الطفال صاحب رسالة وهذه الرسالة قيمتها تكمن في قدرته على ايصالها الى المتلقي بشكل واضح وبين حتى تفعل فعلها في عملية التغيير والبناء وحسب ثقافة ورسالة وتوجه الكاتب فان حدث خلل في إيصال هذه الرسالة لابد ان يصبح هنالك خلل في فهمها وهنا تكمن الطامة الكبرى حيث تتحول عملية البناء الى ممارسة تهديم بشكل عفوي وغير مقصود في الاقتراب من القاموس اللغوي للطفل والاطلاع على حيزه المعرفي والثقافي وعلى جملة التراكمات التراثية والتاريخية ( التي وصلته )) . (منهجية الكتابة للاطفال – ص 61
استعمال رمز
ولقد جنح الكاتب في احيان كثيرة لاستعمال الرمز وايصاله الى عقلية الطفل لكي يوصل له الفكرة الوطنية التي يرغب في زرعها في روحه وفكره باساليب جميلة وراقية, فحين سئل عن الرمز وكيفية استعماله وتوظيفه لخدمة الفكرة والغاية في ادب الطفل اجاب : ((الرمز هو الاساس في البناء الادبي الذي يبعده عن المباشرة والخطابية قدمتُ للطفل العراقي صورة الاحتلال الامريكي البشعة وجرائمه النكراء وكان هناك ربط واضح بين المعاني والرموز , فالاحتلال تجسم في الخنزير والضبع والافاعي السامة الرقطاء والثعالب الرمادية , بينما كانت الحمامة والعصفور والفراشة الملونة والسمكة الذهبية رموزا لابناء الوطن وللخير وللانسانية والمحبة وأصبح البستان والشجرة وبركة الماء والبيت دلالات على الانتماء لهذا الوطن بكل ما فيه من خيرات فالاحتلال كان خنزيرا يطرد الطيور عن الشجرة , صحيح أن الخنزير المستعمر كان قويا لكن الطيور البريئة المسالمة حينما اتحدت تمكنت من إلحاق الهزيمة بالخنزير المحتل واستطاعت أن تطرده بهذه الرمزية المقبولة في خيال الطفل وبما ا رفقها من دلالات تمكنتُ من أن ازرع مفاهيم الوطنية كحب الارض والتمسك بها والعمل على طرد المحتل البغيض منها فالاستعمار هو كالدخان إن لم تمكنا من إبعاده عن رئاتنا فانه سوف يخنقنا جميعا , الوطن جميل بدون المحتل ولابد من طرد المحتل لكي يعود الوطن (جميلا مثلما كان)) .
(منهجية الكتابة للاطفال – ص 67
فلو اقتربنا منه بهدوء وسالناه عن ابطاله الذين يجعل منهم رموزا للمواقف الوطنية في ادب الطفل فانه يتبسم ويقول لنا باعت ا زز وفرح : ((في مجموعة الحصار وهي ثلاث قصص عن ثورة العشرين كان من أبطالي ورموزي الوطنية التي قدمتها للطفولة الناضجة ( نجم البقال) البطل الذي قاتل المحتل الانكليزي في مدينة النجف البطلة وقدم حياته فداء للوطن وكذلك البطل العراقي الكبير الشيخ (ضاري المحمود الزوبعي) الذي اهان غطرسة الاستعمار في قتله لـ (لجمن) الانكليزي المتغطرس أما البطل العراقي النجار(عبد علي الاخرس) الذي استشهد في شارع الرشيد وهو يشجّ رؤوس الجنود الانكليز المحتلين بفأسه النجارية فقد استعرت بطولته في قصة أسميتها ( الفأس) وهذا ما فعلته مع البطل الخالد الذي دوخ الانكليز والحق بهم الهزيمة النكراء , انه الشيخ (شعلان أبو الجون ) بطل روايتي الليرات العشر)) .
(منهجية الكتابة للاطفال – ( ص 67
نتساءل الان كيف تمكن هذا الاديب المبدع ان يقدم صورة الاستعمار للطفل بتلك البشاعة التي يريد ان يقدمها له باعتبار ان الاستعمار واحد من اشد اعداء الانساية والطفولة في العالم فهو يقول بكل وضوح : (( الاستعمار هو الاستعمار في كل زمان ومكان هو دخان خانق ونار محرقة وأغلال من العبودية وانتهاك للحرمات وللمقدسات وللتاريخ والتراث والحضارة لاي شعب من الشعوب وان كان الاستعمار الخبيث يحاول أن يجمّل صورته الكالحة من خلال عملائه وجواسيسه والمنتفعين منه , الاستعمار المغولي للعراق رفضه العراقيون بكل قوة قلت ذلك صراحة في روايتي (منقذ اليعربي) الذي جمع العراقيين ووحَّد كلمة العرب في أقطارهم المختلفة وتعاونوا جميعا على إلحاق الهزيمة بالمغول المحتل في معركة عين جالوت ومواصلة العمل على طرده نهائيا من أرض امتنا العربية الطاهرة , في عملي هذا زرعت ثيمة الاصرار والتعاون على طرد المحتل وعدم اليأس أمام المستعمر المتغطرس وهذا ما فعلته أيضا مع الاحتلالين الفارسي والعثماني للعراق حينما كانت روايتي (صالح الخراشي) البطل العراقي الذي وقف وقفة مشرفة أمام الطاغية العثماني (كنعان) الذي أهان العراقيين بتصرفاته الرعناء فتصدى له جدي البطل (صالح الخراشي) وخلص العراقيين من ظلمه حينما قتله شر قتلة في منطقة (سجارية) في محافظة الانبار , وهذا الرمز اي صالح الخراشي وغيره من الابطال مثل قوة العراقيين على الوقوف في وجه المحتل مهما كان لونه وشكله ؟ وتكرر نفس الموقف في ما بعد حينما قام الشيخ ضاري المحمود الزوبعي بطل روايتي (السيف) بقتل (لجمن) القائد الانكليزي المتغطرس في خان النص )).
وحينما سئل اديبنا الكبير جاسم محمد صالح عن الاحتلال الامريكي البغيض للعراق وكيف صوره للطفل في احد اللقاءات التي اجريت معه اجاب : (( من اجل وطني تشرفت أن أكون الكاتب العراقي الوحيد في مجال أدب الطفل الذي فضح جرائم المحتل الامريكي وما ألحقه من بؤس ودمار في نفسية الطفل لالعراقي الجرائم البشعة للاحتلال صورتها في قصص كثيرة كتبتها للاطفال ففي قصة (الطفلة الشهيدة ) كانت جريمة الامريكان في قتل الطفلة العراقية (زهراء هاشم ) وقصة ( الطفلة المجنونة) وقصة (الكابوس) وقصة (الاشجار تورق من جديد ) وقصة (الحقل الاخضر) وقصة (شجرة التفاح ) كلها أدانت وبشكل مباشر الاحتلال الامريكي وفضحت جرائمه البشعة ضد الانسان العراقي عموما والطفل العراقي خصوصا وقد ترجمت هذه القصص إلى اللغات الاجنبية ونشرتها في المواقع الالكترونية في مختلف أنحاء العالم وأوصلتها إلى كل المؤسسات الانسانية التي تهتم بالطفولة العراقية ومنظمات حقوق الانسان همي الوحيد في الوقت الحاضر هو فضح جرائم الاحتلال الامريكي لوطني وتمنيت أن يشاركني في مهمتي هذه كتاب الطفل الاخرون لكن لم يفعلوا ذلك إما خوفا أو استفادة من المحتل ومن مؤسساته الاعلامية والصحفية العاملة في ( العراق تحت كثير من التسميات والعناوين)) .منهجية الكتابة للاطفال – ص 70
وسالناه بذكاء عن كيفية توظيف التراث في خدمة الروح الوطنية وتعزيز الانتماء والتعلق بالتاريخ والتراث اجاب : ((الحكايات العربية القديمة والاساطير التي وصلتنا من آداب حضارات وادي الرافدين (السومرية والبابلية والاشورية ) وكذلك مصر القديمة كانت كلها تشكل كنزا ثريا مليئا بالقيم التربوية والمفاهيم المتجددة والتي تصلح لكل زمان أو مكان فملحمة كلكامش وشجرة الكرز البابلية وما جاء في أمثال ووصايا الحكيم الاشوري (احيقار) جميعها احتوت على معارف شعبية دعت الى بناء الانسان ورقيه وتطويره بشكل قريب جدا من مفاهيم الحداثة التي ندعو إليها أما تراثنا وموروثنا الشعبي العربي قبل الاسلام فقد شكل كنزا غنيا بالمعرفة الانسانية والاخلاقية لا للعرب وحدهم وإنما للانسانية جمعاء فقصة الزير سالم وتغريبة بني هلال وجابر وجبير وسيرة الاميرة ذات الهمة قد احتوت على معرفة ثرة بتاريخنا وما عكسته تلك القيم التي رسخها أجدادنا العرب والعودة إليها عودة الى إعادة ربط تأريخنا الحاضر بماضينا الغابر بما فيه من اشراق وإضاءة والاستفادة من كل ما فيه من عبر لترسيخ حاضرنا وتعزيز هويتنا القومية التي أصبحنا بأمس الحاجة إليها في عالم لا يحترم من لا تاريخ له ومن لا هوية له تأصيل الهوية لأي مجتمع لا يعني المعرفة فقط وإنما يعني أيضا القراءة والاستلهام الفراءة الحديثة لأطروحات قديمة وهذه المعرفة جسر يربطنا بمعرفة الذات وينقلنا الى ضفاف الثقة بالنفس والمعرفة. منهجية الكتــابة للأطفال – ص 76
وأضاف قائلا : ((الوطن أولا والوطن اخرا هذا شعاري ومبدأي الذي أسير عليه ولما كانت الكتابة للأطفال تشغل حيزا كبيرا في توجهاتي كان لازما علي أن أتصدى لهذه الشيمة وأصبح تناولي لها مرتبطا بالمرحلة العمرية , فللطفولة المبكرة كانت صورة الوطن في قصصي المبسطة على السنة الحيوانات متمثلة في البحيرة التي لا نفارقها والشجرة التي نسكنها والأرض التي تطعمنا وكانت أكثر وضوحا ومغزى ودلالة مع الطفولة المتقدمة حيث كانت قصصي التي كتبتها عن الاحتلال الأمريكي للعراق ومارافق ذلك الاحتلال من ماس وجرائم مخزية يندى لها جبين البشرية وكشفت وبشكل واضح زيف الاستعمار وكذب شعراته وإنهم هم صناع الارهاب وهم مصدروه إلى أصقاع العالم وكانت قصص : الطفلة المجنونة , الطفلة الشهيدة ,الحقل الاخضر, شجرة التفاح , الاشجار تورق من جديد , أماه أين وطني ؟ حسام والشهادة , الفدائي الصغير, الدورية الشجاعة , وللتاريخ أقولها – ولي الشرف في ما أقول – هو أنني الكاتب العراقي الوحيد الذي فضح جرائم المحتلين الامريكان وندد علنا بانتهاكاتهم لحقوق الطفولة والاعتداء على الاطفال في مدارسهم ونشرتُ ما اكتب وباسمي الصريح في صحف عربية وعراقية وفي معظم المواقع الالكترونية التي تهتم بالطفولة , هنالك مثل شرقي يقول : (( تعيس كل من ليس لديه وطن)) وأنا أقول : ((تعيس من كان وطنه محتلا )) ‘
المرحلة التي يمر بها وطننا العربي الكبير من تكالب القوى الاستعمارية والصهيونية عليه تتطلب من كل أدباء الطفل العرب أن يتوجهوا للطفل العربي معززين فيه ثيمة حب الوطن والتضحية من اجله والدفاع عنه بكل ما يملك من غال ونفيس فالوطن هو شرفنا وهو أبونا وهو أمنا ومن لا وطن له لا شرف له ومن كان وطنه بلا كرامة فهو بلا كرامة أيضا وحب الوطن من الايمان هو شعاري الذي أتمسك به في كل كلمة ( أو عبارة اكتبها للطفل العربي)) . منهجية الكتابة للاطفال – ص 114
وصدق الناقد الذي قال عنه : (( القاص ذو توجه قومي عربي دلنا عليه امران هما: المسار الغرضي لقصصه وأسماء الشخصيات، إذ نلحظ تركيزا على اسم (يعرب) فله قصة بعنوان (منقذ اليعربي) وأخري بعنوان (حكاية الفتي يعرب بن أصيل) فضلاً عن يعرب بطل قصة (الأشجار تورق من جديد) التي يقول فيها: ((لم يفهم يعرب شيئا من هؤلاء الاغرب المعتدين وعرف أنهم اشرار ومجرمون وقتلة، وبدون وعي منه رمي عليهم التفاحة التي بيده بكل قوة، وتفجرت قرب عجلتهم وأحرقتها وصمت إلي الأبد جنودها القتلة المتوحشون , بدأ الظلام الذي جلبه هؤلاء القتلة إلي القرية يقلّ ويتلاشي، وبدأ الصباح الجميل يشعّ علي القرية من جديد، فقد هرب المحتلون من القرية بعد أن سرقوا منها كل شيء)).
منهجية الكتابة للاطفال – ص 159
ان الاديب جاسم محمد صالح سعى من خلال القصص الجديدة والتي كتبها للاطفال والتي تهتم برعاية الطفولة في هذه الاحداث الدامية التي يعيشها العراق في ظل الاحتلال البغيض وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات حيث رفد المكتبة العربية بهذا النوع من الكتب الهادفة التي نحتاجها خصوصا ونحن في هذه المرحلة التي نسعى فيها إلى إعادة البناء والاعمار لما خربه المحتلون إثناء احتلالهم البغيض لهذا الوطن الغالي على الجميع وإعادة بناء النشء من جديد وفتح مغاليق الامور على حياتهم تلك المغاليق التي عملت الحروب ( ومعها الحصار من قبلُ على سد الابواب والمنافذ جميعا بوجوههم . ( منهجية الكتابة للاطفال – ص 165
والقاريء المتمعن والمتفحص لكتاباته الوطنية يعرف على الفور انها تمتاز:
أولا : إنها تفجرت مع الاحتلال الغاصب للعراق ؟
اهمية قصوى
ثانيا :ادراكه للاهمية القصوى في بناء الذات في عالم الطفل وان حجرها الاساس يوضع في فترة الطفولة وتستمر حتى مرحلة الشباب)) . منهجية الكتابة للاطفال – ص 171
والغريب ان الوطنية التي غرسها في مجاميعه قصصه للاطفال بقدر ما هي حاضرة الا انها مستقبلية حيث يغرس في الطفل من خلالها ما يسمى (دوافع الانجاز ) من اجل تحرير العراق من الصهاينة ومن لف لفهم من الدخلاء الفاسدين فالانسان عندما يقرأ لكاتب معروف مثله يشعر بالارتياح حتى الكبار فهم يحبون ان يقرؤوا قصص الاطفال السبب كما نطلق عليه هو الرغبة في التقمص او التعويض فهو يشعر بالارتياح لانه وجد وطنيته وإنسانيته في هذه الكتابات التي يقرأها لهذا الكاتب.
(( الكاتب جاسم محمد صالح ليس ضد الامريكان او ضد أي إنسان وإنما هو ضد المحتل الذي تجلت أفعاله بأبشع الصور الد ا رماتيكية والسادية في العراق وفلسطين لذلك يسعى دوما الى خلق مجموعة من الاهداف والقيم الشخصية من اجل حث الطفل على التمسك بالهوية الوطنية الحمامة لها عش كذلك النسر كذلك السمكة لكن العراقي قُتل وأخرج من بيته ومن وطنه ومع هذا فانه شجاع شجاعة فكرية ومتصالح مع ضميره لذلك يقدم ما يريد بكل ما يملك من قد ا رت لاطفالنا من اجل الحرية والاستقلال والكرامة .
يؤكد الكاتب على التعاون وكيف ان الاطفال هزموا الغ ا زة بتعاونهم وكيف ان التفاحة فجرت الدبابة انه يعمل على دمج هوية الفرد الذاتية او صهرها في هذه الظروف القاسية التي يمر بها عراقنا الحبيب الذي سلخوه وباعوه فهو الهوية الثابتة بهويه شخص وطني آخر او مجموعة أشخاص او مجتمع مصغر يُطلق ( عليه ( مقاومة ) التي فرضت نفسه علينا )) . ( منهجية الكتابة للاطفال – ص 173(( إن ما حققه جاسم محمد صالح من نتاج أدبي ومعرفي وتاريخي لهو بحق سفر خالد سيبقى حاملا نقاء الكلمة الشريفة الصادقة والهادفة لتحقيق منهج إبداعي مقتدر انه بحق باحث ومؤرخ وأديب من الطراز الرفيع وأحد أهم رموز الثقافة العراقية ومدرسة متعددة المواهب )). ( منهجية الكتابة للاطفال – ص 181 – احمدالبياتي ) (( إن قصص الكاتب (جاسم محمد صالح) تعج بحب الوطن الذي لا يفارقه أبدا فهو يختار عدة رموز لحب الوطن مرة يصفه الغزالة ومرة أخرى يصف الوطن بركة الماء رمز للخير والعطاء ومرة يعني بالوطن العصافيرالارانب الوديعة الخ إن الكاتب جاسم محمد صالح يرى بعض مظاهر الواقع تعج بالفساد والظلم فلابد له من الوقوف بوجه الظلم ويعود دائما الى الوطن همه الاول وهنا ينسجم مع مهنته باعتباره (مربي) والمربي يرى الجميع أبناء له , فلا بد له من الحفاظ عليهم وغرس القيم النبيلة والاخلاق في نفوسهم وكذلك تعليمهم الثقافة وحب العلم وتشغيل الفكر فعندما يصر الاطفال على الرجوع الى الحقل الارض وهو رمز الوطن الذي سماه المؤرخون ارض السواد حيث يكثر القاص جاسم محمد صالح من الرموز في قصصه وعلى لسان الحيوانات فيرد ذكر الخنازير كثيرا واعتقد انه يرمز بهذا الحيوان الى جيش الاحتلال الذي عاث في ارض الوطن فسادا )) .
(منهجية الكتابة للاطفال – ص 201 – الدكتور فالح القريشي) (( ولكن الغزلان والطيور الفراشات وهي رموز لاطياف الشعب العراقي وقفوا بوجه هذه الخنازير الاحتلالية بأنهم تعاونوا وحفظوا وطنهم من هؤلاء الغرباء الذين يطمعون بالعراق (الحقل الاخضر) الملئ بالمعادن والخيرات وان كانت هذه الحيوانات الاليفة المسالمة هجرت قسريا من الغابة إي من مساكنها الاصلية بفعل قسوة الخنازير التي خربت المدن وخربت مصادر الماء والكهرباء واستوطنت بعض المدارس , إلا أن هذه الحيوانات المسالمة جمعت قوتها من جديد وقاومت الخنازير الغريبة ورجعت الى الحقل الاخضر مسكنها وملاذها وكونوا كتلة واحدة وعاد لهم الوعي فكانت أن صحوا جميعا وانتبهوا الى هؤلاء المتوحشين الغرباء الذين اخترقوا حدودنا وتسللوا كاللصوص ليخربوا وطننا الامن فكانت صحوتهم وتعاونهم الذي جعل هذه المجاميع أن يتولوا الادبار خائفين مذعورين من غضب الشعب فتحررت مناطق العراق من الخنازير التي سيطرت فترة من الزمن على الحقل الاخضر ورجعت الى حـــــــياتها الطبيعية )) .منهجية الكتابة للاطفال – ص 202 – الدكتور فالح القريشي(( لقد صبح جاسم محمد صالح قنوات انسانية ادبية ثقافية متنقلة على مساحة الوطن والامة كلها , لن يكتب لمجد معين او يبغي تكريم يعينه او حتى انه لم يكتب لكسب متاع يومه او ليكنز اكياس الدراهم, انه يكتب لانه لم يزل في داخل طفل لفم يقبل ان يكبر او فتى نشيطا لم يسكن طفلا او فتى يداعب عقل جاسم محمد صالح بما كيان ا رسه ويبريان له سبايا قلمه ويدعوانه الى طاوله الكتابة حتى تبتسم الاوراق البيضاء بافكاره الخصبة )) .
( منهجية الكتابة للاطفال – ص 208 – الدكتور عبد الكريم سلمان) (( انه بحق لوحده موسوعة ادبية صامتة تتابط جواهرها , تصعد السلالم وتدخل الغرف الضيقة بصمت وتطرح نتاجتها حيث الحاجة والاهتمام بها انه يعرف مريديه جيدا واي باب يطرق ليعطي لا لياخذ وليسمن العقول لا ليضعفها, انه مانح من غير مقابل)) . ( منهجية الكتابة للاطفال – ص 208 الكريم سلمان)
(( إن الذي يقرأ أدب هذا الكاتب المبدع يشعر بوجهة نظر مفيدة هي أن رسالتهُ لاتدخل من باب إشغال الآخرين بالبحث والتحليل سالكا منهجا واقعيا يمتاز بالتطور في الفكرة واللغة والصورة وهي وجهة نظر صائبة تتلاءم مع المفاهيم التربوية المعاصرة والتي تحتاج الى رؤية معاصرة لثقافة العصر الذي يعيش فيه الكاتب)) . (منهجية الكتابة للاطفال – ص 211 – المخرج حميد السوداني) (( كان الاديب الباحث جاسم محمد صالح من اؤلئك الادباء المبدعين الذين سجلوا نماذج متميزة اشرت له على خارطة هذا الادب وكان من اكثر كتاب الاطفال في العراق والوطن ابداعا وتواصلا وثراء في منجزه الادبي )) .
(منهجية الكتابة للاطفال – ص 218 – شفيقة صفريوي – المغرب )
(( الكتابة للأطفال هذه المفارقة الكبيرة كمن يحارب ويقف شامخا كبيرا بروح صغيرة بريئة أمام جبروت الزمن المأزوم الذي لا يملك شيئا يقدمه لطفل الغد غير القمع وسلب حرية التعبير و تقرير المصيرفي جميع المدارس العربية بهاجسها الأمني و انتصار الارادة العليا للأنظمة و طغيان المصلحة العليا التي ليس من مصلحتها أن تهيِّئ طفلا بروح متحررة ناقدة اراه عملاقا في زمن الاقزام حيث يمسك جاسم محمد صالح بيد الطفل الموجود بداخله و بيد أخرى قلمه الهادف حريصا على تكوين الطفل وحثه على المطالعة سواء أ كان – ذلك في العراق وحده أو في ارجاء الوطن العربي قاطبة ؟ )) .
( منهجية الكتابة للاطفال – ص 224
شفيقة صفريوي – المغرب )
(( المبدع جاسم محمد صالح لكل ما قدمه من متعة وتسلية وفائدة في كتاباته لأطفالنا الذين هم مستقبل مجتمعنا الواعد ، فكل مجاميعه القصصية حملت في طياتها مغزىً وهدفا يسمو به الطفل ويتعلم المعارف والخيرات الجديدة التي تُثري حياتَه وتُشبع حبَّ الاستطلاع لديه وتثير في الوقت نفسه ذكاءه وتعوِّده على التفكيرمن خلال الحوار والمناقشة والمواقف المتعددة وهذا ما نراه في كل قصة من قصصه )).
د. لمى رزاق غني كريم الدهان كلية التربية للبنات – قسم رياض الأطفال
((منهجية الكتابة للاطفال – ص 227 (( جاءت رواية (الخاتم) للأطفال وهي واحدة من كتابات تربوية نفسية علمية موضوعية دقيقة ، تحقق اهدافا ًتربوية عامة وخاصة وأخر سلوكية مترجمة الى الواقع الذي يعيشه أطفالنا فشملت (الذكاء ، البخل والطمع ،القوة والشجاعة ، المساعدة والمعونة ، والفرح والسعادة والعدل ) التي تمثلت في مواقف الرواية بأهدافهاوبفكرتها وبقيمها واشكالها وصورها والوانها)) منهجية الكتابة للاطفال – ص 228 – أ.د. أمل داود سليم – عميدة كلية التربية للبنات .
























