مقتل بائع الكتب وخلود الكتاب – لطفية الدليمي

4

مقتل بائع الكتب وخلود الكتاب – لطفية الدليمي

  يقدم الروائي البارع  سعد محمد رحيم  في مجمل أعماله القصصية والروائية والفكرية رؤية خاصة بالجمال والعدالة تتمايز عن اشتغالات آخرين من جيله اهتموا بالقضشايا ذاتها؛ فهو لا يجنح بعيدا عن واقعه العراقي الملغوم بل يكشف ببراعة ودقة محسوبة – عبر تفكيك شخصياته وفضح عوالمها الجوانية – عن انحرافات التاريخ وتحولات المجتمع الهوجاء التي لاتخضع لمنطق وقياس، ويمتع قارئه بأجواء منتقاة محبوكة بالصراعات النفسية والأهواء الشخصية والمواقف الفكرية والوجودية التي قد تنحو أحيانا منحى فانتازياً أو تتخذ  الاستقصاء البوليسي وسيلة لفضح المستور من بنية  الشخصية وأوهامها وأحلامها المهمشة كما هي حال محمود المرزوق اللامنتمي العراقي الانموذجي المستوحد في سجن حريته  الفردية غير المتحققة. يشتغل سعد محمد رحيم  في عملية تنقيب متواصلة عميقة الغور داخل بنية المجتمع والفرد المأزوم، ويبرع  في إدارته لعمله الروائي هذا في ابتكار حبكة روائية  ممتعة مستعينا بلغة سلسة موحية وديناميكية بعيدة عن التجريد، مما يعزز المستويات السردية المتداخلة ويثريها ويكشف عن سعة أفق الكاتب الفكري والثقافي والانثروبولوجي الذي تتطلبه الرواية الحديثة في مسعاها لتصبح كتاب العصر وموسوعته الشاملة.   (مقتل بائع الكتب) عمل روائي ممتع، جديد، بارع ومتألق يجمع بين التشويق السينمائي والقدرة السردية اللامعة والتضمينات الفكرية والفلسفية المتواشجة مع بحث الشخصيات عن ذواتها في متاهة متشابكة من مؤثرات التاريخ والسياسة والادب والفن، وأحسب شخصيا أن هذا الكتاب صنعه سعد محمد رحيم ليقتحم الذاكرة ويبقى فيها؛ فبائع الكتب يُفنى والقراء يرحلون.. وحده الكتاب مؤهل للخلود.

{ روائية عراقية