مقارنة بين الأمس واليوم – عبد المحسن عباس الوائلي

مقارنة بين الأمس واليوم – عبد المحسن عباس الوائلي

 

اكتب هذه المواضيع لكوني صاحب مكتبة امام مدرستين متوسطتين للبنات ومدرسة ابتدائية للبنين وارى بعيني واسمع باذني وكل هذا يؤلمني لما اراه واسمعه ويبدو ان هذا الجيل كأنه غريب ولا يبشر بالخير وهذا ما يقلقني ويؤسفني ويدعوني للكتابة لأذكر عسى ان يكون نافعاً وابدأ ان ما وصلت له الفتاة من رقي في التعليم والحضارة حتى بات المشاهد يشاهدها في كل مجالات الحياة الخاصة بالنساء فبعد ان كانت في الدار قريرة العين طاهرة القلب مع انها لا تعرف الالف من الياء الا انها تسير جيشاً بتدبيرها وتقود امة بعقلها وحكمتها بعد هذا اصبحت فتاتنا اليوم متفتحة لا يكاد يمر عليها اليوم دون ان تخرج من البيت تنهل من العلوم المختلفة بما فيها الرديء ثم ارتفعت شيئاً فشيئاً حتى باتت ترفض عاداتنا.. ملابسنا عقلياتنا.. بل صارت تعلنها صريحة فتستخف حتى بديننا قد تحدثكم عواطفكم باني قسوت عليهن ولكنها حقيقة تسري فينا ونحن غافلون باتت نسخة مقلدة للاجيال او قولوا فكرا منهزما وروحا خاوية مضت تتعلم كما يتعلمون واقسم انها حين تسأل عن سر تعلمها تجيب بالحرف الواحد من اجل الوظيفة او حالي حال الناس اصبحت فتاة معدومة الهوية قاصرة الطموح وان طمحت تطمح لشيء ثانوي معروف لا جديد بل اكاد اقسم ثانية انها تستحي ان تقول اطمح بان اكون ربة بيت فهل اصبح عيباً بان تكون المرأة ربة بيت ناجحة تربي لنا جيلاً صالحاً تتباهى به؟

رأيت امهات فاضلات انشأن اجيالاً رفعت الرؤوس امام القريب والبعيد انشأن اجيالاً كدوا وتعبوا واجتهدوا كانت امهاتهم اميات لا يعرفن القراءة ولا الكتابة انا لا ارفض التعليم بل اسعى اليه بكل السبل ولكن لا يكون هو الحجة الواهية التي اشغلت الفتيات اليوم حتى باتت الواحدة منهن تذهب لبيت زوجها لا تعرف تغسل ثوبها او تطهو طعامها فضلاً عن اجادته بل الامر من ذلك هو عدم خدمة الأم اذا لم تتفرغ البنت في سن مبكرة لخدمة امها واهلها وهنا لابد لي من ان اسألها متى يحق للأم ان ترتاح ان تجني ثماراً كانت تزرع وترعى بذورها التي رعتها منذ سنين؟! ماذا لو اكتفت الفتاة بمستوى معين من الدراسة واتجهت الى اشرف مهنة هي ادارة بيتها؟ ولاسيما حين يكون الامر وقفا عليها او تجد لذلك حاجة ان ما يحز في نفسي هذا الرقي الهائل في المستوى التعليمي النظامي وما ارى هذا الانحطاط المخيف على المستوى التطبيقي والعقلي والسطحية في تقييم الامور!! ان لم يكن بيت فتياتنا من يقيم الامور بالطريقة الصحيحة فاين ولاة الامور اين الاباء؟ اين الامهات؟ اني لاحمل الاباء المسؤولية الكبرى في ضياع الفتيات وتدني الغايات وهذا الجهل مع العلم وان يكون الحرص على تربية فتياتنا من اهم واجباتنا وخاصة في هذه المرحلة والظروف المحيطة بها ومهما حرصنا فنحن نحتاج لمزيد من الحرص ونعمل الذي يرضي ضمائرنا.