معركة السوداني‮ ‬مع الإصلاح – عبد الجبار الجبوري


معركة السوداني‮ ‬مع الإصلاح – عبد الجبار الجبوري

يخوض رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني،‮ ‬منذ إستلامة رئاسة الحكومة‮ ‬،‮ ‬معركة قاسية مع الإصلاح،‮ ‬وهو برنامجه الأوحد،فبالرغم من أنه أحد أجنحة الإطار التنسيقي،ومرشحه الوحيد،فقد خرج من طاعته،وقام بإجراءات تصحيحية على الصعيد الإداري‮ ‬مثل إقالات مدراء عامين فاشلون‮ ‬،أو فاسدون بالجملة‮ ‬،وجلّهم‮ ‬ينتمون للإطار‮ ‬،ويصرّ‮ ‬على تغير وزاري‮ ‬مرتقب لوزراء فاشلين وفاسدين أيضا،،وقف بها بوجه الإطار،‮ ‬ومنها السيطرة على المناصب الحساسة الأمنية في‮ ‬الدولة،والتي‮ ‬بقيت للآن دون تولي‮ ‬أحد منهم قيادتها‮ ‬،كالمخابرات والاستخبارات والأمن الوطني‮ ‬وغيرها،وإتخاذه قرارات تخالف توجّه الإطار وسياسته‮ ‬،في‮ ‬الإستحواذ على جميع مناصب الدولة‮ ‬،حتى في‮ ‬المحافظات والأهم هو قيادته معركة شرسة‮ ‬،مع رموز الفساد وملاحقة تجار المخدرات‮ ‬،ومن أبرزما إتصفت به سياسة السوداني،‮ ‬هي‮ ‬إنفتاحه على الأطياف العراقية وقومياتها،‮ ‬فزار اقليم كردستان و(صفّر‮)‬،‮ ‬الأزمات معه‮ ‬،ووقع معه إتفاقيات في‮ ‬الجانب النفطي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬،‮ ‬وأطلق رواتب موظفي‮ ‬الإقليم،ثم إستدار الى المدن المحررة‮ ‬،وقام بزيارة‮ (‬إستثنائية‮) ‬الى نينوى،وإطلع على معاناة أهلها وحركة الإعمار فيها،وتجوّل في‮ ‬أسواقها وأقضيتها ونواحيها وهو أول رئيس وزراء‮ ‬يزورها،‮ ‬وشكّل لجنة وزارية لحلّ‮ ‬جميع المشاكل التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها مواطني‮ ‬نينوى،‮ ‬وأطيافها وحكومتها،وكانت زيارته فاتحة لنافذة أمل لأهل نينوى‮.‬
‮ ‬تختلف عن باقي‮ ‬زيارات رؤساء الحكومات السابقة المتشنجة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تشمّ‮ ‬منها رائحة طائفية كريهة،حيث لاقت زيارته الكثير من الرضى‮ ‬،من أهل نينوى‮ ‬،ولاننسى أن مشروع الإصلاح الذي‮ ‬أعلنه زعيم التيار الصدري‮ ‬مقتدى الصدر،‮ ‬يقوم بتنفيذه السوداني‮ ‬ويتواءم معه،‮ ‬ولهذا فإن السيد الصدر راضٍ‮ ‬عن أداء السوداني‮ ‬الإداري‮ ‬والحكومي،ناهيك عن إعادة العلاقات العربية الى طبيعتها،‮ ‬بعد أن شابها الإهمال والتوتر والتشنج‮ ‬،نتيجة السياسة الفاشلة لمن سبقه في‮ ‬إعادة العراق الى حضنه العربي،‮ ‬حيث أجرى زيارات ووقع إتفاقيات مع السعودية والاردن والامارات ومصروغيرها،تنبيء عن انفتاح عراقي‮ ‬حقيقي‮ ‬على إخوته العرب،‮ ‬وخروجه من عباءة إيران‮ ‬،‮ ‬بعكس من سبقوه،‮ ‬الذي‮ ‬فضلوا توطيد العلاقة مع ايران‮ ‬،على حساب العلاقات العربية،‮ ‬وهذه علامة تسجل للسوداني‮ ‬على من سبقه،أعتقد معركة السوداني‮ ‬في‮ ‬ملف المياه وعودة العراق الى محيطه‮ ‬،‮ ‬أيرز القضايا التي‮ ‬تنتظر سياسته الخارجية،‮ ‬أما الداخلية فهو في‮ ‬معركة‮ ‬يومية مع السلاح المنفلت،‮ ‬وتحجيمه وتجفيف منابعه،ومعركته المتواصلة مع حيتان الفساد ومافياته،‮ ‬من رموز سياسية كبيرة‮ ‬يصعب له مواجهتها،‮ ‬دون سند دولي‮ ‬وعربي،ومعركته الاخرى في‮ ‬إنقاذ وزارات الدولة‮ ‬،من المحاصصة التي‮ ‬تنخر فيها فساد محاصصاتي،وهذا ما قام به بإقالات مدراء عامين‮ ‬،‮ ‬و(محافظين‮) ‬ينتظرون التقييم للاقالات،‮ ‬إذن معركة السوداني‮ ‬متواصلة مع الإصلاح‮ ‬ورموز الفساد والمخدرات،وهو‮ ‬يمضي‮ ‬بنجاح برنامجه،‮ ‬رغم إعتراض ورفض قادة الإطار النسيقي،وهي‮ ‬معركة‮ ‬يقف فيها على أرضية صلبة وهي‮ ‬الشعب‮ ‬،الذي‮ ‬ملّ‮ ‬وعانى من سياسات الأحزاب الفاسدة،‮ ‬التي‮ ‬قادت العراق لمستوى مريع‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يشهده تاريخه الطويل،‮ ‬حيث‮ ‬يعدّ‮ ‬الآن العراق،‮ ‬من أكبر دول العالم‮ ‬،في‮ ‬الفساد والمخدرات وترويجها،نعم السوداني‮ ‬يحاول بكل جهده مواجهة مافيات الفساد والمخدرات،والسلاح خارج القانون،ولايلتفت الى خطورة مايفعله من أحزاب وشخصيات ودول،‮ ‬تريد ترسيخ وتجذير الفساد وإشاعته بين العراقيين،‮ ‬معركة السوداني‮ ‬يدعمها الشعب،‮ ‬الى النهاية‮ ‬،‮ ‬طالما تصبّ‮ ‬في‮ ‬مواجهة الأحزاب الفاشلة الطائفية‮ ‬،التي‮ ‬أوصلت العراق الى درجة الحضيض‮ ‬،‮ ‬لهذا‮ ‬يقف اليوم الشعب العراقي‮ ‬على أبواب تغيير حقيقي،‮ ‬لإزاحة الطبقة السياسية الفاسدة بكل قوته‮ ‬،‮ ‬عن طريق إصلاح منظومة العملية السياسية وإقصاء رموزها،‮ ‬بدعم وجهد دولي‮ ‬،‮ ‬وإنتخابات نزيهة‮ ‬،تشرف عليها الدول الكبرى‮ ‬،والأمم المتحدة والجامعة العربية،‮ ‬نحن مع إصلاحات تنقذ العراق من محنته ومشاكله مع الاحزاب المتنفذة والسلاح الخارج عن القانون‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يواجه إرهاب متعدّد الوجوه والرؤوس،‮ ‬تدعمه دول راعية للإرهاب‮ …. ‬