مسرحية خريف التماثيل
جرأة للتغيير في النسخ واللصق
حميد شاكر الشطري
ماكان الأجدر بنا أن نترك الحبل على الغارب عندما حلمنا بأن جلادي العصر وطواغيته قد سقطوا دون رحعه تلك الاحلام التي توهمنا بها بعد أن رسمنا لتلك الاحلام زورقا يصل بنا باطاره الذهبي لشاطئ الأمان الذي انقلبت معادلاته بصورة عكسية فعاد القبح ذاته بل أكثر منه سخفا وتلاعبا بمقدرات من اختارتهم أصابع بنفسجية دس في صبغتها أمراض سرطانية لم تسلم منها حتى جثث موتانا فقد استبدل الرفيق واستبدل المسدس واستبدل الفن وأضافت الأيدي التي استبدلت الأصنام بنكهات لتكون جاهزة لأكل قوت شعب بكامله.
كان الاشتغال بطريقة التجريد تغلب عليها طابع المباشرة ودون الأخذ بنظر الاعتبار أن الرمزية تضفي طابعاً جمالياً على العرض والذي أرادة المخرج لعمله لكن النص الذي كتبه عمار نعمة احبرة أن يبتعد قليلا ليكون نصا واقعيا بعيدا عن رؤية المخرج وهذا ماقالته عياًن المشاهدلقد عودتنا جماعة الناصرية للتمثيل أن نحظى بأعمال مسرحية تعد مدرسة بحد ذاتها هكذا وكما وجدناه في خريف التماثيل والأعمال السابقة للجماعة والفضل يعود إلى الدكتور ياسر البراك وعلي عبد النبي وفلاح نوري وعمار نعمة وعمار سيف وآخرون ممن كانوا مواكبين لأعمال الجماعة قبل وبعد سقوط النظام حيث تجاوزت بطريقة شقتها لنفسها مبتعده عن الطابع التقليدي المتعارف عليه لأكثر الفرق المسرحية
فقد دأبت هذه الجماعة للحرص على بلورة وصقل المواهب لتجعل منها أداة فنية يمكن الاعتماد عليها في أعمال مستقبلية وبرؤى جديدة خالية من حب النفس المتمثلة بالانانية والنرجسية والتنظيرالفارغ الذي تصنعه ارائك المقاهي التي تنقل حشرة الأرضة إلى أدوات الفنان لتصنع منه مبدأ (اكلمك ولأتكول ،،،، والمشاور، ،،، والكنكنه).
أما فيما يخص العرض لابد أن يكون نقدنا دائما ليمونة الاستمرار لا أن نمسك قلماً متوهمين أننا نمسك معولا في ساحة عمل قد يسالني الكثير كيف شاهدت مسرحية خريف التماثيل والتي كانت من تأليف عمار نعمة جابر وإخراج الشاب المبدع علي حسن والذي قدمت على مسرح النشاط المدرسي.
اقول وبكل صراحة أن ماشاهدته هو نخبة خيرة وصانعة الجمال حيث كان حيدر عبد الرحيم الطيب بدور غاسل الموتى رجل أفنى شبابه في هذه المهنة حتى وصل به لغسل جثة الزعيم الذي ضنه الكثير منا بأن موته لم يحن بعد في هذا الجو الكئيب أبدع حيدر وإتقن لعبته بدقة مع المتالق كرار عبد العالي بشخصية الزعيم تارة والشبح تارة ورجل الدين المتستر بدينه تارة أخرى.
نص استهلاكي
أن المباشرة كانت تسود النص الذي أقحم بسرد أحيانا يكون واضحا واستهلاكيا والذي أرادت أن تقول لنا من خلال خطابها أن الأصنام التي سقطت قد ورثت أصنام بغطاء ديني وسقطت معها أحلام الفقراء ولم تدم فرحة الملايين من أبناء العامة التي اعياها هرولة التظاهرات.
لقد كانت المسرحية تظاهرة أبدع فيها المخرج الشاب الذي شاهده صانع وسيد العمل للمرة الأولى والذي يبشر خيرا لهذه المحافظة المعطاء.
وهذا العمل لوحظ أن هناك بصمات واضحة من طريقة الدكتور ياسر البراك بجماعة الناصرية للتمثيل الذي هو مؤسسها ومشرفا لهذا العمل كما أن للاضاءة التي نفذها الفنان والأديب متعدد المواهب المتألق عمار سيف وانتقالاتها واختيارات الالوان التي جاءت مموسقه مع متممات العمل الاخرى كان لها الأثر الأكبر لشد المتلقي بمتابعته للعرض.العمل كان بجهود ذاتية هذا مالاحظته من خلال رمزية الديكور الذي صممه ونفذه المخرج متخذاً منه أصناماً ومرايا ودكة لغسل الموتى ومناما لغاسل الموتى. لم يحظ العمل بمتابعة المسؤول لولا إسعاف قسم النشاط المدرسي مكان للعرض ومقر الحزب الشيوعي مكان للتدريب على البروفات رغم أننا نمتلك بهو بلدية الناصرية والمركز الثقافي الذي لا أعلم مافائدته أن لم يحتضن أعمال أبناء جلدته.
وان هناك جهود كانت خلف الكواليس والذي لم نرهم عادة إلا عند التحية منهم الدكتور ياسر البراك مشرفا على العمل ومصمم للملصق والبوركرام وعمار سيف الإضاءة ومنفذي السينوغرافيا عمار نعيم ورأس المنصوري ومنفذ الموسيقى عمار ياسر نادر مانجد أعمالا جادة تعكس واقعا تترك حلوله للذين جلسوا في القاعة كونهم يمثلون البرلمان المثقف للشعب ومن كونهم نخبة مثقفه.وتوالت الاعمال ولن يتوقف العطاء لهذه الحماعه بعد ان اخذ الدكتور ياسر على عاتقه تاسيس فريق عمل لمسرح المقهورين في الناصريه بباكورة عملها مسرحية ورطه من مسرحية الفيل ياملك الزمان للكاتب المبدع سعد الله ونوس والذي قدم ايضا على مسرح النشاط حاضنة الابداع وان حماعة الناصرية للتمثيل تستعد خطواتها الاولى لتقديم عمل مسرحي للمقهورين من تاليف عمار جابر نعمة.
























