الموت يغيّب فيلسوف الصورة السينمائية المصرية
مرزوق يودّع 40 فيلماً أبرزها أريد حلاً وأغنية الموت
فائز جواد
غيب الموت صباح السبت المخرج السينمائي المصري سعيد مرزوق عن عمر بلغ 74 عاما، بعد صراع مع المرض استمرنحو خمسة اعوام وتم على اثرها بتر احد قدميه ، وتوافد عدد كبير من نجوم السينما المصرية على مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة لالقاء نظرة الوداع على مرزوق الذي كانت حياته حافلة بالإنتاج السينمائي وبلغت 41 فيلما آخرها (قصاقيص العشاق) عام 2003 ولد مرزوق في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1940، واهتم بتعلم فنون السينما في إستوديو مصر بالقاهرة منذ كان في السابعة عشر من عمره، وعمل مخرجا في التلفزيون المصري منذ عام 1964
أخرج الراحل عددا من الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، ومنها الفيلم التسجيلي (أعداء الحرية) عام 1967، الذي نال جائزة من مهرجان (لايبزغ) في ألمانياوجذب مرزوق الانتباه إلى أسلوبه السينمائي في فيلم (أغنية الموت) الذي لعبت بطولته الممثلة فاتن حمامة، والتي أدت أيضا دور البطولة في فيلم آخر له عنوانه (أريد حلا)أخرجه عام 1975 .
.
كما أخرج كذلك مسلسلا تلفزيونيا بطلته فاتن حمامة عام 1979، وكان من ثلاثة أجزاء عنوانه (حكاية وراء كل باب)ويعد مرزوق -الذي تم تكريمه في المهرجان القومي للسينما المصرية العام الماضي- أحد القلائل من مخرجي مصر الذي يجيدون سرد الأفلام بالضوء والظلال، وبحد أدنى من كلمات الحوار.
وسار على هذا النهج منذ فيلمه الأول (زوجتي والكلب) عام 1971 الذي لعب بطولته محمود مرسي وسعاد حسني، واختير هذا الفيلم من بين أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية بمناسبة مئويتها عام 1996 مع أفلام أخرى لمرزوق منها (المذنبون) و(أريد حلا).
وتسبب فيلم (المذنبون)-الذي أخرجه مرزوق عام 1976- في أزمة رقابية، فبعد التصريح بعرضه اعترض عليه مصريون في الخليج بدعوى أنه يشوه صورة مصر في الخارج، فتمَّ رفعه من دور العرض وعوقب الرقباء الذين سمحوا بعرضه.
وحظي المخرج الراحل بتقدير السينمائيين المصريين حيث كرمه المهرجان القومي للسينما المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 وأصدر كتاب (سعيد مرزوق.. فيلسوف الصورة) للناقد السينمائي مجدي الطيب، ودخل مرزوق إلى المسرح الكبير بدار الأوبرا في حفل الافتتاح على كرسي متحرك وسط تصفيق الحضور
من جانبهم وصف عدد من مخرجي ومنتجي السينما العراقية المخرج الراحل سعيد مرزوق بمجدد السينما المصرية وفيلسوفها وقال المخرج السينمائي والتلفزيوني نزار الفدعم ( نعم انها لخسارة كبيرة ان تفقد السينما المصرية احد اهم مخرجيها السينمائيين في القرن المنصرم فالراحل سطر ومنذ اول افلامها في سبعينيات القرن الماضي ملاحم فيلمية رائعه وكان ينقل الواقع والتراث المصري بحذافيره ويهتم بالبيئة المصرية ويناقشها بافلامه باسلوب سينمائي تعلمنا منه الكثير بل وسعدنا ونسعد ان نتابع كيف يقوم الراحل بتحريك وتدوير كاميراته وكيف يعالج الحدث باسلوب سينمائي قل نظيره في العالم العربي فالراحل يعد واحد من قلائل المخرجين العرب الذين تمسكوا بنقل واقع الصورة الحقيقية ومعالجتها للمشاهد الكريم الذي كان مرزوق يحترمهم جدا ويعطي فسحة كبيرة وحرية تامه لابطاله بعد دراسة وافية لمشروع فلمه والشخصية التي تجسد البطولة لنص ولقصة ولسيناريو سينمائي روائي كان يختاره الراحل بدقه ، وبهذه المناسبة نسال الله العلي القدير ان يرحمه برحمته الواسعه ونعزي زملائنا الفنانين المصريين ونتمنى العمر المديد لمخرجينا ومنتجينا وكتابنا وفنانينا العمر المدية والصحة التامة وتتاعف امنياتنا ان تهتم حكومتنا بواقع السينما العراقية الذي بدا يتعثر بخطواته في الاونة الاخيرة وليتذكروا ان الامم التي لاتهتم بالسينما لاتهتم بعموم الثقافة والفن وتبقى ترواح بمكانها ) .
انهيار زوجة الراحل
سيطرت حاله من الانهيار التام علي السيدة ريموندا، زوجة المخرج الكبير الراحل سعيد مرزوق، عقب وفاة زوجها بمستشفى المعادي العسكري، ودخلت فى نوبة شديدة من البكاء، وأخذت تردد بصوت مرتفع ..سعيد مات.. سعيد مات
يُذكر أن السيدة ريموندا كانت ترافق زوجها المخرج الراحل طوال فترة مرضه التي تصل لـ5 سنوات، منذ أن تعرض لجلطة أسفرت عن بتر ساقه منذ أعوام، وأخذت حالته الصحية فى التدهور، ومكث لسنوات بمستشفى دار المنى، ثم انتقل فى أغسطس الماضي للعلاج بمستشفى المعادى العسكري. وكانت الفنانة نبيلة عبيد قد زارت الراحل قبل وفاته بصحبة عدد من السينمائيين، المخرج الكبير سعيد مرزوق بمقر إقامته بمستشفى المنى بالقاهرة، حيث يتلقى العلاج هناك منذ فترة طويلة.
ورافق نبيلة خلال الزيارة المخرجان أحمد يحيى وعمر عبدالعزيز وكيل نقابة السينمائيين والمنتج محسن علم الدين والأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكي للسينما، حيث دار بينهم حوار حول التطورات السياسية الأخيرة والانتخابات الرئاسية وأبدى المخرج الكبير سعيد مرزوق سعادته بزيارة أصدقائه وزملائه الفنانين، فيما وعدته الفنانة نبيلة عبيد بتكرار الزيارة في الفترة المقبلة.
يذكر أن الفنانة نبيلة عبيد تعاونت مع المخرج سعيد مرزوق في عدد من الأفلام أشهرها (المرأة والساطور) و(قصاقيص العشاق) بينما ابتعد مرزوق عن الإخراج بعد تعرضه لأزمة صحية أسفرت عن بتر أحد قدميه.
ومن المفارقات التي رافقت رحيل مرزوق هي ان الموت غيّب الكاتب المصري أحمد رجب، عميد الكتّاب الساخرين الأشهر في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، عن عمر ناهز 86 عاماً، وذلك فجر يوم الجمعة اي قبل رحيل المخرج سعيد مرزوق بساعات.
ورحل رجب بعد أيام قليلة من وفاة صديقه رسام الكاريكاتير الكبير مصطفى حسين، إذ شكل معه ثنائي ساخر، حيث كان رجب ينتقد الواقع بفكرة ساخرة، فيما كان يعبّر حسين عنها بصورة كاريكاتير.
وقد اشتهر رجب بمقالته السّاخرة الثابتة “نصف كلمة”، التّي كانت تصدر يومياً في جريدة الأخبار منذ حوالي أكثر من نصف قرن، إلاّ أن الكاتب قرر ألا يمسك قلمه منذ وفاة صديقه حسين.
وتميز عميد الكتّاب الساخرين بآرائه السياسية، وألّف شخصيات كاريكاتيرية، منها فلاح كفر الهنادوة، ومطرب الأخبار، وعبده مشتاق، وكعبورة، وغيرها الكثير.
كما شغل الكاتب الراحل العديد من المناصب، وحصل على عدد كبير من الجوائز، كان آخرها شخصية العام من مركز دبي للصحافة العربية .
وفي آخر لقاء صحفي للراحل ومن المستشفى أوضح مرزوق، أنه لم يفكر فى العودة للسينما منذ إصابته بالجلطة، حيث يقول: (طوال رحلتى السينمائية قدمت أفلامًا كثيرة وأنا راضٍ عنها، والحمد لله أعتقد أننى أعطيت السينما بقدر ما أخذت منها، فهي منحتني الكثير، وفي المقابل حرصت على تقديم أفلامي بدمي وأعصابي، وبذلت فيها مجهودًا كبيرًا، لتخرج بشكل جيد، وأيضًا أعتقد أنني قدمت كل الذى أستطيع تقديمه فى مجال الإخراج والكتابة السينمائية، لكن لو قدر لى الوقوف مرة أخرى أمام الكاميرا فسأصنع فيلمًا عن الشخصية المصرية بعبلها لأن شخصية المصرى لم يستطع أى سينمائى اكتشافها إلى الآن، رغم مئات الأعمال التي قدمت عنه).
ويؤكد المخرج العبقرى أن (أحب الأفلام إلى قلبه فيلمه الأول (زوجتي والكلب) الذي قدمه مطلع سبعينيات القرن الماضي مع محمود مرسي وسعاد حسني، واستطاع من خلاله تقديم شكل جديد في السينما المصرية، حيث استعرض العمل الشكوك التي تحوم حول الرجل تجاه سلوك زوجته، وصنف الفيلم كعلامة من علامات السينما المصرية.
ويعترف سعيد مرزوق بأن أفضل كاتب تعاون معه في أعماله السينمائية هو أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ، الذى قدم معه فيلمه الشهير (المذنبون) بطولة سهير رمزي وعادل أدهم، وهو العمل الذي أثار ضجة كبيرة مع جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وتم منعه من العرض، وتدخل وقتها الرئيس الراحل أنور السادات وأجاز عرضه. ويرى المخرج السينمائي أن الواقع السياسي الذى حدث بمصر من قيام ثورتين لم يفرز مواهب جديدة، عكس ما حدث عقب ثورة 52 يوليو، من ازدهار في الفن والموسيقى والسينما، حيث شهد هذا العصر تألقًا فنيًا على كل المستويات، بخلاف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، حيث لم نجد مواهب فنية جديدة، وهذا انعكس على شكل السينما الحالية بالسلب) ويضيف مرزوق: (كان نفسى أذهب لميدان التحرير فى ثورة يناير، لكن ظروفى الصحية لم تسمح، ووجدت فيها مشقة بالنسبة لي ولم أستطع الذهاب، وللتاريخ الثورة لم تصنع شيئًا حتى الآن) ويستكمل المخرج الكبير (لو كانت صحتي تسمح لي بالنزول للميدان كنت فعلتها، وتمنيت أن يكون لي دور في الثورة من خلف وأمام الكاميرا، وحتى الآن لم نر عملاً واحدًا يؤرخ لهذا الواقع السياسي) ويعلق المخرج على عدم مقدرته على النزول للميدان بقوله (مفيش نصيب).
ويرى سعيد مرزوق أن 30 يونيو أكثر ثورية من 25 يناير، ملفتاً إلى أنه يتابع الحركة السياسية في الشارع المصري باهتمام من خلال شاشات التليفزيون، والأخبار التي ينقلها له أصدقاؤه، موضحًا أنه يحرص طوال الوقت على معرفة الجديد على الساحة للاطمئنان على المشهد السياسي للبلد ..
الراحل في سطور …
ولد سعيد مرزوق عام 1940
تفتحت عيناه على عالم السينما وهو في سن الثانية عشرة. فقد كان منزله ملاصقاً لستوديو مصر، وكان لذلك تأثيره المباشر على حياة مخرجنا. حيث أبهره هذا العالم الغريب، بكل مواصفاته.. من ديكورات وممثلين وكاميرات.. وأخذ يراقب كل هذا بحب واهتمام وإعجاب. إلى أن شاهد يوماً ما، المخرج الكبير) سيسيل دي ميل) وهو يصور فيلم (الوصايا العشر) في صحراء الهرم.. فكانت هذه هي نقطة البداية الحقيقية عندما أحس مرزوق بعظمة دور المخرج وأهميته بالنسبة للسينما. يقول سعيد مرزوق: (…في العاشرة من عمري بدأت أتذوق الفن.. شاهدت (الوصايا العشر) للمخرج سيسيل دي ميل وعشقت هذا المخرج الجاد والفنان، بل وإتخذته مثلاً أعلى لي.. تمــــــنيت أن أجلس على هذا الكرســــي الذي يتحرك عالياً، والذي يجلس عليه المخرج.. وقــــــــتها بدأ حب الفن ينمو بداخلي بشكل غريب.. كنت أمارسه بشـــــــــــكل آخر في الرسم والنحت.. وبدأ مشواري الفني، وإبتدأته بالقراءة فقط…
لم يدرس سعيد مرزوق السينما على يد أحد، ولم يكن من خريجي أحد المعاهد السينمائية إنما كانت السينما نفسها هي مدرسته، حيث اعتمد على قراءاته فقط في تنمية موهبته واهتماماته السينمائية. وقبل أن يقدم أول فيلم له كمخرج.. اشتغل مساعداً لزميله المخرج الشاب إبراهيم الشقنقيري. ثم بعدها مباشرة قام بإخراج فيلمين قصيرين مدة كل منهما خمس دقائق. وكان عمله الثالث هو إخراجه لأغنية (أنشودة السلام) ومدته عشر دقائق، والذي أختير كأحسن عمل تليفزيوني لعام 1965. بعد ذلك قدم فيلمه التسجيلي (أعداء الحرية ـ 1967) وشارك به في مهرجان (ليبزغ) الألماني، وحصل على الجائزة الثانية في هذا المهرجان. ثم قدم فيلم (طبول ـ 1968) ونال أيضاً جائزة الدولة في الإخراج والتصوير والمونتاج في ذلك العام. كما أنه قام بإخراج فيلم (دموع السلام ـ 1970) الذي أختير كأفضل فيلم عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
افلامه …زوجتي والكلب ـ 1971
الخوف 1972
أريد حلاً (1975) قصة الكاتبة حسن شاه
المذنبون قصة الكاتب العالمي نجيب محفوظ تسبب في ضجة سنة عرضه عام 1976 لمحاولة كشفه عن مظاهر الفساد في المجتمع المصري المعاصر، وتشكلت لجنة للنظر في أمر الفيلم وحذفت العديد من مشاهده
حكاية وراء كل باب 1979
مسلسل تليفزيونى قصة الكاتب توفيق الحكيم
إنقاذ ما يمكن إنقاذه 1985
أيام الرعب 1988
المغتصبون 1989
الدكتورة منال ترقص1991
هدى ومعالي الوزير قصة الكاتب نبيل خالد بطولة نبيلة عبيد والفنان يوسف شعبان
السلاحف 1996
المرأة والساطور 1997
جنون الحياة 1999
قصاقيص العشاق 2003 .

















