
الأوساط الفنية بنينوى تفقد المخرج طاهر سعيد متي
محطات متميّزة أبرزها توثيق محن إستهداف المسيحيين
الموصل – سامر الياس سعيد
فقدت الاوسط الفنية في نينوى المخرج والمسرحي المعروف طاهر سعيد متي الذي وافاه الاجل بنوبة قلبية مفاجئة داهتمه فجر 29 كانون الاول الماضي ويعتبر متي من ابرز المخرجين المثابرين ممن امتلكوا حسا ابداعيا ابرزوه من خلال تقديمهم للبرامج والوثائقيات التي قدموها ورغم عمله الدائمي في فضائية عشتار التي تتخذ من ناحية عنكاوا بمدينة اربيل مقرا لها الا ان المخرج متي تواصل مع عوالم الاخراج فقدم خلال الاعوام الماضية فيلما وثائقيا ابرز فيه محنة المسيحيين ممن تعرضوا للتهجير على يد تنظيم داعش فحاز فيلمه على جائزة من مهرجان مصري كما استطاع ان يعقد جلسات عمل مع العديد من الفنانين المصريين. كما شهدت الايام الاخيرة قبل رحيله انتقاداته لمديرية الثقافة السريانية بشان تهميشه بالتكريم في النسخة الاولى من المهرجان والذي احتضنته بلدة عنكاوا حيث نشر في موقعه التواصلي انتقادات للجهة المنظمة كونها همشت تاريخا مهما ابرز من خلاله المخرج قبيل رحيله توثيق لابرز المحن التي مر بها شعبه وكانت جريدة (الزمان) قد حاورته قبل اعوام على خلفية فوزه بجائزة من احد المهرجانات العربية حيث استهل حديثه في الاشارة الى ان (الاخراج ليس بالعملية السهلة كما يعتقد عدد من الذين يلجون هذا العالم ،وبرايي فان الاخراج هو عبارة عن جبل ثقيل يتحمله المخرج بالدرجة الاولى والاخيرة كونه رسالة ينقلها المخرج الى المتفرج سواء كان في المسرح او الشاشة الصغيرة او السينما من خلال ادواته وهي الممثل والديكوروالموسيقى وغيرها في المسرح اما التلفزيون ، فهناك المصور وهو عين المخرج والمونتير وغيرها فيما يكون الاخراج في السينما ذو عناصر ثقيلة جدا لاننا نريد ان نعمل سينما دون امتلاكنا ادواتها المتخصصة كوننا تاخرنا كثيرا وعملنا في هذا المضمار بامكانيات بسيطة ونواجه السينما العربية والعالمية باعمالنا البسيطة من حيث التقنية والترويج لاعمالنا ، والاهم من كل هذا ان المعد و السيناريست والكاتب له افكاره الخاصة والقليل منهم يمتلك الخبرة في مجال السينما والتلفزيون والمسرح مع جل احترامي للكبار وحتى الهواة منهم وفي اشارتي لعامل الخبرة فان الذين يعملون في هذا المضمار يفتقرون لاختصاص دقيق او بمعنى ادق ليسوا اختصاص في هذا المجال اي ان تجد الكاتب او المعد هو شاعر وفي نفس الوقت هو كاتب وايضا هو سيناريست ولهذا تجد المخرج يقع في مطبات تواجه بالنقد من قبل النقاد ).
وتابع متي في سياق حواره بانه (يرحب بالنقاد واشكرهم لانهم بناؤون اما المنتقدين فانني اتمنى الابتعاد عنهم ولهذا تكون نافذة المخرج الاولى هي الكتابة الاكاديمية الصحيحة لكي يتفرغ المخرج في ابداعه من خلال ادواته في المجالات التي ذكرتها وخلاصة الكلام اجد ان المخرج هو اداة في يد المعد او المؤلف او السيناريست )..
بداية المشوار
وعن اعداده للافلام الوثائقية قال متي بان( اجمل الاعمال هي الوثائقيات وفي بداية مشواري التلفزيوني سنة 2003 في قناة العراقية حاولت وبكل الجهود ان اركز على توثيق كل شيء عن ابناء محافظة نينوى من خلال تلفزيون العراقية نينوى وبالرغم من المعاناة التي عشتها امنيا حيث قدمت العديد من البرامج الوثائقية لابراز هذا الشعب العريق وقمت باخراج برنامج يختص بالملابس الشعبية وبرنامج اخر حول الاكلات الشعبية والصناعات الشعبية وايضا جولات في البلدات التي يقطنها المسيحيون ووثائقي اخر عن الايزيديين يتناول عاداتهم وتقاليدهم ، وكل تلك البرامج تم عرضها على شاشة العراقية( نينوى )، اما الفضاء الواسع الذي اتاح لي العمل بصورة مهمة هي قناة عشتار الفضائية حيث عملت في القناة المذكورة نهاية عام 2005 وكان لي المئات من البرامج الوثائقية منها فلم وثائقي عن الصابئة المندائيين و(شعاع من قرص الشمس) و(من ماضي بغديدا) والعشرات من البرامج الوثائقية الاخرى ، اما في مجال الافلام الوثائقية فكان لي نصيب كبير في هذا المجال ،مع التأكيد ان الاسس المهمة في بناء البرنامج الوثائقي او الفلم الوثائقي اولا هو امتلاكك الصدق مع نفسك كمخرج اي في نقل الحقيقة وبدون تجريح اي طرف لانها وثيقة وعلى المخرج ان ينقلها بحقيقتها وليس بتفاصيلها وان سنحت الفرصة للمخرج ان ينقلها بتفاصيلها فهو امر رائع بموافقة اصحاب الشأن ورسالة المخرج عندما تنقل صورة شعب جريح او شعب مثقف او معاناة شعب مظلوم ) ..
كما تناول متي في سياق حوار جريدة (الزمان ) معه رؤيته الاخراجية فقال (بانه كانسان قبل ان اكون مخرجا اشاهد واسمع وافكر و كل مااحمله من افكار وتطلعات مستقبلية حسب رؤيتي كانت موجودة في هذه القناة واسال عن حاجتي في ان اتوجه الى العمل الخارجي ،وان اطلق صوتي دون صراخ يسمعه الجميع من ابناء شعبنا ،وكل العالم فلا حاجة لي بالاصوات الخارجية ، اما الشق الاخر الذي يتناول تفرغ المخرج فلنا الحرية كاملة في عملنا وبمساندة ادارة قناة عشتار المتمثلة بالاستاذ رازميك مراديان من حيث مشاركتي في المهرجانات العربية لكي انقل معاناة شعبنا) ..كما تحدث عن مشاركته في المهرجان المصري الذي اقيم العام الماضي مشيرا الى ان (العراقيين هم قمة في الابداع اينما وجدوا وفي المهرجان الذي شاركت فيه كان هناك الكثير من المبدعين العراقيين ،واذكر اولهم زميلي كامل زومايا الذي كانت له بصمة في اعداد الفلم الذي قدمته بالمهرجان المذكور، فضلا عن انني اذكر شخوصا ابداعية عراقية التقيتها في القاهرة وهم كلا من اياد جبار و جعفر البريطاني الجنسية وهو عراقي الاصل و محمود البستاني الشاعر والمنتج والمصوروالمبدع خالد لكن مع كل الاسف في بلدنا لا يوجد دعم لاحتضان تلك الكفاءات ، وبالعكس فهنالك محاسبة على كل صغيرة وكبيرة في السينما ويستقبلون افلام اخرى ومن بلاد اخرى، دون ان تمتلك مقومات ذات قيمة فنية مهمة ،ولكن بالمقابل نجد ان في مصر والمغرب وتونس وليبيا تكون لافلام تلك البلدان الاولوية بالتشجيع والمؤازرة فيما تبقى مهرجانات بلدنا تحتضن الغريب فحسب )..وعن لقاءاته مع الفنانين المصريين وامكانية عقد اعمال مشتركة فافصح متي الى انه ( في المهرجان الذي اقيم العام الماضي عرض علي المخرج المصري مصطفى الدمرداش عمل مشترك في مجال السينما ولا اود الافصاح عنه في الوقت الحاضر ،واما المخرجة والاعلامية رجاء الشرقاوي فكان لي معها عدة لقاءات حول تطوير السينما العربية والعراقية، ونفس الامر تحقق في لقائي مع عادل عمار مؤسس مهرجان ايجيبت حيث كان لي معه اتفاقات ومشاريع مستقبلية كثيرة لخدمة الشعبين المصري والعراقي ).
























