
باريس – الزمان
رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين استقالة رئيس الوزراء غابريال أتال، طالباً منه البقاء وتصريف الأمور الجارية، غداة الانتخابات التشريعية التي شهدت فوز تحالف اليسار من دون احراز الغالبية المطلقة.
طلب ماكرون من أتال البقاء في منصبه «حفاظاً على استقرار البلاد»، بحسب الإليزيه، قبل ثلاثة اسابيع من استضافة باريس دورة الألعاب الأولمبية.
بعد المفاجأة التي احدثتها نتائج الانتخابات التشريعية وحجمت نتائج اليمين المتطرف، بدأت الأطراف السياسية مداولات لتشكيل غالبية وتعيين رئيس للوزراء.
لكن ثمة معضلة، إذ لم تتمكن أي من الكتل من الحصول على الأغلبية المطلقة وهي 289 مقعداً بمفردها. إذ يقدر أن تحصل الجبهة الشعبية الجديدة (اليسار) على ما بين 190 و195 مقعدًا والمعسكر الرئاسي على أقل من 160 مقعدًا وحزب الجبهة الوطنية وحلفائه (اليمين المتطرف) على 143 مقعدًا.
حذر وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير الاثنين من خطر الانجرار نحو «أزمة مالية» و»تراجع اقتصادي»، لكن رد فعل بورصة باريس كان غير محسوس. فانخفض مؤشر سوق الأوراق المالية الفرنسي كاك-40 عند الافتتاح بنسبة 0،9% قبل أن يرتفع بعد ساعات قليلة.
وباشر اليسار، من جانبه، مناورات واسعة. وقال رئيس الحزب الاشتراكي أوليفييه فور «يتعين علينا خلال اسبوع تقديم مرشح» لرئاسة الحكومة، من خلال التوافق أو التصويت.
واعتبرت زعيمة الخضر مارين تونديلييه العضو في الجبهة الشعبية الجديدة، من جانبها، أن الرئيس «يجب أن يدعو اليوم» الجبهة لترشيح اسم.
إلا ان التحالف اليساري الذي تم تاسيسه على عجل غداة قيام ماكرون بحل الجمعية الوطنية، بين اليسار الراديكالي في فرنسا الأبية والاشتراكيين والشيوعيين والخضر، بينه خلافات حول نقاط عدة.
- ميلانشون الاستفزازي -
منذ أسابيع، يثير اليسار الراديكالي توترات كثيرة، وبشكل خاص زعيمه جان-لوك ميلانشون الاستفزازي الذي يتمتع بكاريسما لكن ينفر منه البعض حتى في صفوف معسكره.
ودعت النائبة عن فرنسا الأبية الأحد كليمانتين أوتان نواب الجبهة الشعبية الجديدة إلى عقد «جلسة عامة» لاقتراح مرشح لرئاسة الوزراء على ألا يكون الرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي انتخب نائبا ولا جان لوك ميلانشون. لكن ماتيلد بانو، المسؤولة في فرنسا الأبية، اعتبرت أن ميلانشون البالغ 72 عاماً، «ليس مستبعدا على الإطلاق»، مشيرة إلى أنه «الشخص الذي علم اليسار الفوز من جديد… بحصوله على 22% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية» التي جرت في 2022.
في الوقت نفسه، يشتد النقاش كذلك داخل معسكر الرئيس. وقال فرنسوا بايرو، زعيم الوسط المتحالف مع ماكرون، إن الاقتراع «لم يحسم أمر توزيع القوى» و»المشهد ليس واضحاً بعد».
وأكد نائب من معسكر ماكرون في باريس على أن «التوصل إلى تحالف لديه أغلبية نسبية»، بدون حزب الجبهة الوطنية أو فرنسا الأبية «سيستغرق أسابيع».
أما التجمع الوطني، فقد حقق تقدما في البرلمان رغم أنه لم يحقق نصرا كاملا.
وأعلنت مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي «نصرنا مؤجل فحسب»، واضعة نصب عينيها الانتخابات الرئاسية في العام 2027.
لكن عليها في الوقت الراهن أن تدرك أن غالبية الفرنسيين لا تزال ترفض أن يتولى اليمين المتطرف الحكم.
واعلن زعيم الحزب جوردان بارديلا الذي كان مرشحا لتولي رئاسة الحكومة في حال فوزه أنه «يتحمل جزءاً من المسؤولية» في نتائج الجولة الثانية المخيبة للآمال.
وقال النائب الاوروبي «نحن نرتكب أخطاء دائمًا، وقد ارتكبت بعضها».
في الخارج، حيث حظيت الانتخابات الفرنسية بمتابعة مكثفة لأسابيع، رحب رئيسا الوزراء البولندي والأسباني بهزيمة اليمين المتطرف. وعبرت الحكومة الألمانية عن «الارتياح».
أما الكرملين، المعروف بقربه من حزب الجبهة الوطنية، فقد أشار إلى أنه لا يبني «آمالا» ولا «اوهاماً» بتحسن علاقاته مع باريس.
ومن المقرر أن يحضر ماكرون قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن الأربعاء. وهي أول رحلة له إلى الخارج بعد الانتخابات، في حين تثير العودة المحتملة لدونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة مخاوف جدية.


















