
د. فاتح عبدالسلام
تلقى العالم الافتراضي ضربة قاسية في خلال ست ساعات من التوقف الجزئي بسبب العطل الذي لا تزال الآراء مختلفة فيه، لكن المؤكد هو انَّ شركة فيسبوك وتطبيقاتها المتعددة هي محور الجدل العالمي عن حدود القوانين وآفاق الربح والموازنة المختلة بين الإثنين. وتدخلت دول وأجهزة أمنية في تلك التأويلات والتحليلات والمواقف. لكن الذي يهمنا هو التفكير بقدرة العالم على التجاوب مع المتغيرات المفاجئة في أحوال طوارئ، إذا وقعت أزمة أكبر بكثير من انقطاع خدمات تطبيقات تواصل اجتماعي هي تمثل لملايين البشر كلّ العالم الافتراضي الذي يهمهم. ماذا سيكون الحال في حال انقطاع خدمة الإنترنت الأساسية من مصدرها، حيث يوجد اثنان من الخوادم العملاقة في الولايات المتحدة حصراً وعنها تتفرع جميع الشبكات الأصغر للدول. بمعنى آخر فإن بيض العالم في سلة واحدة، ولنذهب ابعد من ذلك إذا كانت تلك السلة معطلة أصلاً، لا تخدم نفسها ولا سواها، ماذا سيكون الوضع.
الإجابة البسيطة ان الحياة ستتوقف وستنقطع عن المنجز الالكتروني الرقمي المتقدم الذي حققته في خلال ثلاثين عاماً، وسنضطر للبحث عن البدائل التقليدية التي كانت تستغرق وقتا طويلا للإنجاز مع تكلفة عالية، فضلاً عن غياب عنصر التفاعل البشري الفوري في مجرياتها.
العالم سيكون ناقص عقل وتدبير إذا لم يضع للاحتمالات السيئة مكاناً مهماً في استعدادات الطوارئ.
لعلّ الحالمين بعودة المكانة الاعتبارية للصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية المحلية، ستنتعش آمالهم أمام مشهد من الخراب الذي لا يمكن للعقل البشري مهما تقدم أن يتجاهل إمكانية حدوثه لسبب بشري أو طبيعي. إن الصورة تبدو مرعبة حقاً ، لكن لنتذكر ان البشرية في العام ١٩٤٠ أو العام ١٩٨٠ كانت تعيش وتعمل وتنتج وتنظم الدورات الأولمبية وتصنع اسرع الطائرات والأسلحة والقنابل النووية وتخوض الحروب الكبرى، من دون أن يكون للانترنت أيّ أثر في حياة الكوكب.
لكن يبدو انَّ الحياة خرجت من تصميم تركيبي سابق الى تصميم جديد مختلف، لن تستطيع مغادرته في الرجوع الى الماضي، مهما كانت كلفة مكابدة مشاق اصلاح الحاضر .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























