كيري يحذر موسكو ويبدي تفاؤلاً مع ظريف لإنعاش الهدنة وتوصيل المساعدات في سوريا

55 منظمة معارضة تتهم الامم المتحدة بالانحياز لدمشق

20160615134828reup--2016-06-15t134706z_1969804652_d1aetkbcswaa_rtrmadp_3_norway-us.hبيروت-أوسلو- الزمان
اتهمت 55 منظمة سورية قريبة من المعارضة او محسوبة عليها الاربعاء الامم المتحدة بـ”الانحياز” الى النظام السوري في عملية ايصال المساعدات الى السوريين المحاصرين في مناطق عدة.
وتعليقا على هذا الاتهام، اقر منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو بان عملية ايصال المساعدات “ليست مثالية” لكنه شدد على ان الامم المتحدة تواصل “مساعدة السوريين وفق الحاجة”.
وفي تقرير اعدته حملة “من اجل سوريا” نشر الاربعاء، قالت 55 منظمة سورية حقوقية وطبية واغاثية ومجالس محلية معارضة بينها الدفاع المدني والشبكة السورية لحقوق الانسان، “تتعرض مبادئ إنسانية أساسية كالنزاهة والاستقلالية وعدم الانحياز إلى انتهاكات خطيرة في سوريا، وهذه المرة على يد الأمم المتحدة نفسها”.
ويستند التقرير الى شهادات موظفين حاليين وسابقين في الامم المتحدة وعاملي اغاثة وناشطين معارضين ومدنيين محاصرين في مناطق عدة في سوريا.

فيما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء إنه ناقش مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف سبل إنعاش الهدنة السورية “البالية” وتوصيل المساعدات إلى مناطق محاصرة وإن ظريف أشار إلى “سبل تحقيق هذا”.
وفي ندوة بالنرويج عن حل الصراعات قال كيري إنه يعمل للتوصل إلى اتفاق “حقيقي” لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة رغم الانتهاكات المتكررة للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 27 فبراير شباط.
واستمر اللقاء مع ظريف 70 دقيقة وانعقد بعد وصول كيري إلى النرويج قادما من جمهورية الدومنيكان. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزيرين ناقشا أيضا تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل إليه العام الماضي وتخفيف العقوبات على الجمهورية الإسلامية بمقتضاه.
واشتكت إيران من أن وجود مخاوف بين البنوك من كسر العقوبات المتبقية أعاق الاستثمار منذ توقيع الاتفاق في يوليو تموز. وقالت واشنطن إن إيران بحاجة لفعل المزيد حتى تجتذب الشركات الغربية.
وفيما يتعلق بسوريا قال كيري إنه لا يزال يأمل في وقف القتال تماما. وانهار وقف إطلاق النار إلى حد بعيد وتحقق تقدم طفيف في التفاوض بشأن انتقال سياسي يفترض أن يبدأ في أول أغسطس آب.
ولم يبد الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من إيران وروسيا أي استعداد للتنازل أو التنحي حتى يسمح بعملية انتقال تقول القوى الغربية إنها حل الصراع.
وقال كيري في اجتماع اليوم إن ظريف “أبلغني بسبل تحقيق هذا.”
وأضاف أمام مبعوثين في الندوة التي عقدت قرب أوسلو “من الواضح جدا أن وقف الأعمال القتالية بالي بالفعل وعرضة للخطر.”
وتابع “إن روسيا بحاجة لفهم أن صبرنا ليس إلى ما لا نهاية وهو في الحقيقة محدود للغاية فيما يتعلق بما إذا كان الأسد سيحاسب أم لا.
“أتمنى أن نتيح بعض المجال السياسي لمحاولة حل أحد أكثر التحديات الدولية تعقيدا” خلال 25 عاما على الأقل.

وورد في التقرير “اختارت الأمم المتحدة الامتثال للقيود المفروضة من قبل الحكومة السورية على نشاطاتها وعملياتها على الأرض. وكنتيجة لذلك، درجت في الأمم المتحدة ثقافة الخضوع في التعاطي مع الحكومة. بالتالي، لم تظهر وكالات الأمم المتحدة رغبة فعلية في ممارسة أي ضغط للوصول إلى المناطق الخارجة عن نطاق سيطرة الحكومة السورية”.
واعتبرت المنظمات في تقريرها ان “اختيار المنظمة الدولية تقديم التعاون مع الحكومة السورية كأولوية مطلقة على ما سواه، وبغض النظر عن الأثمان المدفوعة لهذا الخيار؛ أوصل الأمم المتحدة إلى منح حق توزيع مليارات الدولارات من المساعدات الدولية إلى طرف واحد فقط من النزاع”.
ورات ان هذا الامر أدى “إلى التأثير على مسار الصراع الدائر، بل وحتى إطالة أمده”.
وتقدر الامم المتحدة وجود 592,700 شخص يقيمون في مناطق محاصرة في سوريا التي تشهد منذ منتصف اذار/مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 280 الف شخص وبنزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
ونقل التقرير عن مسؤول سابق في الامم المتحدة ان “المشاركة في لعبة الحكومة.. أصبحت مبررة لا وبل ضرورية من قبل الأمم المتحدة من أجل الوصول إلى من هم بحاجة للمساعدة”.
وقال روجر هيرن الذي تولى ادارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا حتى العام 2011 وشارك في صوغ التقرير “لقد كان هناك فشل منهجي في الاستجابة التي تقودها الامم المتحدة”.
وتتحدث الامم المتحدة عن 19 منطقة محاصرة في سوريا، لكن منسقها للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو اشار خلال لقاء عقده الاربعاء في بيروت مع مجموعة من الصحافيين بينهم مراسلة فرانس برس، الى وجود 18 منطقة محاصرة بعدما تم مؤخرا حذف بلدة زبدين في ريف دمشق، اثر سيطرة الجيش السوري عليها ونزوح المدنيين منها.
واعلنت الامم المتحدة الخميس تبلغها من الحكومة السورية منحها الموافقات اللازمة لنقل المساعدات الى المناطق المحاصرة، مستثنية منطقتي حي الوعر في مدينة حمص والزبداني في ريف دمشق.
وردا على الاتهامات التي وجهتها حملة “من اجل سوريا” الى الامم المتحدة، اجاب الحلو ان الامم المتحدة “لا تساعد السوريين بناء على مكان وجودهم ولكننا نساعد السوريين وفق الحاجة”.
واوضح ان ارسال قافلة مساعدات الى منطقة محاصرة من دون الموافقة اللازمة هو بمثابة “مهمة انتحارية للعاملين في المجال الانساني”.
واقر الحلو بان الحكومة “عرقلت” ايصال المساعدات الى بعض المناطق المحاصرة لكنه سأل “هل علينا نتيجة ذلك ان نترك (المحاصرين) الاخرين عرضة للجوع؟”.