قاعة حوار تحتضن معرض الطائي حينما تعود الغربة بوحاً

قاعة حوار تحتضن معرض الطائي حينما تعود الغربة بوحاً

الصور المنبثقة من عوالم الأحلام والطفولة

فائز جواد

بالرغم من صعوبة الحضور للمثقفين والفنانين الى قاعة حوار لمتابعة ماتقدمه القاعة من معارض تشكيلية ومحاضرات ثقافية وعروض فنية اعتادت الاسرة الفنية والثقافية متابعتها منذ اعوام ، وفي الاونة الاخيرة عمدت السفارة التركية الملاصقة للقاعة في منطقة الوزيرية من غلق منافذ الدخول امام المركبات والمارة التي تقصد القاعة باستثناء ممر واحد ولكنه هو الاخر تم غلقه الامر الذي ناشدت فيه ادارة القاعة والفنانين والمثقفين السفارة التركية وقبلها مناشدة المسؤولين في وزارة الداخلية الجهة المسؤولة لحماية السفارات علها تستجيب لمطالبة حشد من الفنانين والمثقفين ايجاد بدائل لفتح الممرات والشوارع المؤدية الى قاعة حوار . نعم وبالرعم من تلك الاجراءات كان حضور عشاق الفن التشكيلي من المثقفين والفنانين والشخصيات لاباس به لمتابعة وحضور معرض الفنان الرائد والاكاديمي سعد الطائي الذي افتتح معرضه الشخصي المعنون( حينما تكون الغربة بوحاً ) وذلك صباح الثلاثاء السادس عشر من اذار 2017 ويستمر لغاية 23الثالث والعشرين منه .الفنان سعد الطائي المولود في مدينة بابل عام 1935 ينتمي الى جيل الخمسينات من ذلك الجيل الذي أنجب عشرات التشكيليين العراقيين المبدعين والذين اثروا المشهد التشكيلي العراقي بالعديد من الأعمال المتميزة، وقد إقتنت أعمالهم العديد من المتاحف ودور الفن في مختلف دول العالم ،بدأ الطائي اهتمامه بالفن عندما كان طفلاً، وبعد التحاقه بالمدرسة اكتشف معلم مادة الرسم موهبته فأهداه مواد تلوين وطلب منه مرة أن يري لوحاته الى مدير المدرسة الذي كان بدوره مهتما بالرسم كثيرا وبعد أن أعجب بها ألحقه المدير بمرسم المدرسة الذي ساعده في صقل موهبته من خلال مراقبته للطلبة الذين يرسمون فيه وهكذا بدأت رسوماته تشارك في المعارض المدرسية وكان يحقق غالبا المركز الأول على محافظته.في الصف السادس الابتدائي حصل على جائزة وهي عبارة عن كتاب يتحدث عن فن عصر النهضة الذي رسخ في ذهنه فكرة السفر والدراسة في إيطاليا التي تعد مركز الفن في ذلك العصر. في عام 1952 أرسله والده الى ايطاليا ليدرس الفن على حسابه الخاص، وبقي هناك خمس سنوات متواصلة كما درس هناك بالإضافة إلى الرسم فن السيراميك وتقنية صك النقود. حصل في وقتها على وسام الفارس من رئيس جمهورية إيطاليا، وكان يستغل فترة العطلات في التجوّل في أوربا وزيارة المتاحف والاطلاع على حركة الفن.خلال فترة الدراسة في ايطاليا وتحديدا في عام 1956اقام معرضا مشتركا مع الفنانين النحاتين محمد غني حكمت وخالد الرحال الذي تجمعه بهما علاقة صداقة حميمة وذكريات جميلة في عام 1965 رافق التشكيلي حافظ الدروبي في معرض مشترك جال عدة مدن في اوربا ونال في وقتها استحسان المتلقي هناك.  وفي عام 1957 حصل على شهادة الماجستير في الرسم من أكاديمية الفنون الجميلة ، روماوهو أستاذ الرسم في كلية الفنون الجميلة 1957- 1968عضو جمعية الانطباعيين ومشاركا في جميع معارضها وعضو جمعية الفنانين العراقيين وعضو جمعية الصداقة العراقية الايطالية ، تراس الطائي اللجنة الوطنية للتربية الفنية في وزارة التربية وعضو اللجنة العليا لتطوير المناهج والوسائل التعليمية في وزارة التربية ،ترأس قسمي التربية الفنية والفنون التشكيلية في كلية الفنون الجميلة- بغداد ،اشرف على العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه وناقشها في كليات الفنون الجميلة ، رئيس اللجنة الوطنية للفنون التشكيلية التابعة للرابطة الدولية للفنون التشكيلية ،عضو لجنة وضع مناهج كليتي الفنون الجميلة في بغداد وبابل .شارك في تأليف العديد من كتب ومناهج تدريس الفنون وأصولها وترأس لجنة وضع مفردات مناهج التربية الفنية لكليات المعلمين .رشح مستشارا لتركة الفنان فائق حسن ,رشح لمناقشة مشروع اقامة اولمبياد الفنون عام 2001 مؤسس ورئيس قسم اللغة الايطالية – كلية اللغات – جامعة بغداد 2003 شارك في الكثير من المعارض الداخلية والخارجية وله عدة معارض شخصية وكان آخرها معرضه الشخصي المعنون  حينما تكون الغربة بوحاً  وافتتح في قاعة حوار. الناقد عبد الامير الربيعي يقول عن الفنان سعد الطائي ان ( الفراغ المستخدم في لواحته كان مدروساً بعناية بالغة ليحقق رؤية فنية , حاملاً معهُ إحساسهُ الشاعري المرهف بتحريك شخوصهُ في أبنية مفتوحة تارة ومغلقة تارة أخرى , أما أعمالهُ الأخيرة فقد أخذت منحى تكعيبياً ولكن برؤية خاصة فقد جمع بين الأشكال الهندسية والغنائية اللونية , كما يجد الفكرة تسبق الشكل حيث يظهر مفاجأة من منابع الإبداع الذاتي والروح الشعري يلازمهُ أثناء العمل. إن أغلب معارضهُ الجديدة يحاول الفنان الطائي رصد الصور الناهضة من عوالم الأحلام والطفولة الآتية من بيئته العراقية وغير بعيدة عن أي بيئة إنسانية وحضاريه , فقد شغل الفن التشكيلي ما يقارب نصف قرن أو أكثر من الخبرة حيث رسم الوجوه المتعبة من العمال والفلاحين ثم ذهب للمشاهد الفطرية للناس في مجالات الحياة الأخرى لموضوعات تحاول تلمس هويتها المحلية وأميناً لأسلوبها).