قائد العمليات: داعش في الفلوجة .. اتصالاته مخترقة ونيرانه ضعيفة

اخلاء اربعة الاف من الأهالي عبر ممر آمن والقبض على 546 متسلل بهويات مزورة

20160613105048reup--2016-06-13t104921z_1794427192_s1aetjqrinab_rtrmadp_3_mideast-crisis-iraq-falluja.h

بغداد- الزمان
في كل ساعة ثمة بضع عشرات يتحررون من قبضة داعش وفي كل ساعة يسقط عشرات برصاص التنظيم المسيطر على الفلوجة ويتخذ من ابنائها دروعاً بشرية .حيث يبذل سكان الفلوجة المحاصرة من الداخل والخارج اقصى جهودهم للهرب من قبضة تنظيم داعش الذين اتخذوا مدينتهم معقلا وذلك عبر ممر آمن فتحته قوات الجيش ساعد في اخلاء اربعة الاف مدني نهاية الاسبوع. وسط مخاوف مستمرة من امكانية وصول المليشيات الى هؤلاء الناحجين حيث سجلت انتهاكات كثيرة ضد المدنيين الهاربين عبر تحقيقات بدائية تخللتها تصرفات طائفية غير عن العراقيين واخلاقهم .
فيما تخوض القوات العراقية حرب شوارع مع التنظيم في احياء مدينة الفلوجة حيث تتصاعد اعمدة الدخان من مختلف مناطقها وتسمع اصوات الانفجارات والاشتباكات بشكل مستمر.
ويقف قائد العمليات الفريق عبد الوهاب الساعدي على مبنى مرتفع يشرف على حي الشهداء بشكل مباشر موجها اوامره الى القطاعات وطالبا من طائرات التحالف قصف اهداف داخل المدينة.
ويقول “نخوض الان حرب شوارع مع مسلحي داعش، في بعض الاحيان يفصلنا عنهم عشرين مترا فقط” مشيرا الى ان “المواجهات تدور بالاسلحة الخفيفة”.
وتشن السلطات العراقية عملية عسكرية كبرى منذ 22 ايار/مايو لاستعادة السيطرة على هذه المدينة التي سقطت منذ اكثر من عامين بيد داعش.
ويعتمد جهاز مكافحة الارهاب على منظومة اتصالات متطورة تنسق العمل مع الاجهزة الامنية التي تحاصر المدينة ومع قوات التحالف.
كما يملك الجهاز منظومة تنصت على الاتصالات بين عناصر تنظيم داعش الذين يتحدثون دائما عن نقص في العديد، بحسب الساعدي.
وقال الساعدي لفرانس برس وهو يحمل ثلاثة اجهزة اتصالات “نسمعهم دائما يطلبون دعما بالرجال، لديهم نقص كبير بالمقاتلين، لقد قتلنا منهم حتى الان 600 مسلح خلال معارك الاقتحام فقط”.
وخلال ساعة واحدة من مراقبة عناصر التنظيم المتطرف في الخطوط الامامية، وجهت طائرات التحالف ثلاث ضربات جوية.
وقال ضابط اخر في جهاز مكافحة الارهاب رفض الكشف عن اسمه “لقد قتلنا 14 عنصرا من داعش يشكلون ثلاثة مفارز هاون بعد ان زودنا قوات التحالف بالمعلومات والاحداثيات”.
ويستمع الساعدي عبر الاجهزة الى الحوار بين قادته الميدانيين الذين يخوضون حرب شوارع، فيقول احدهم للعناصر “اتركوا العجلات وادخلوا المنازل وانصبوا القناصة وارفعوا العلم العراقي”.
وبعد لحظات يتصل الضابط الميداني معلنا بسعادة عارمة “لقد رفعنا العلم العراقي فوق المباني”.
لكن الساعدي يرد بشكل حازم، “نحن لا نسعى الى نصر معنوي نحن هنا لتحقيق نصر مادي”.
وبدت مقاومة المسلحين ضعيفة جدا، واقتصرت على اطلاق عدد من قذائف الهاون ورشقات قليلة، يستطيع عناصر جهاز مكافحة الارهاب تمييزها.
وتعتبر هذه المدينة الواقعة على بعد نحو 50 كليومترا غرب بغداد احد اخر اكبر معقلين لاتزال بيد التنظيم الى جانب مدينة الموصل الواقعة في شمال البلاد.
في غضون ذلك، بدا المحور الجنوبي حيث يقود جهاز مكافحة الارهاب عملية الاقتحام خاليا تماما من السكان في حين تبدو اثار الدمار واضحة على المباني.
وقال الفريق الساعدي ان “حماية المدنيين تشكل احدى اولولياتنا، وسكان هذه المناطق انسحبوا منها” مؤكدا ان “الفلوجة اصبحت في متناول اليد ونحتاج بعض الوقت لتنتهي العملية”.
ولم يتوقع التنظيم ان تتمكن القوات العراقية اختراق الخطوط الدفاعية الاربعة التي اقامها في ضواحي الفلوجة.
واضاف الساعدي ان “التنظيم وضع اربعة خطوط للصد، عبارة عن خنادق وانفاق وعبوات وقناصة، لم يرغبوا ان تصل المعركة الى مركز الفلوجة، لكننا تمكنا من اقتحام كل هذه المعوقات واصبحنا داخلها”.
وتابع ان “التنظيم يامر مقاتليه بتصفية الجرحى لان الجريح يشكل عبئا عليهم وليس لديهم وسيلة نقل، كما يقومون بقطع رؤس قتلاهم من المقاتلين المحليين حتى لا تتعرف عليهم شرطة الانبار التي تشاركنا القتال”.
والدراجة الهواية هي الوسيلة التي يستخدمها مقاتلو التنظيم في عمليات التنقل لنقص الوقود وتجنبا للقصف الجوي.
ويشارك في العملية مقاتلون من العشائر ووحدات من شرطة الانبار.
من جهته، قال اللواء هادي رزيج قائد شرطة الانبار لفرانس برس ان “افواج طوارىء تنتشر في لقواطع التي تم تحريرها في الفلوجة”.
واكد “فتح مسالك امنية للسكان الفارين من الفلوجة” موضحا ان عدد النازحين الذين غادروا المدينة “حتى امس بلغ 12346 شخصا”.
واشار الى ان “التحقيقات التي اجراها قسم المعلومات تؤكد وجود الكثير من عناصر الدولة الاسلامية الذين يفرون من المدينة مستغلين خروج النازحين”.
واوضح رزيج “قبضنا على 546 شخصا متهما بالارهاب نزحوا ضمن العائلات النازحة، بهويات مزورة، خلال الاسبوعين الماضيين حتى امس الاحد”.

وقال كارل شمبري المستشار الاعلامي للمجلس النروجي للاجئين، لفرانس برس “نحن مرتاحون، لكن هذا يعني باننا كمجتمع انساني معنيون بالكامل” محذرا من عدم توفر الموارد ومياه الشرب الكافية لجميع النازحين.
واشار الى نقص كبير في الجهود العامة للاغاثة في العراق ما يعرقل تأمين المواد بسرعة. ويقدر احتياج المنظمات الانسانية خلال الاشهر الستة القادمة بعشرة ملايين دولار لتأمين المواد الغذائية والصحية ومياه الشرب للنازحين.
ومن المتوقع ان يتم اجلاء الالاف من الاهالي خلال الساعات المقبلة، رغم رحلتهم المحفوفة بالمخاطر وتهديدات التنظيم الذين يحاولون منعهم بجميع الاشكال.
مصاعب كبيرة تواجه المدنيين على طريق الهرب، السير عبر الالغام وعبور نهر الفرات باي ثمن.
وفي حادث يعد الاسوأ حتى الان، قتل 18 شخصا برصاص مسلحي التنظيم المتطرف لدى وصولهم الى تقاطع السلام، جنوب غرب الفلوجة، الجمعة.
وقال ضابط كبير في قيادة العمليات المشتركة لفرانس برس ان “داعش قتل اطلق النار على سكان كانوا يهروبون عند وصولهم الى تقاطع السلام ما ادى الى قتل 18 شخصا واصابة عشرات بجروح”.
واضاف ان القوات العراقية التي كانت تبعد نحو مئتي متر ويفصل بينها وبين الجهاديين ساترا ترابيا بارتفاع ثلاثة امتار، انقذت عددا من الجرحى.
وقال سامي البوحاتم، احد افراد عشيرة البوحاتم، ان “قوات الجيش انقذت ثلاثة من اقاربي هم شاب وطفلان من المجزرة، فيما نقل داعش جرحى وجثث قتلى الى داخل المدينة”.
ووصف ما جرى بانه “مجزرة لان عائلات ابيدت بالكامل”.
بدوره، قال احمد الغنيم من عشيرة البوصالح لفرانس برس ان “العائلات دفعت مئة دولار عن كل فرد لمهرب من عناصر التنظيم ليساعدهم على تجاوز العبوات الناسفة والالغام”.