فوق الشبهات

توقيع
فاتح عبدالسلام

لا يحق لأحد الدخول في مناقشة وضع القضاء من خارج الاختصاص والدراية بالتفاصيل ، حتى لو كان ملماً ببعض شؤونه. ومن المجازفة بالمصداقية تناول القضاء من باب الموالين للسلطة والمعارضين لها،فهو بنظرهم إما قضاء مسيس أو قضاء فوق الشبهات وهو آيضاً أعلى السلطات. حيث اطلاق صفة المسيس عليه إجحاف كبير كون أن الاغلبية في هذا المضمار القضائي تحرص على تاريخها وسمعتها واسم أسرها وأولادها وليست على استعداد لمسح كل شيء في ساعة ضعف أمام اغراءات أو تهديدات برغم من امكانية حصول ذلك الضعف فعلاً.
كما ان الذهاب الى ان القضاء هو السلطة الأعلى لا يبدو متسقاً مع واقعية الحال أو الصياغات المقرة ايضاً في كون القضاء هو احدى السلطات الثلاث ، مع التنفيذية والتشريعية. فضلاً عن أن تجاوزات اجهزة السلطة التنفيذية على القضاء بصيغ مباشرة أو عبر التحايل أكبر كثيراً من امكانية مواجهتها من السلطة القضائية في بلد مثل العراق.
دائماً يعيش الوضع السياسي والأمني في العراق أزمات تصل الى نقطة عويصة من الانسداد بين السياسيين، فنراهم من شدة ضيقهم وانطواء دواخلهم على قرارات مسبقة بعدم الرغبة في الوصول الى حل قد يكون فيه تنازلات أو تفاهمات جادة، يلجأون الى المحكمة الاتحادية أو القضاء عامةً. وغالباً ما يكون ذلك اللجوء لكسب الوقت والتسويف واسقاط الفروض. وربّما تنسى الأزمة المحالة للقضاء بأزمة أكبر منها، لها دوي أعلى تنسينا ماحصل قبلها.
صوت القضاء ليس واضحاً دائما في الازمات ، كما انه صوت متأخر على نحو غير مبرر، يجعل الكثير من المتكهنين والمشككين يجدون مادة سهلة للطعن في الصحيح من اسم القضاء ورمزيته ورجاله. لماذا يتم اعطاء هذا المجال الرمادي لتمييع القضايا؟.
أليس التأخير بحسم ملفات المعتقلين على الشبهات وبفعل تقارير كاذبة للمخبر السري، ولد هذا الاحتقان الشديد الذي اتخذ أشكالاً متفاوتة من الانفجار وساعد في تمهيد الأرض لبسط نفوذ داعش.
ببساطة ، لا أحد يستطيع أن يطلب من اهالي المعتقلين لأسباب غير حقيقية وكيدية، وهم بالآلاف، الوقوف أمام تنظيم داعش.لأن الجميع كانوا يفكرون بتحرير اولادهم من سلطات تنفيذية ظالمة انساقت معها تحت التضليل أو لأسباب أخرى بعض المحاكم. لا أحد يفكر في تلك الساعة إن كان الأمل سيأتي من الجنة أو الجحيم.
ملفات بالالاف مكدسة وخلفها آلاف البشر الذين لهم عوائل شبه معدمة، تنتظر الحسم من المراحل الاولى في القضاء او الاستئناف.
قبل سنتين اعترف مسؤولون كبار بهذا التأخير غير المنصف وغير المبرر بسوى النقص في الكادر ، ولكن ما الذي حصل بعد ذلك ، ما الحصيلة من الانجاز ، على السلطة القضائية أن تضع ذلك نصب أعينها في سياق انها تشترك في حكم العراق واستقراره.

رئيس التحرير 

لندن